14-3-2026 | 06:53
عمرو والي
من «عمو فؤاد» و«السندباد» اللذين رسما البسمة على وجوه جيل أطفال الثمانينيات، إلى «يحيى وكنوز» و«نورة» اللذين يخاطبان عقل طفل الألفية الجديدة، رحلة طويلة من الإبداع لتقديم وجبة دسمة تجمع بين التعليم والترفيه.. فكيف تحولت شخصيات الكارتون إلى أيقونات رمضانية استطاعت بعضها أن تستمر لسنوات طويلة؟، وكيف استطاع المبدعون مواكبة لغة العصر دون التخلى عن قيمنا الأصيلة؟ بل وزرعها فى أطفالنا، «الكواكب» تستعرض معكم أرشيف الذكريات وتفتح ملف العودة القوية لأعمال الرسوم المتحركة فى رمضان.
فى البداية شهد العامان الماضيان طفرة فى أعمال الرسوم المتحركة من جديد، فبعد سنوات من غياب بعض هذه الأعمال، تم تقديم مجموعة من الأعمال استخدمت فيها أحدث التقنيات، وتنوعت ما بين التاريخى والاجتماعى والدينى، بهدف توعية الأطفال بمختلف القضايا، وتثقيفهم واطلاعهم على تاريخ بلدهم العريق، وتنمية الانتماء إلى الوطن، إلى جانب توعية الأسر نفسها بطريقة التعامل الصحيح مع أطفالهم فى سن المراهقة.
وشملت هذه الأعمال 4 مسلسلات أبرزها «سر المسجد»، وهو عمل رسوم متحركة يهدف إلى تعليم الأطفال تعاليم الدين السمحة وتربيتهم تربية دينية سليمة، بالإضافة إلى تسليط الضوء على أهمية المسجد فى حياة الأطفال وعلاقتهم به، كما يعرض المسلسل حلولاً لعدد من المشكلات التى قد تواجه الأطفال، مثل التنمر وغيره، ويعلمهم كيفية التعامل مع هذه المواقف بشكل إيجابى، يتنقل العمل بين القيم الدينية والاجتماعية فى قالب يناسب الأطفال ويعزز من فهمهم للدين.
كما يتطرق مسلسل «نور والكوكب السعيد» إلى الدعوة إلى عالم جديد هادئ يسوده التسامح والإخاء، كما يسعى المسلسل إلى تقديم عالم يرتقى بالذوق العام، من خلال الفن ويتعامل فيه البشر بالرحمة تجاه كل الكائنات على كوكب الأرض، ويتحلون بالوعى الكافى للحفاظ على الكوكب نفسه من التلوث، والتصحر، ويشمل المسلسل التوعية بمختلف القضايا، وإثارة خيال الطفل، وتشكيل وعيه بالقيم الإنسانية والحضارية التى يجب أن يتحلى بها.
نورة
ويعتبر مسلسل «نورة» من أهم أعمال الرسوم المتحركة التى عرضت في رمضان ، فى إطار موضوعه الرئيسى المهم جدًا للأطفال، ونموهم فى بيئة أسرية سليمة من كل النواحى، وتدور أحداث مسلسل «نورة» حول فتاة صغيرة تبحث عن أهدافها وأحلامها، وتسعى بكل قوة لتحقيقها، ويساعدها والداها فى ذلك، عبر تشجيعها وتقديم الدعم لها، لمواجهة أى فشل أو خسارة، من خلال أحداث بسيطة تعرض طرقًا متعددة لمساعدة الأطفال فى التغلب على الخوف من الفشل.
يحيى وكنوز
كما اعتمد مسلسل «يحيى وكنوز»، والذى تم تقديم أكثر من جزء منه وهو مسلسل رسوم متحركة مصرى، على قصة شيقة تأخذ الأطفال فى رحلة عبر الزمن من خلال مغامرات الطفل يحيى وشقيقته كنوز، تدور أحداث المسلسل بين العصر الحديث وعصر ما قبل الميلاد، وتحديداً فى زمن الأسرات المصرية القديمة، حيث يكتشف الأطفال عالم الملوك العظام والتاريخ الفرعونى الغنى، من خلال مغامراتهما، وشارك فى المسلسل مجموعة كبيرة من النجوم على رأسهم عصام السقا، علاء مرسى، سامي مغاورى وغيرهم.
