الجمعة 3 ابريل 2026

عرب وعالم

أبو الغيط: التعاون بين الجامعة العربية ومجلس الأمن ضرورة استراتيجية

  • 2-4-2026 | 23:15

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط

طباعة

دعا الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط مجلس الأمن إلى الاضطلاع بمسؤولياته الكاملة في صون السلم والأمن الدوليين، مؤكداً أن تعزيز التعاون بين المجلس والجامعة العربية “ليس خياراً بل ضرورة استراتيجية”، في ظل تصاعد التهديدات المتشابكة التي تواجه المنطقة العربية والعالم.

جاء ذلك في إحاطة قدمها أبو الغيط أمام جلسة مجلس الأمن رفيعة المستوى المخصصة لمناقشة بند “التعاون بين مجلس الأمن والمنظمات الإقليمية ودون الإقليمية: التعاون بين مجلس الأمن وجامعة الدول العربية”، برئاسة وزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني.

وهنأ أبو الغيط مملكة البحرين على توليها رئاسة مجلس الأمن للشهر الجاري، مثمناً دورها في إدراج هذه الجلسة على رأس جدول أعمال المجلس، بما يعكس – حسب قوله – الحرص على تعزيز أواصر التعاون والتنسيق بين الجامعة العربية ومجلس الأمن “في ظل الظروف الدقيقة والتحديات المتصاعدة”.

وأكد الأمين العام للجامعة العربية أن انعقاد الجلسة في هذا التوقيت “بالغ التعقيد” يحمل إشارة مهمة لضرورة اضطلاع مجلس الأمن بدوره كـ”الملجأ الحقيقي والتلقائي” للدول التي تواجه اعتداء أو تهديداً لأمنها وسيادتها، مشدداً على أن المجلس يمتلك الصلاحية والقدرة على تصحيح الأوضاع ودعم الدول المتضررة، بما يعزز الاستقرار والسلام والأمن في العالم.

وأوضح أبو الغيط أن التجربة أثبتت أن الجامعة العربية شريك “فعّال وموثوق”، مشيراً إلى استمرار تعاونها مع الأمم المتحدة في دعم جهود التسوية السياسية لعدد من الملفات العربية، بما يجسد روح الفصل الثامن من ميثاق الأمم المتحدة والدور المحوري للمنظمات الإقليمية في فهم خصوصيات الأزمات وتعقيداتها.

وفي تطور وصفه بأنه “تحد خطير وغير مسبوق في حدته وتأثيراته”، قال أبو الغيط إن إيران تواصل “اعتداءاتها اليومية بالصواريخ والطائرات المسيّرة” على عدد من الدول العربية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وأعلن أن جامعة الدول العربية تجدد إدانتها الكاملة وبأشد العبارات لهذه الاعتداءات الإيرانية “المتعمدة والغاشمة” على دول الخليج والمملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية العراق، مؤكداً أنها استهدفت الأعيان المدنية والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك المطارات والموانئ والفنادق ومنشآت الطاقة والصناعة وخدمات الأمن الغذائي والمواقع الخدمية والمناطق السكنية والمقار الدبلوماسية والقنصلية، وأسفرت عن سقوط مدنيين ودمار مادي “فادح”.

وشدد أبو الغيط على أن هذه الاعتداءات “لا يمكن القبول بها أو تبريرها تحت أي حجة”، لافتاً إلى أن الدول العربية حافظت على سياسة حسن الجوار، وأعلنت رفضها للحرب على إيران ورفضت استخدام أراضيها وأجوائها كمنطلق لأي عمليات عسكرية ضدها.

وأكد دعم الجامعة العربية لجميع الجهود الرامية إلى الوقف الفوري للحرب وللاعتداءات الإيرانية، محذراً من أن استمرار تلك الهجمات يمثل انتهاكاً صريحاً لقرار مجلس الأمن رقم 2817 الصادر في 11 مارس 2026، داعياً المجلس إلى اتخاذ تدابير تلزم إيران بوقفها فوراً “دون شروط”، ومحملاً طهران المسؤولية الكاملة عن تبعاتها وفقاً للميثاق والقانون الدولي.

وأشار إلى أن الاعتداءات الإيرانية تمثل أيضاً انتهاكاً جسيماً لمبادئ الأخلاق وحسن الجوار وحقوق الإنسان، مؤكداً أنها لن تؤدي إلا إلى تعميق العداء وتقويض فرص علاقات مستقبلية سوية، لافتاً إلى ترحيب الجامعة باعتماد مجلس حقوق الإنسان في 25 مارس 2026 قراراً بشأن التداعيات الحقوقية لهذه الهجمات.

