في مثل هذا اليوم، لا يُستدعى الحنين فقط، بل تعود ملامح حكاية إنسان حمل اسمًا ثقيلًا، وسعى لأن يصنع لنفسه طريقًا خاصًا، هو هيثم أحمد زكي، الذي يوافق اليوم ذكرى ميلاده، تاركًا خلفه أثرًا إنسانيًا وفنيًا لا يُنسى.
وُلد هيثم في 4 أبريل عام 1984 بالقاهرة، داخل واحدة من أشهر العائلات الفنية في مصر، فهو نجل النجم الكبير أحمد زكي، والفنانة الراحلة هالة فؤاد، إلا أن حياته لم تكن سهلة كما قد يتخيل البعض، إذ عاش طفولة مضطربة بعد انفصال والديه، وابتعد عن والده لفترات طويلة، ليكبر وهو يحمل مزيجًا من الحساسية والهدوء والانطواء.
لم يكن التمثيل حلمه الأول، فالتحق بالجامعة الأمريكية بالقاهرة لدراسة إدارة الأعمال، لكنه وجد نفسه مدفوعًا نحو الفن، خاصة بعد رحيل والده، ليبدأ مشواره بطريقة استثنائية حين استكمل مشاهد فيلم “حليم” عام 2006، وكأن القدر أراد له أن يودّع والده فنيًا قبل أن يبدأ رحلته بنفسه.
واصل بعدها خطواته بثبات، فقدم فيلم “البلياتشو”، ثم عاد بقوة إلى الدراما من خلال مسلسل “الجماعة”، قبل أن يثبت موهبته الحقيقية في أعمال مثل “دوران شبرا”، “السبع وصايا”، و“كلبش 2”، إلى جانب أفلام مثل “كف القمر”، “سكر مر”، و“الكنز” بجزأيه، حيث استطاع أن يكوّن لنفسه حضورًا خاصًا بعيدًا عن ظل والده، معتمدًا على إحساس صادق وأداء هادئ يصل بسهولة إلى الجمهور.
ورغم قِصر مشواره الفني، حصد هيثم جائزة أفضل ممثل شاب عام 2010، في تأكيد مبكر على موهبته وقدرته على الاستمرار، كما كان آخر أعماله مسلسل “علامة استفهام” عام 2019، الذي مثّل نهاية رحلة فنية لم تكتمل.
في 7 نوفمبر 2019، رحل هيثم أحمد زكي بشكل مفاجئ إثر هبوط حاد في الدورة الدموية، عن عمر 35 عامًا، في خبر صدم الوسط الفني والجمهور، وترك وراءه حالة من الحزن الكبير، ليس فقط لفقدان فنان شاب، بل لإنسان كان يحمل بداخله الكثير مما لم يُقال بعد.