«وجبة دسمة»
كما تم تقديم العديد من الأعمال التي تخاطب الطفل والتي سبقت الأعمال سابقة الذكر خلال شهر رمضان في الأعوام الماضية، وكان من أشهر هذه الأعمال مسلسل «بوجى وطمطم»، والذى قدمه الفنان يونس شلبى، والفنانة هالة فاخر، من تأليف وإخراج محمود رحمى، واعتمد على توجيه الأطفال لسلوكيات وقيم إيجابية، وارتبط بعقل الأطفال لسنوات طويلة فى ليالى شهر رمضان، وعرض على مدار 18 جزءا، حقق خلالها نسبة مشاهدة كبيرة، واجتمع حوله الجميع كبارا وصغارا، وبدأ عرضه عام 1983، وارتبط بذاكرة أطفال جيل الثمانينيات والتسعينيات تحديدا، وصارت شخصياته من أشهر شخصيات العرائس فى تاريخ الإنتاج الدرامى العربى.
ولم يكن غريبا أن يجمع هذا المسلسل مجموعة من كبار صانعى الدراما فى مصر، بداية من المؤلف والمخرج رحمى وعرائسه الجذابة التى عشقها الأطفال والكبار، والشاعر صلاح جاهين بأشعاره المميزة، بالإضافة إلى مشاركة الفنانين.. سيد عزمى، إنعام سالوسة، وسلوى محمد على فى أداء الأصوات، وكذلك مشاركة الفنان الراحل حسن مصطفى وغيرهم ضمن الشخصيات الحقيقية فى المسلسل.
ومن وحى قصة «السندباد البحرى» فى كتاب ألف ليلة وليلة، قدم التليفزيون المصرى «حكايات السندباد البحرى» خلال عمل درامى متميز قدمت حلقاته الإعلامية الشهيرة سامية الإتربى.
وتحكى «الإتربى» للأطفال كل حلقة بصوتها الساحر «كان ياما كان.. يا سعد يا كرام»، ثم يبدأ عرض الرسوم المتحركة لنرى مغامرات السندباد والأهوال التى يخوضها فى بحار العالم خلال رحلاته السبعة، وكان هذا المسلسل من إخراج الراحلة منى أبو النصر عام 1996، وغابت عام 1997 لتعود لرمضان 1998 بمسلسلها الأشهر «بكار».
بكار
كما استطاع السيناريست عمرو سمير عاطف تجميع العائلة كلها أمام الشاشة الصغيرة لمتابعة أحداث مسلسل عن الطفل «بكار»، ومعزته رشيدة، ذلك الطفل الصغير الذي يعطى الجميع دروسا فى حب الوطن، وأهمية النظافة، وحب الغير، واحترام الكبير، وبر الوالدين، وحب الأصدقاء، والذى تحول إلى صديق لكل طفل فى كل بيت داخل الأسرة المصرية، وتم عرضه على مدار تسعة أجزاء، ثم غاب عن المشاهدين لأعوام قبل أن يعود بشكل جديد بتقنية ثلاثية الأبعاد عام 2015 بعنوان «بكار.. بلاد الذهب».
«تسلية وتعليم»
وفى رمضان عام 1982 قرر الفنان الراحل فؤاد المهندس تقديم حلقات فوازير تليفزيونية للأطفال، بعنوان «فوازير عمو فؤاد» لتحقق نجاحا كبيرا لتستمر عشر سنوات على شاشة التلفزيون المصرى، يعرضها عصر كل يوم من أيام رمضان لتسلية الصغار والكبار أثناء الصيام، الفوازير كانت من تأليف فداء وشامخ الشندويلى، وإخراج محمد رجائى.
فوازير عمو فؤاد تحولت لتكون رمزا لرمضان الثمانينيات والتسعينيات، وتحول كل الأطفال لأبناء عمو فؤاد، يمنحهم من وقته ومن قيمه ومبادئه، وكانت الفوازير تهدف إلى إضحاك الأطفال ودفعهم إلى التفكير، من خلال معلومة مفيدة، وجاذبة.
«نقلة نوعية»
ومن خلال الصلصال عُرض مسلسل «قصص الأنبياء»، والذى كان بمثابة نقلة نوعية في ذلك الوقت بالنسبة إلى مسلسلات أطفال وبرامجهم، وحاز المسلسل على متابعة واسعة من الأطفال والكبار، وقد أبدعته الدكتورة زينب زمزم وقدمت الفكرة للتليفزيون المصرى الذى بدوره تحمس لها وقام بإنتاجها، وقد قام بتصميم الشخصيات الفنان يوسف محمود والذى استخدم الصلصال فى تصميم شخصياته وتحريكهم، وكان شكلاً جديداً جذب الأطفال، وبأبسط المكونات، عُرضت القصص بطريقة مشوقة، وحرص الكبار قبل الأطفال على مشاهدتها ومتابعتها بنهم، وأعاد التليفزيون المصرى عرضها أكثر من عام.
«جمهور أوسع»
وللمرة الأولى تتحول سلسلة قصص شهيرة عشقها ملايين الأطفال والمراهقين إلى مسلسل تليفزيونى بالكرتون عام 2004، فتظهر شخصيات نوسة، لوزة، تختخ، عاطف، ومحب، أو كما يعرفهم القراء باسم «المغامرون الخمسة»، على شاشة التليفزيون، وهم فريق من المراهقين يحاربون الشر، والمسلسل مأخوذ عن سلسلة قصص بوليسية ألفها الكاتب محمود سالم، وحظيت بشهرة واسعة فى الثمانينيات والتسعينيات.