كما أدان أبو الغيط بشدة الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية، مطالباً إيران بالوقف الفوري لجميع الهجمات ضد السفن التجارية والامتناع عن أي محاولات لإعاقة المرور المشروع، بما يتوافق مع القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

وأعلن تأييد الجامعة للمسعى البحريني لاستصدار قرار من مجلس الأمن بشأن حماية الملاحة الدولية، مشيداً بالمرونة البحرينية في المفاوضات، وداعياً الدول التي دعمت القرار 2817 إلى دعم القرار الجديد “أملاً في أن يسهم في وضع حد للانتهاكات والتجاوزات الإيرانية التي تهدد أمن الطاقة والملاحة والحركة التجارية في الخليج العربي والعالم بأسره”.

وأكد أبو الغيط أن الجامعة العربية، منذ نشأتها قبل 80 عاماً، بذلت جهوداً متواصلة للتصدي لمحاولات إيران ممارسة ما يشبه “حق الاعتراض” على حرية العبور عبر مضيق هرمز، مستذكراً التحذيرات العربية التي قُدمت لمجلس الأمن بشأن الاعتداءات على منشآت نفطية سعودية عام 2019 وتخريب سفن تجارية سعودية وإماراتية في العام ذاته، ثم الهجوم على مطار أبو ظبي بالطائرات المسيّرة عام 2022، مشيراً إلى أن تلك التحذيرات لم تؤخذ بالجدية المطلوبة في حينه.

وقال إن أزمة مضيق هرمز كشفت مجدداً الترابط الوثيق بين أمن الشرق الأوسط ومصالح الاقتصاد العالمي، مؤكداً أن الأمن المستدام في الشرق الأوسط “ضرورة عالمية لا شأناً إقليمياً فحسب”.

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، شدد أبو الغيط على أنها ما تزال في صدارة الأولويات العربية، مشيراً إلى أنه رغم تحقق تهدئة في غزة، فإن الأوضاع الإنسانية في القطاع لا تزال “بالغة الصعوبة ومتفاقمة”، وتستدعي تحركاً دولياً عاجلاً وفاعلاً.

وأدان السياسات الاستيطانية التوسعية الإسرائيلية في الضفة الغربية، واعتبرها انتهاكاً صارخاً لقرارات مجلس الأمن وتقويضاً شبه نهائي لحل الدولتين، محذراً من “مخطط إسرائيلي واضح ومتصاعد” لتحقيق ضم عملي للضفة الغربية عبر تسريع الاستيطان والتسامح مع “إرهاب المستوطنين” ضد المدنيين الفلسطينيين، وصولاً إلى إقرار قوانين عنصرية من بينها القرار الأخير الذي يسمح بإعدام الأسرى الفلسطينيين.

وأكد أبو الغيط أنه لا يمكن تحقيق الاستقرار المستدام في المنطقة دون حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه كاملة، مجدداً التمسك بحل الدولتين باعتباره الصيغة التي تحظى بإجماع دولي شامل، وبما يفضي إلى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وفي الملف اللبناني، أدان أبو الغيط الغارات الإسرائيلية التي استهدفت أعياناً مدنية ومرافق تابعة للدولة اللبنانية ومناطق سكنية في بيروت، محذراً من مخاطر خطط إسرائيل لتوسيع اعتداءاتها على لبنان.

وأكد تضامن الجامعة العربية الكامل مع الدولة اللبنانية في إجراءاتها لبسط سيادتها على كامل أراضيها، معلناً دعم الجامعة لقرار مجلس الوزراء اللبناني الصادر في 2 مارس 2026 بشأن الحظر الفوري للنشاطات العسكرية لحزب الله وتطبيق مبدأ حصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية.

وحول السودان، قال أبو الغيط إن الجامعة واصلت خلال العام المنصرم دورها في دعم جهود السلام، من خلال تنسيق المبادرات السياسية والانخراط مع الشركاء الدوليين والإقليميين وفي مقدمتهم الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، وتحفيز العمل متعدد الأطراف عبر “الآلية الخماسية”، بهدف تيسير حوار سوداني-سوداني شامل يقود إلى استئناف المسار الانتقالي فور انتهاء الحرب.

وأشار إلى أن الجامعة استضافت خلال الفترة من 8 إلى 10 مارس جولة “مثمرة” من المحادثات بين الآلية الخماسية وعدد من الأطراف المدنية والسياسية السودانية، مؤكداً رفض الجامعة أي ترتيبات تمس وحدة السودان أو تهدد سلامة أراضيه أو تقبل بوجود أطر موازية لمؤسسات الدولة، داعياً إلى تسوية سياسية تقود لتشكيل حكومة مدنية منتخبة وجمع السلاح وحصره في يد الدولة.

ودعا مجلس الأمن إلى العمل المشترك لدعم جهود وقف إطلاق النار ومساندة المسار السياسي بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار ويلبي تطلعات الشعب السوداني.

وفيما يخص الصومال، جدد أبو الغيط موقف الجامعة الثابت في صون سيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، رافضاً أي محاولات تمس وضع إقليم الشمال الغربي أو تفرض أمراً واقعاً خارج إطار الشرعية الدولية.

وأدان الاعتراف الأحادي الذي أقدم عليه الاحتلال الإسرائيلي بما يسمى “إقليم أرض الصومال”، واعتبره مخالفة صريحة للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية وعبثاً بسيادة الصومال، من شأنه تقويض السلم والأمن الإقليميين وتهديد استقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

كما أكد دعم الجامعة لمسيرة الدولة الصومالية في مواجهة الإرهاب وتعزيز قدرتها على بسط سيادتها، مرحباً باعتماد البرلمان الصومالي خلال مارس الماضي لدستور البلاد النهائي ودخوله حيز التنفيذ، معتبراً ذلك خطوة مهمة في استكمال بناء مؤسسات الدولة وترسيخ سيادة القانون.

وثمّن أبو الغيط الدور الذي يضطلع به الصومال من خلال عضويته في مجلس الأمن في تعزيز التعددية وخدمة القضايا العربية والأفريقية.

وأشار إلى أن الجامعة تتابع كذلك مع الأمم المتحدة ملفات ليبيا واليمن وسوريا، وتسعى – رغم صعوبة الظروف السياسية – إلى مساعدة الأطراف المختلفة على الالتزام بمسارات سياسية تؤدي إلى إنهاء الأزمات القائمة.

و قال أبو الغيط إنه يخاطب مجلس الأمن في “آخر بيان” له بمناسبة قرب انتهاء ولايته أميناً عاماً لجامعة الدول العربية، موجهاً الشكر إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي يغادر منصبه أيضاً نهاية العام، مشيداً بقيادته للمنظمة الدولية خلال مرحلة “غير مسبوقة من التحديات العالمية”.

وأكد أن إطار التعاون بين مجلس الأمن والجامعة العربية يمثل ركيزة أساسية لمواجهة التحديات العالمية المتنامية، التي تشمل أبعاداً صحية وبيئية واقتصادية، إلى جانب الإرهاب والتطرف وتحديات الأمن الغذائي والمائي وتداعيات تغير المناخ، داعياً إلى مقاربات شاملة ومتكاملة للاستجابة والوقاية من الأزمات.

وشدد أبو الغيط على حرص الجامعة على تعزيز انخراطها مع الأمم المتحدة في تسوية القضايا العربية المطروحة على مجلس الأمن، من خلال تطوير أطر التعاون مع ممثلي الأمين العام المعنيين بالنزاعات، والاستعانة بالكفاءات العربية المؤهلة لفهم الخصوصيات الاجتماعية والثقافية للمنطقة.

وأكد في ختام كلمته أنه “لا توجد حلول عسكرية للأزمات” في المنطقة، وأن الحاجة ملحة إلى حلول سياسية مستدامة تقوم على احترام حق الشعوب في تقرير مصيرها وسيادة الدول ووحدة أراضيها وتعزيز دور المؤسسات الوطنية، داعياً إلى تنسيق أوثق بين مجلس الأمن والجامعة العربية لضمان استجابة أكثر فاعلية وعدالة.

وأضاف أن الجامعة العربية تريد لمجلس الأمن دوراً “فاعلاً مترفعاً عن الانحيازات والمعايير المزدوجة”، مؤكداً أنه لا بديل عن العمل من أجل عالم تسوده مبادئ القانون والعدالة، وليس السياسات الأحادية أو منطق القوة.

أخبار الساعة