أثار مسلسل على قد الحب حالة من الجدل والنقاش بين المشاهدين بعد تناوله قضية تجميد البويضات، باعتبارها أحد الخيارات التي قد تلجأ إليها بعض النساء مع تأخر سن الزواج أو لاعتبارات صحية واجتماعية مختلفة، وقد أعاد طرح هذه القضية تسليط الضوء على التساؤلات التي تشغل كثيرًا من النساء حول إمكانية الإنجاب بعد سن الأربعين، ومدى استعداد المرأة لذلك جسديًا ونفسيًا.
ومن جهتها قالت الدكتورة إيمان عبد الله، استشارية العلاج النفسي الأسري، في تصريح خاص لبوابة «دار الهلال»، أن طرح قضية تجميد البويضات في الدراما يعكس تحولات حقيقية في المجتمع، مؤكدة أن بعض النساء بالفعل يلجأن إلى هذه الخطوة للحفاظ على فرصة الإنجاب في المستقبل، لأنها قد تكون خيارًا لدى بعض الفتيات اللاتي يخشين تأخر سن الزواج أو فقدان فرصة الإنجاب مع مرور الوقت، كما قد تلجأ إليه بعض المتزوجات أيضًا، خاصة إذا كن يرغبن في تأجيل الحمل لفترة بعد الولادة الأولى أو إذا كانت هناك ظروف صحية أو علاجات دوائية قد تؤثر في الخصوبة لاحقًا.

وأضافت أن الهدف من هذه الخطوة هو الحفاظ على فرصة الإنجاب مستقبلًا، موضحة أن التقدم في العمر يؤثر بالفعل في جودة البويضات، حيث يؤكد أطباء أمراض النساء أن أفضل سن للحمل عادة يكون في العشرينيات وبداية الثلاثينيات، لكن هذا لا يعني استحالة الإنجاب بعد الأربعين، بل تختلف القدرة من امرأة إلى أخرى وفقًا لحالتها الصحية، الحمل في هذا العمر يتطلب متابعة طبية دقيقة وإجراء فحوصات شاملة للاطمئنان على صحة المرأة وقدرتها على تحمل الحمل والولادة بأمان، مشيرة إلى أن الأولوية دائمًا يجب أن تكون لسلامة الأم.
وأكدت أنه من الناحية النفسية، فالاستعداد للأمومة بعد الأربعين يختلف من امرأة إلى أخرى؛ فهناك من تظل لديها رغبة قوية في الإنجاب حتى بعد هذا العمر، بينما قد تشعر أخريات بعدم الحاجة إلى خوض التجربة، خاصة مع تغير أولويات الحياة والنضج العاطفي، وبعض النساء قد يقررن الإنجاب في سن متأخرة بعد تحقيق قدر من الاستقرار المهني والمادي، واكتساب خبرات حياتية أكبر، ما يجعلهن أكثر وعيًا بمسؤوليات التربية ومتطلبات الأمومة، كما أن المرأة في هذا العمر غالبًا ما تكون أكثر معرفة بنفسها واحتياجاتها، وأكثر قدرة على اتخاذ قراراتها بعيدًا عن الاندفاع، وهو ما قد ينعكس إيجابيًا على تجربة الأمومة.
وأشارت إلى أن أحد أكبر التحديات التي تواجه النساء في هذا السياق هو الضغط المجتمعي، حيث يربط كثيرون توقيت الأمومة بسن محدد، ما قد يدفع بعض النساء إلى اتخاذ قرارات متسرعة فقط لإرضاء توقعات المجتمع، ولذلك لابد أن يكون قرار الإنجاب نابعًا من قناعة المرأة نفسها، وليس نتيجة ضغوط خارجية، لأن الأمومة ليست سباقًا زمنيًا، بل تجربة حياتية كبيرة يجب أن تتخذ بوعي كامل.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن النساء يخترن مسارات مختلفة في الحياة؛ فبعضهن يصبحن أمهات في العشرينيات، وأخريات في الثلاثينيات أو الأربعينيات، وكل تجربة لها ظروفها الخاصة، والقيمة الإنسانية للمرأة لا تقاس بسن الزواج أو توقيت الإنجاب، وأن طرح قضية تجميد البويضات في الدراما يساهم في فتح نقاش مهم حول حرية النساء في اختيار مسار حياتها.