السبت 14 مارس 2026

ثقافة

مساجد حول العالم(22-30)| «مسجد الاستقلال».. منبر الحرية في إندونيسيا

  • 14-3-2026 | 03:44

مسجد الاستقلال في إندونيسيا

طباعة
  • همت مصطفى

في كل زاوية من زوايا الأرض، قامت صروح شاهقة تنطق بالجلال، وتشع نورا يهدي إلى الإيمان، وتُردد أصداء التكبير والتهليل، إنها المساجد والجوامع، بيوت الله، يرفع فيها اسمه، وهي التي تجمع الأفئدة، وتوحد الصفوف، وتحتضن أرواحًا وجدت فيها السكينة والطمأنينة.

وتزخر الدول العربية ودول العالم الإسلامي، ودول العالم كله، أيضًا بالملايين من بيوت الله المساجد، والجوامع، وسُمّي المسجد مسجدًا؛ لأنّه مكان للسجود، فيطلق عليه تسمية المسجد إذا كان صغير الحجم، أمّا إذا كبُر حجمه كبيرًا فيُسمى جامعًا لاجتماع عدد كبير من الناس للصلاة فيه، فيُقال لكل جامع مسجد، وليس كل مسجد جامع. 

رحلة روحانية عبر الزمان والمكان

وفي هذا شهر رمضان الكريم نصحبكم في رحلة روحانية عبر الزمان والمكان، لنطوف حول أجمل وأشهر أعظم الجوامع والمساجد في العالم، من قلب الحرمين الشريفين إلى عبق التاريخ في مساجد المغرب العربي، ونرتحل إلى مآذن الأندلس الشامخة، و مساجد إسطنبول لنكشف معًا حكاياتٍ من الإبداع المعماري، والتاريخ العريق، والمواقف الإيمانية الخالدة. 

نافذة جديدة على مساجد العالم العربي والإسلامي

ومع بوابة «دار الهلال» خلال أيام شهر رمضان الكريم، لعام 1447 هـ ـ مارس 2026 م، نفتح معكم ولكم نافذة جديدة على مسجد من مساجد العالم العربي والإسلامي، والجوامع التاريخية، لنشاهد المعمار  والهندسة والإيمان في لوحات تأسر القلوب، ونروي لكم  قصصًا من العظمة والروحانية من بيوت الله على أرضه.

ونرتحل اليوم من شهر رمضان المبارك 1447هـ/  12 مارس 2026 في جولة ورحلة إلى  «مسجد الاستقلال» في إندونيسيا

يعد «مسجد الاستقلال» معلما رئيسيًا من معالم العاصمة الإندونيسية جاكرتا، ويقع في ساحة مارديكا، وهو المسجد الأكبر في شرق آسيا و ثامن أكبر مسجد على مستوى العالم من حيث المساحة والطاقة الاستيعابية، ولذا يقصد الآلاف مسجد الاستقلال بمدينة جاكرتا في أندونيسيا، من كلّ حَدَبٍ وصَوْب  يوميًا سواء من أبناء العاصمة الإندونيسية أو غيرهم.

تاريخ بناء المسجد

ويعود تاريخ بناء المسجد إلى أيام الاستقلال عن الاستعمار الهولندي عام 1945م بعد أكثر من 350 عامًا،  وكان الإندونيسيون يطمحون إلى تشييد مسجد يمثل رمزا للحرية والاستقلال وافتخارا لشعبه ويصبح مكانا مقدسا للعبادات.

وأطلق أول وزير ديني في الحكومة الإندونيسية آنذاك العلامة وحيد هاشم و200 من الرموز الإسلامية أخرى -أمثال العلامة أغوس سالم وأنوار تشوكرو أمينوتو- فكرة بناء مسجد يحمل اسم «الاستقلال»، وكان ذلك سنة 1953م

تمويل مشروع مسجد الاستقلال بـ 12 مليون دولار أمريكي

ولاقت فكرةُ بناء مسجد الاستقلال ترحيبًا من الرئيس الإندونيسي آنذاك المهندس «سوكارنو»، وقررت حكومته تمويل المشروع بما قيمته 12 مليون دولار أمريكي، كما ترأس سوكارنو لجنة الهندسة واختار مكان البناء على آثار حصون الهولندي، أو ما يعرف بحديقة «ويهلمينا» بجانب كنيسة «كاثيدرال»، وذلك بهدف جعله رمزا للتسامح بين أصحاب الأديان في إندونيسيا.

وبعد إطلاق مؤسسة مسجد الاستقلال مسابقة للتصميم الهندسي للمسجد تحمل المعاني الدينية والتسامح والحرية والاستقلال، شارك فيها 30 متنافسًا، وفاجأ الجميع فوز المهندس المسيحي فردريك سيلابان بالتصميم، وتابع بعدها وضع اللبنة الأولى، وتشييد أول الأعمدة في 24 أغسطس1961، تزامنا مع الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم بحضور آلاف المسلمين.

واستمرت عملية بناء مسجد الاستقلال 17 عاما؛ من 1961م في عهد سوكارنو إلى عام 1978م في أيام سوهارتو، تخللت هذه الفترة ظروف سياسية زعزعت البلاد وشهدت خلالها محاولة الثورة الشيوعية عام 1965م، حتى تم تدشين المسجد في 22 فبراير 1978م.

مساحة بناء المسجد 

وبني المسجد على أرض مساحتها 9.5 هكتارات؛ وتضم البناء الأساسي للمسجد بطول 6666 سنتيمترا تمثل عدد الآيات القرآنية، والقاعات والمصليات والمآذن والطبقات والحدائق ومواقف السيارات ونوافير المياه، وتتسع قاعات المسجد الأربع إلى 200 ألف مصل، وتضم القاعة الأساسية 12 عمودا تمثّل تاريخ ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم، وتحمل عليها قبة بمساحة 45 مترا تمثل سنة استقلال الدولة 1945م، ونقشت على سقفها آية الكرسي وسورة الإخلاص، وكتب على الحائط الأمامي لفظ الجلالة «الله» واسم الرسول «محمد»

ويعد أحد أكبر المساجد في جنوب شرق آسيا بطرازه المعماري، حيث يتميز بتعدد طوابقه الضخمة وساحاته الخارجية الواسعة.

ويوجد في أعلى المسجد قبتان كبيرتان ومئذنة بطول 90 مترًا، وسقف المسجد فتزينه الزخارف الإسلامية بأشكال وألوان متعددة وفي جدرانه كتبت عبارة لفظ الجلالة الله ومحمد بشكل بارز.

وتحيط بالساحات الخارجية للمسجد بحيرة صناعية ونافورة وأسواق تجارية، ويعج المكان بحركة غير عادية من الزوار حتى من غير المسلمين وهم يحملون هواتفهم المحمولة لالتقاط صور تذكارية مع المسجد.

 
 
 
 
 
 
 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة