الأربعاء 13 مايو 2026

ثقافة

حكاية شارع صبري أبو علم.. سياسي وقانوني بارز في تاريخ "الوفد"

  • 13-5-2026 | 02:13

صبري أبو علم

طباعة
  • فاطمة الزهراء حمدي

تضم القاهرة، العاصمة المصرية التي حملت هذا اللقب لأكثر من ألف عام، شبكة غنية من الشوارع والميادين التاريخية التي تحتفظ بسحرها العريق وأهميتها الثقافية، لتصبح مقصدًا للسياح ومحبي التاريخ على حد سواء، ومن بين هذه الشوارع، شارع صبري أبو علم.

 

وُلد محمد صبري أبو علم في 21 مارس 1893 بمدينة منوف بمحافظة المنوفية، وكان والده محمد خليل أبو علم من كبار التجار. التحق بمدرسة “المساعي المشكورة” في منوف حيث حصل على الشهادة الابتدائية، ثم انتقل إلى القاهرة لاستكمال تعليمه الثانوي والعالي، حتى نال شهادة الحقوق عام 1917، وهو ما مهّد لانطلاقه في العمل العام.

برز أبو علم مبكرًا كخطيب بارع، وظهر ذلك جليًا عام 1923 عندما ألقى خطابًا وطنيًا في احتفال لجمعية المساعي المشكورة بحضور سعد زغلول، الذي أعجب به وطلب انتقاله للعمل في القاهرة، حيث بدأ مسيرته المهنية في مكتب مرقص حنا باشا أحد قيادات حزب الوفد.

في انتخابات ديسمبر 1923، رشحه حزب الوفد عن دائرة منوف، ونجح في الفوز بالمقعد ليصبح من أصغر النواب سنًا في البرلمان المصري آنذاك.

أخلاقياته في المحاماة

عُرف أبو علم بصرامته المهنية وحرصه على التمسك بالضمير القانوني، فكان لا يتولى الدفاع إلا في القضايا التي يقتنع بعدالتها، واعتذر عن العديد من القضايا التي لم يرتح لموقف موكليها الأخلاقي.

دوره السياسي داخل حزب الوفد

لعب صبري أبو علم دورًا محوريًا في الحياة السياسية المصرية، ما دفع الهيئة العليا لحزب الوفد إلى اختياره بالإجماع سكرتيرًا عامًا للحزب عام 1943. كما ارتبط بعلاقات إنسانية وسياسية مع عدد من الشخصيات البارزة مثل إسماعيل صدقي، ومحمد حسين هيكل، وأحمد نجيب الهلالي، وإبراهيم عبد الهادي. وفي سبتمبر 1930 شارك ضمن الوفد البرلماني المصري إلى المؤتمر البرلماني الدولي في برلين.

وعُرف عنه عدم سعيه للمناصب، إذ ساند تولي أحمد نجيب الهلالي منصب السكرتير العام بعد خروج مكرم عبيد، إلا أن الهلالي اعتذر، فآلت المسؤولية إلى أبو علم بإجماع أعضاء الحزب.

توليه الوزارة

عُين صبري أبو علم وزيرًا للحقانية (العدل) في حكومة مصطفى النحاس باشا الرابعة عام 1937، ثم عاد لتولي المنصب نفسه في الحكومة الخامسة عام 1942، واستمر في الوزارة السادسة حتى عام 1944، والتي تُعد الأطول عمرًا والأشد صدامًا مع القصر الملكي.

وخلال توليه الوزارة، أعد مشروع قانون استقلال القضاء الذي صدر عام 1943، كما دعمت الحكومة نادي القضاة بمنحه أرضًا ومخصصات مالية لتعزيز استقلال السلطة القضائية.

 

بعد مسيرة حافلة في العمل السياسي والقضائي، توفي صبري أبو علم عام 1947، تاركًا إرثًا بارزًا في تاريخ حزب الوفد والحياة البرلمانية المصرية.

الاكثر قراءة