29-11-2025 | 11:06
أماني عزت
مع بدء انخفاض درجات الحرارة وبداية فصل الشتاء، تبدأ معاناة البعض مع السعال والعطس والتهاب الحلق، ولكن ليس كل من يعطس مصاب بنفس المرض.. فكيف نميز بين نزلة البرد العادية وبين الإنفلونزا الأشد شراسة.. وما سبل الوقاية والعلاج الفعالة؟ للإجابة عن هذه التساؤلات، نستضيف الدكتور خالد الوشاحي استشاري أمراض الأنف والأذن والحنجرة في هذا الحوار.
- يعاني غالبية الناس من أعراض مثل: العطس والكحة في الشتاء.. ما الفرق الجوهري بين نزلة البرد والإنفلونزا؟
الفروق بينهما كبيرة رغم تشابه بعض الأعراض، والفرق الأساسي يكمن في شدة الأعراض وبدايتها المفاجئة بمعنى نزلة البرد سببها مجموعة من الفيروسات أشهرها «Rhinovirus» تكون بدايتها تدريجية وأعراضها خفيفة إلى متوسطة وتصيب الجهاز التنفسي العلوي: الأنف والحلق ونادرا ما تسبب حرارة مرتفعة، وإذا حدثت فهي طفيفة و المريض يستطيع ممارسة حياته الطبيعية وإن كان متعباً.
أما الإنفلونزا سببها فيروس الإنفلونزا بأنواعه «A, B, C» بدايتها مفاجئة وحادة وكأنها «ضربة مفاجئة» للجسم والأعراض تكون أشد وتشمل الجسم كله وليس مجرد الأنف والحلق مع الحرارة المرتفعة والقشعريرة وآلام الجسم هي العلامة المميزة لها.
هل يمكنك إعطاؤنا مقارنة للأعراض لتوضيح الصورة أكثر؟
بالتأكيد.. لنأخذ أهم الأعراض الحمى أو ارتفاع الحرارة في البرد نادرة أو طفيفة، أما في الإنفلونزا هي شائعة جدًا تصل 38-40 درجة وتدوم 3-4 أيام، والصداع في أدوار البرد هو نادر أما في الإنفلونزا فهو شائع وحاد، وكذلك آلام الجسم والعضلات في البرد هي خفيفة أما في الإنفلونزا تكون شديدة جدًا، أما التعب والإرهاق يكون في البرد خفيفا وفي الإنفلونزا يكون شديدا وقد يستمر لأسبوعين أو ثلاثة بعد زوال المرض، على عكس احتقان الأنف والعطس والتهاب الحلق يكون في البرد شائعا جدًا وهو العرض الأول أما في حالة الإنفلونزا يكون أقل شيوعا، وأخيرا السعال يكون في البرد خفيفا إلى متوسطا أما الإنفلونزا فيكون سعالا جافا وشائعا وقد يكون حادا.
-وماذا عن فيروس كورونا: أين يقف من هذا الخليط؟
هذه نقطة في غاية الأهمية أعراض «كوفيد-19» تتقاطع بشدة مع أعراض البرد والإنفلونزا، مما يجعل التشخيص معقد بعض الشيء ومع ذلك هناك بعض المؤشرات التي يمكن من خلالها التمييز مثل: فقدان حاستي الشم والتذوق كان عرضا مميزا أكثر في السلالات المبكرة ولا يزال يحدث لكن بدرجة أقل مع المتحورات الجديدة وضيق التنفس أو صعوبة التنفس هذا عرض خطير يتسم به «كوفيد-19» عن البرد و الإنفلونزا العادية ويستدعي الذهاب للمستشفى فوراً، وقد تظهر بعض الأعراض في الجهاز الهضمي مثل: الإسهال أو القيء.
- كيف تنتقل هذه الفيروسات بفعالية كبيرة في الشتاء؟
تنتقل عن طريق ثلاثة طرق وهم: الرذاذ التنفسي عندما يسعل أو يعطس الشخص المصاب تنتشر قطرات صغيرة محملة بالفيروس في الهواء، ويمكن استنشاقها من شخص آخر على بعد مترين تقريبا، اللمس المباشر أو غير المباشر لمس أي سطح ملوث بالفيروس مثل: مقبض الباب، لوحة المفاتيح، الهاتف ثم لمس الأنف أو العينين أو الفم، وهذه الطريقة شديدة الأهمية في نشر نزلات البرد ، وأخيرا عن طريق الهواء من خلال الرذاذ خاصة في الأماكن المغلقة ضعيفة التهوية، حيث يمكن للفيروسات أن تبقى عالقة في الهواء لفترة أطول، وفي الشتاء نقضي وقتا أطول في أماكن مغلقة ومزدحمة مع تهوية أقل مما يخلق البيئة المثلى لانتشار الفيروسات.
