في عالم تتقاطع فيه الضغوط النفسية مع التغيرات الجسدية، قد تجد كثير من النساء أنفسهن أمام اضطرابات صحية لا تبدو مرتبطة بالغذاء فقط، بل تمتد جذورها إلى داخل الجسم نفسه، ومن بين هذه الاضطرابات يأتي فقدان الشهية العصبي، الذي لا يعد مجرد سلوك غذائي خاطئ، بل حالة معقدة تتداخل فيها العوامل النفسية والبيولوجية، ولذلك نستعرض في السطور التالية أهم الأسباب البيولوجية التي تسهم في تطور هذا الاضطراب لدى النساء، خصوصًا في مراحل المراهقة وبدايات الشباب، وفقا لما نشر على موقع " Biological Psychiatry"
-تشير الدراسات إلى أن فقدان الشهية العصبي يرتبط بتغيرات داخلية في الجسم تشمل الهرمونات، والجهاز العصبي، والتمثيل الغذائي، إضافة إلى عوامل وراثية قد تزيد من احتمالية الإصابة، ولا يمكن النظر إلى المرض باعتباره رغبة في إنقاص الوزن فقط، بل هو اضطراب معقد يؤثر على الدماغ وطريقة إدراك الجسم للطعام والشكل والصورة الذاتية.
-من أبرز الجوانب البيولوجية التي يركز عليها العلماء، التغيرات الهرمونية التي تؤثر على تنظيم الشهية والشعور بالجوع والشبع، فعندما يحدث خلل في هذه الهرمونات، قد يفقد الجسم قدرته الطبيعية على إرسال إشارات واضحة حول احتياجاته الغذائية، ما يؤدي إلى تقليل شديد في تناول الطعام دون إدراك كامل للعواقب الصحية.
- تلعب العوامل الوراثية دورًا مهمًا في زيادة احتمالات الإصابة، حيث تشير الأبحاث إلى أن وجود تاريخ عائلي لاضطرابات الأكل أو اضطرابات القلق قد يجعل بعض النساء أكثر عرضة لهذا الاضطراب مقارنة بغيرهن، هذا الاستعداد الوراثي لا يعني حتمية الإصابة، لكنه يزيد من حساسية الجسم تجاه الضغوط النفسية والبيئية.
-من الجوانب المهمة أيضًا، العلاقة بين الدماغ والسلوك الغذائي، حيث تؤثر التغيرات في كيمياء الدماغ على إدراك المرأة لصورة جسدها وعلى استجابتها للطعام، وقد يؤدي ذلك إلى خوف مفرط من زيادة الوزن، حتى في الحالات التي يكون فيها الجسم بحاجة ماسة للتغذية.
-توضح الدراسات الحديثة أن سوء التغذية الناتج عن هذا الاضطراب لا يقتصر على فقدان الوزن فقط، بل يسبب أيضًا تغيرات في وظائف الدماغ والجهاز العصبي، ما يعزز استمرار الحلقة المرضية ويجعل التعافي أكثر تعقيدًا إذا لم يتم التدخل مبكرًا.
- يشير الباحثون إلى أن الجهاز المناعي والالتهابات داخل الجسم قد تلعب دورًا غير مباشر في تطور الحالة، حيث تظهر بعض المؤشرات البيولوجية غير الطبيعية لدى المصابات، ما يعكس أن المرض يمتد تأثيره إلى أنظمة متعددة داخل الجسم، وليس فقط الجهاز الهضمي أو السلوك الغذائي.
- تؤكد الدراسات أن النساء أكثر عرضة للإصابة بهذا الاضطراب مقارنة بالرجال، نتيجة مجموعة من العوامل المتداخلة، من بينها التغيرات الهرمونية خلال مراحل الحياة المختلفة، إضافة إلى الضغوط الاجتماعية المرتبطة بصورة الجسد ومعايير الجمال.
-لا يمكن إغفال أن البيئة المحيطة تلعب دورًا محفزًا، حيث قد تساهم الضغوط المستمرة المتعلقة بالمظهر أو الحميات الغذائية القاسية في ظهور الأعراض لدى من لديهن استعداد بيولوجي مسبق، ما يجعل المرض نتيجة تفاعل معقد بين الجينات والبيئة.