23-5-2026 | 12:48
نانيس جنيدي
تحل اليوم ذكرى رحيل الفنانة الكبيرة زينب صدقي، التي غادرت عالمنا في الثالث والعشرين من مايو عام ١٩٩٣، تاركة خلفها إرثا فنيا نادرا وبصمة سينمائية ومسرحية لم يمحها الزمن، عرفت بقدرتها الفريدة على تجسيد أدوار الأم والجدة والارستقراطية ببراعة مذهلة.
ولدت زينب صدقي في حي الأزبكية بالقاهرة عام ١٨٩٥، وبدأت مشوارها الفني من فوق خشبة المسرح، حيث انضمت لفرقة رمسيس مع الفنان يوسف وهبي، وفرقة نجيب الريحاني، لتصبح واحدة من رائدات العمل المسرحي في مصر، لم تكن زينب مجرد ممثلة عادية، بل كانت رمزا للرقي واتقان اللغة العربية السليمة، وهو ما جعلها تتربع على عرش الأدوار التي تتطلب وقارا وهيبة.
في السينما، خلدت زينب صدقي اسمها بمجموعة من الروائع، لعل أبرزها دورها في فيلم "ست البيت"، "البؤساء"، "اليتيمتين"، و"وفاء"، وكان لجمالها الهادئ وأناقتها المعهودة دور كبير في حصرها لفترة طويلة في أدوار الطبقة الراقية، لكنها استطاعت بذكائها الفني أن تمنح كل شخصية أبعادا إنسانية تلمس قلوب الجميع.
عاشت زينب صدقي سنواتها الأخيرة في هدوء تام، بعيدا عن صخب الأضواء التي عشقتها وأعطتها عمرها، ورغم اعتزالها الطويل قبل الوفاة، إلا أنها ظلت حاضرة في وجدان الجمهور المصري والعربي كنموذج للفنانة المثقفة التي احترمت فنها فاحترمها التاريخ، ومع حلول ذكرى رحيلها، نستعيد صورة تلك السيدة التي علمت الأجيال أن الفن ليس مجرد تمثيل، بل هو رسالة رقي وأخلاق تظل حية حتى بعد رحيل الجسد.