تعهد بنك الاستثمار الأوروبي بتقديم أكثر من مليار يورو لتمويل مشاريع الطاقة المتجددة في إفريقيا جنوب الصحراء، في خطوة تهدف إلى دعم أهداف مبادرة "مهمة 300" الرامية إلى توفير الكهرباء لنحو 300 مليون شخص في القارة.
وأعلنت رئيسة مجموعة بنك الاستثمار الأوروبي ناديا كالفينيو في بيان للبنك عن هذا التعهد خلال منتدى مجموعة البنك في لوكسمبورج.
وسيتم تنفيذ التمويل من خلال ذراع البنك المختصة بالتمويل التنموي والشراكات الدولية “EIB Global”، حيث سيدعم مشاريع الطاقة الكهرومائية ومحطات الطاقة الشمسية على نطاقيها الكبير والصغير، إضافة إلى مزارع الرياح وشبكات الطاقة، بما يتماشى مع استراتيجية “البوابة العالمية” للاتحاد الأوروبي.
ويأتي هذا التعهد المخصص لإفريقيا جنوب الصحراء ضمن توجه أوسع لدعم مشاريع الطاقة المتجددة في مختلف أنحاء القارة الإفريقية، إذ يتوقع البنك المساهمة بأكثر من ملياري يورو خلال العامين المقبلين.
وكانت كالفينيو قد أعلنت هذا التوجه خلال حملة “توسيع نطاق الطاقة المتجددة في إفريقيا” التي عقدت في جوهانسبرج في نوفمبر الماضي.
وعلى هامش منتدى مجموعة بنك الاستثمار الأوروبي في لوكسمبورج، التقت كالفينيو قادة مجموعة البنك الدولي ومجموعة بنك التنمية الإفريقي، اللذين أطلقا مبادرة “مهمة 300”، إلى جانب المفوضية الأوروبية التي تضمن غالبية العمليات الذي ينفذها بنك الاستثمار الأوروبي.
وقالت كالفينيو إن مساهمة البنك بقيمة مليار يورو في مشاريع الطاقة المتجددة تعكس التزام أوروبا بتوفير طاقة أنظف وأكثر موثوقية وبأسعار معقولة لمئات الملايين من سكان إفريقيا، مشيرة إلى أن نحو 600 مليون شخص في إفريقيا جنوب الصحراء لا يزالون يفتقرون إلى الكهرباء.
من جانبه، أكد مفوض الاتحاد الأوروبي للشراكات الدولية جوزيف سيكيلا أن مبادرة “البوابة العالمية” تمثل استثمارًا أوروبيًا في الطاقة النظيفة بما يسهم في خلق فرص عمل وتشغيل الشركات وتعزيز النمو المستدام في إفريقيا، مضيفًا أن مبادرة “مهمة 300” تعكس قدرة “فريق أوروبا” على تحويل الشراكات إلى فرص حقيقية.
بدوره، قال المفوض الأوروبي للاقتصاد والإنتاجية والمسؤول عن العلاقات مع مجموعة بنك الاستثمار الأوروبي فالديس دومبروفسكيس إن البنك يظل شريكًا رئيسيًا للاتحاد الأوروبي في تنفيذ سياساته على أرض الواقع، مؤكدًا أن دعم مشاريع الطاقة المتجددة في إفريقيا جنوب الصحراء يعزز التقارب بين الاتحاد الأوروبي وإفريقيا ويوفر فوائد اقتصادية واجتماعية واسعة.
وفي السياق ذاته، اعتبر رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانجا أن تعهد بنك الاستثمار الأوروبي يعزز زخم مبادرة “مهمة 300”، التي تهدف إلى جمع البنوك التنموية والحكومات ورأس المال الخاص لتوسيع الوصول إلى الكهرباء، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على التنفيذ الفعلي للمشاريع.
كما أشار رئيس مجموعة بنك التنمية الإفريقي سيدي ولد التاه إلى أن هذا التعهد يعزز منصة المبادرة في لحظة حاسمة، ويسهم في تقريب القارة من هدف إيصال الكهرباء إلى 300 مليون شخص، مؤكدًا أن التعاون بين المؤسسات المالية الكبرى يخلق زخمًا يصعب التراجع عنه.
يذكر أن بنك الاستثمار الأوروبي استثمر نحو 3.1 مليار يورو في إفريقيا خلال عام 2025، شملت قطاعات رئيسية مثل دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، والاستثمار في صناديق رأس المال الجريء، والطاقة المستدامة، والبنية التحتية للنقل، إضافة إلى مشروعات المياه والصحة.
وعلى مدى السنوات الأربع الماضية، أسهمت استثمارات البنك في حشد نحو 73 مليار يورو في مختلف أنحاء القارة الإفريقية.