-عندما يصاب الشخص، ما هو الإجراء الصحيح للعلاج.. وهل المضادات الحيوية مفيدة هنا؟
هذه نقطة يجب توضيحها بقوة لأن المضادات الحيوية لا تفيد أبدًا في علاج نزلات البرد أو الإنفلونزا، فالمضادات الحيوية تقتل البكتيريا فقط بينما الأمراض التي نتحدث عنها سببها فيروسات وتناول المضادات الحيوية بدون داع يضر ولا ينفع ويسبب مقاومة بكتيرية.
- إذا.. متى نلجأ للأدوية ومتى نعتمد على الراحة؟
العلاج يعتمد على تخفيف الأعراض ومساعدة الجسم على محاربة الفيروس بنفسه، والراحة هي العلاج الأساسي، لا تذهب إلى عملك أو مدرستك إذا كنت مريضا هذا يساعدك على التعافي ويحمي الآخرين والإكثار من السوائل الدافئة مثل: الحساء والشاي التى تحافظ على رطوبة الجسم وتخفف من احتقان الحلق ،كما أن الغرغرة بالماء والملح تخفف ألم التهاب الحلق، واستخدام أدوية لتخفيف الأعراض مثل: مسكنات الألم وخافضات الحرارة ويجب استخدامها حسب الحاجة وعدم الإفراط فيها ، أما أدوية الإنفلونزا المضادة للفيروسات هذه ليست للمريض العادي وتعطى بوصفة طبية في الحالات الشديدة أو ويجب أن تؤخذ خلال 48 ساعة من بداية الأعراض ليكون لها تأثير جيد.
- عموما، ما هو خط الدفاع الأول للوقاية؟
أهم نقطة هي النظافة الشخصية: غسل اليدين باستمرار بالماء والصابون لمدة 20 ثانية على الأقل أو باستخدام معقم كحولي هذا هو الإجراء الوقائي رقم واحد، تجنب لمس الوجه العينين، الأنف، الفم بأيدي غير مغسولة ، التهوية الجيدة وفتح النوافذ لعدة دقائق يوميا لتجديد الهواء في المنزل أو العمل؛ يقلل من تركيز الفيروسات في الجو ، ولبس الكمامة في الأماكن المزدحمة والمغلقة أو وسائل النقل العام تحمي بشكل كبير من استنشاق الرذاذ، والتباعد الجسدي وتجنب المصافحة والعناق والحفاظ على مسافة آمنة من الشخص الذي تظهر عليه الأعراض.
لننتقل إلى نقطة محورية وهي تطعيم الإنفلونزا... لماذا يجب أن نحث الجميع على أخذه كل عام؟
تطعيم الإنفلونزا هو أهم وأنجح وسيلة لدينا للوقاية من مضاعفات الإنفلونزا الخطيرة وهو ليس لحماية الفرد فقط، بل لحماية المجتمع ككل ما يسمى «مناعة القطيع» حيث يقلل من خطر الإصابة بالمرض بنسبة تصل إلى 60 % ويحول دون المضاعفات الخطيرة التي قد تصل إلى الالتهاب الرئوي والدخول إلى المستشفى، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر، مثل المرأة الحامل حيث تنقل الأم الأجسام المضادة إلى طفلها ويعطى سنويا لأن فيروس الإنفلونزا يتغير باستمرار ويتم تحديد تركيبة التطعيم كل عام لمطابقة السلالات المتوقع انتشارها في ذلك الموسم.
- من هم الفئات الأكثر احتياجا للتطعيم؟
التطعيم موصى به للجميع بدءًا من عمر 6 أشهر فما فوق وهو ضرورى بشكل خاص للفئات التالية كبار السن فوق 65 سنة، والأطفال والحوامل والمصابون بأمراض مزمنة مثل: القلب، والسكر، والربو، وأمراض الكلى والكبد، ونقص المناعة .
- في الختام، ما رسالتك الأساسية للناس مع بداية هذا الموسم؟
رسالتي هي الوقاية خير من قنطار علاج ولا تستخفوا بأي أعراض وأعطوا أجسامكم حقها في الراحة عند المرض واحرصوا على التطعيم السنوي ضد الإنفلونزا، فهو آمن وفعال وتذكروا أن غسل اليدين والتهوية درعان قويان يحميان الصحة العامة لكل أفراد الأسرة.