سجلت معدلات تضخم المستهلكين في الصين أعلى مستوى لها في أكثر من ثلاث سنوات خلال شهر فبراير الماضي، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة عالميا وزيادة وتيرة الإنفاق خلال عطلة رأس السنة القمرية.
وذكرت بيانات صادرة عن المكتب الوطني للإحصاء في الصين، اليوم الاثنين، أن مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) قفز بنسبة 1.3% على أساس سنوي في فبراير، متجاوزًا جميع التوقعات الاقتصادية، مقارنة بزيادة طفيفة بلغت 0.2% في يناير.
ويعد هذا الارتفاع الأسرع منذ أكثر من ثلاث سنوات، مدعوما بزيادة أسعار الغذاء بنسبة 1.7% وارتفاع تكاليف الخدمات المرتبطة بالعطلات بنسب مزدوجة.
وعلى صعيد أسعار المنتجين، أظهرت البيانات تقلص انكماش أسعار المصانع ليصل إلى 0.9% على أساس سنوي، وهو أدنى مستوى تراجع منذ يوليو 2024، رغم استمرار حالة الانكماش للشهر الحادي والأربعين على التوالي. فيما سجل التضخم الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، 1.8%، وهو المستوى الأعلى منذ عام 2019، مما يعكس تحسنا نسبيا في الطلب المحلي.
وأشار خبراء اقتصاديون، وفقا لوكالة "بلومبيرج"، إلى أن المشهد الاقتصادي الصيني يواجه حاليا تحديا مزدوجا، فبينما ساهم توقيت عطلة رأس السنة القمرية في دفع الأسعار صعودا، تبرز "صدمة نفطية" محتملة في الأفق نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وفي هذا السياق، أوضح لين سونج، كبير الاقتصاديين لمنطقة الصين الكبرى في بنك "ING"، أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يفرض ضغوطا تضخمية إضافية خلال مارس، مستبعدا في الوقت ذاته أن تعيق هذه الضغوط توجهات بنك الشعب الصيني نحو مواصلة سياسة التيسير النقدي، ما لم تتخذ صدمة الأسعار طابعًا أكثر حدة واستدامة.
من جانبها، أكدت دونج ليجوان، الإحصائية بالمكتب الوطني للإحصاء، أن تأثير النزاعات الجيوسياسية بدأ ينعكس بالفعل على أسعار الوقود المحلية، التي ارتفعت بنسبة 3.1% خلال فبراير مقارنة بالشهر السابق.
ولفتت إلى أن جهود الحكومة الصينية للحد من فائض الإنتاج ومكافحة "المنافسة المفرطة" بدأت تؤتي ثمارها، حيث سجلت أسعار بطاريات الليثيوم-أيون أول زيادة لها منذ 33 شهرا.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يرى محللون في "كابيتال إيكونوميكس" أن جزءا كبيرا من هذا التعافي يعود إلى عوامل مؤقتة مرتبطة بالعطلات، مؤكدين أن استدامة هذا التحسن تظل رهينة بمدى استقرار أسعار الطاقة العالمية، وقدرة الحكومة الصينية على المضي قدما في خطتها الرامية لإعادة مستويات الأسعار إلى "المنطقة الإيجابية" بشكل دائم.