وأثناء غياب بكار، أطل على الجمهور مسلسل «ظاظا وجرجير»، حيث اقتحما منازل المشاهدين بمغامراتهما وخفة ظلهما، ليرتبط بهما الجيل الجديد فى الألفية، وعَرض المسلسل العديد من السلوكيات الإيجابية والسلبية بشكل مشوق ومحبب للأطفال من خلال مغامرات شيقة يخوضها (ظاظا وجرجير) وحلهم لمشكلاتهم التى يتعرضون خلالها للعديد من المواقف، وتتطلب منهما حُسن التصرف فى كل مرة.
«صبغة كوميدية»
ومع العقد الأول من الألفية الجديدة ظهر مسلسل «سوبر هنيدى»، والذى تم إنتاجه عام 2008، بمشاركة نجم الكوميديا محمد هنيدى، وهو مسلسل رسوم متحركة كوميدى، ويدور المسلسل فى إطار كوميدى بوليسى، وحلقاته مليئة بالمواقف الطريفة ذات المضمون الاجتماعى، والفنى، ومنفذة بتقنية الرسوم المتحركة ثنائية الأبعاد، ولكل حلقة لغز يقوم سوبر هنيدى بحله، وتم تقديمه فى 4 أجزاء، وشاركت فى بطولته إيمى سمير غانم، وهو من تأليف عمر طاهر، ومن إخراج شريف جمال.
وفى العام الذى يليه عام 2009، قدم الفنان سامح حسين مسلسل «القبطان عزوز»، وهو مسلسل كرتون، تقوم فكرته على شخصية «القبطان عزوز» الذى يتسم ببعض الكوميدية فى شخصيته، وبعد أن ترك له أبوه سفينه اسمها «الشمندورة»، يواجه مواقف كوميدية ساخرة، وشاركته البطولة الفنانة إنتصار، واستمر إنتاج المسلسل حتى عام 2011.
«بناء الوعى»
وفى سياق متصل قالت الكاتبة سماح أبو بكر عزت، المتخصصة فى أدب الطفل، إن الأعمال التى تم تقديمها خلال الآونة الأخيرة هامة، لإخراج جيل واعٍ ومثقف بعيدا عن محتوى وسائل التواصل الاجتماعى الضار والخطير أحياناً.
وأشارت إلى أن مسلسل «نورة» الذى عرض رمضان قبل الماضى، يخاطب شريحة المراهقين، ويتطرق إلى مشكلاتهم، وهو عمل مُقدم للأسرة المصرية ككل، ويناقش علاقة «نورة» بأخيها الصغير ووالديها وجدتها، كما يسلط المسلسل الضوء على تأثير السوشيال ميديا على المراهقين، والمشكلات التى يواجهونها من خلالها، وهذا يتضح فى العمل، وبالتالى هناك توعية للأسرة وتقديم نموذج شبيه بما هو موجود فى بيوت كثيرة.
وقال حسين مجدى، مؤلف ومخرج «سر المسجد»، إن قصة المسلسل عبارة عن محتوى تربوى ذى طابع دينى فى شكل مغامرة، تدور حول المساجد فى مصر وتاريخها، موضحًا.. هذا الميكس يُنفذ للمرة الأولى فى مصر والشرق الأوسط، حتى لا يمل منه الطفل ويعلمه آداب المساجد، وهذا سر تسميته.
وأضاف مجدى: الفكرة جاءت خلال تفاعلى مع أولادى، ولاحظت أن الجيل الجديد من سن 6 سنوات إلى 12 عامًا، لا يعلم عن المسجد وآدابه وأخلاقه وقصته وتاريخه، وركزنا فى تعريف الأولاد بالمساجد وفضل الذهاب إليها، وكل ما هو متعلق بالمسجد.
وتابع: خلال السنوات الأخيرة أحيت مصر صناعة الأنيميشن من جديد، وأدارت عجلة الإنتاج للأطفال من جديد، بأعمال تقدّر عقلية الطفل فى هذا الزمن وتنافس الأعمال التى تأتى من الخارج والمنصات الرقمية، والتى تقدم أعمالًا قد تكون أحياناً غير لائقة ولا تناسب مجتمعنا، فكان التحدى تقديم عمل يحمل الهوية المصرية، وذى جودة عالية يجذب انتباه الأطفال.
ويرى الناقد الفنى أحمد سعد الدين أن عودة أعمال الرسوم المتحركة الموجّهة للأطفال فى رمضان تُعد خطوة إيجابية ومهمة وينبغي الأكثار من تقديمها.