لم تكن رسالة الإسلام سهلة في بداياتها، فقد واجه رسول الله ﷺ العديد من التحديات والمصاعب في تبليغ الدعوة، لكن ما خفف عنه الأعباء وسانده في مهمته العظيمة كان وجود الصحابة الكرام الذين آمنوا به ووقفوا بجانبه في كل مراحل الدعوة، مدافعين عن الرسالة ومساهمين في نشرها.
وخلال شهر رمضان المبارك لعام 1447ه، تأخذكم بوابة «دار الهلال» يوميًا في جولة مع أحد هؤلاء الصحابة المخلصين، لنستلهم من حياتهم دروس الصبر والثبات في سبيل الله. ونبدأ اليوم برحلة مع الصحابي «جعفر الطيار».
وُلد جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي القرشي قبل الهجرة بنحو 34 عامًا، وهو ابن عم رسول الله محمد ﷺ، وأخو علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وعُرف بأنه كان أشبه الناس برسول الله خَلقًا وخُلقًا، كما لُقب بـ«جعفر الطيار» تكريمًا له بعد استشهاده.
كان جعفر بن أبي طالب من أوائل من دخلوا الإسلام، فقد أسلم بعد أخيه علي بن أبي طالب بقليل، وذلك قبل أن يتخذ النبي ﷺ دار الأرقم مقرًا للدعوة،وتشير الروايات إلى أنه أسلم بعد خمسة وعشرين رجلًا، وقيل بعد واحد وثلاثين، فكان الثاني والثلاثين في الإسلام.
هاجر جعفر بن أبي طالب مع المسلمين الأوائل إلى الحبشة، وكان له موقف مشهور أمام النجاشي حين دافع عن المسلمين وبيّن حقيقة الإسلام، ثم عاد إلى المدينة المنورة في العام الذي فُتحت فيه خيبر، ففرح النبي ﷺ بقدومه فرحًا شديدًا.
وشهد جعفر بن أبي طالب غزوة مؤتة، وكان أحد قادة جيش المسلمين فيها. فبعد استشهاد القائد الأول زيد بن حارثة رضي الله عنه، حمل جعفر اللواء بيمينه فقطعت، فأخذه بشماله فقطعت أيضًا، فاحتضن الراية بعضديه حتى استُشهد.
ولما بلغ خبر استشهاده النبي ﷺ صلى عليه وقال: «استغفروا لأخيكم فإنه شهيد، وقد دخل الجنة وهو يطير فيها بجناحين»، ولذلك لُقب بـ«جعفر الطيار».
استُشهد جعفر بن أبي طالب وهو في نحو الحادية والأربعين من عمره، ودُفن في منطقة مؤتة، ويقع له مقام في بلدة المزار الجنوبي في الأردن، جنوب مدينة الكرك.