20-6-2026 | 11:38
إيهاب سلامة
مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، تتزاحم العوامل البيئية التي تؤثر بالسلب على صحة العين، سواء نتيجة التعرض المباشر لأشعة الشمس أو زيادة نسب الغبار والرطوبة أحياناً أو الاستخدام المكثف لأجهزة التكييف والشاشات الإلكترونية إضافة إلى الإقبال على الشواطئ وحمامات السباحة، الأمر الذي قد يسبب في نهاية المطاف العديد من المشكلات الصحية مثل: الحساسية الموسمية وجفاف العين والتهابات الملتحمة البكتيرية والفيروسية، فكيف يمكن حماية العين من هذه المشكلات فى فصل الصيف؟
في البداية، يوضح الدكتور محمود سعودي استشاري أمراض العيون، أن العين هي العضو الأكثر تعرضا للعوامل البيئية الخارجية مثل: ارتفاع درجات الحرارة وزيادة حدة الأشعة فوق البنفسجية مشيرا إلى أن ما يتم رصده خلال فصل الصيف لا يقتصر على مرض واحد بعينه، وإنما يشمل مجموعة من الاضطرابات التي يأتي في مقدمتها الرمد الربيعي والحساسية الموسمية.
ويضيف أن حساسية العين تمثل رد فعل تحسسي من ملتحمة العين نتيجة التعرض للمثيرات الخارجية موضحا أن الغبار وحبوب اللقاح والملوثات الجوية تسهم في زيادة حدة الأعراض خلال هذه الفترة من العام، ويشير إلى أن المرضى غالبا ما يعانون من الحكة الشديدة والاحمرار والإفرازات الخيطية البيضاء وهي أعراض قد تؤثر بصورة ملحوظة على راحة المريض وقدرته على ممارسة أنشطته اليومية.
كما يحذر سعودي من فرك العين أثناء نوبات الحساسية مؤكدا أن هذه العادة تؤدي إلى زيادة إفراز المواد المسببة للتحسس، وقد تسهم مع الوقت في إضعاف أنسجة القرنية، كما يلفت إلى وجود علاقة بين الفرك المتكرر للعين وبين زيادة احتمالات الإصابة بالقرنية المخروطية لدى بعض المرضى وهي حالة قد تتطور بدرجات متفاوتة وتحتاج إلى متابعة طبية دقيقة.
وينبه إلى أن مشكلة جفاف العين تزداد خلال أشهر الصيف موضحا أن الاعتقاد الشائع بأن الجفاف يرتبط بفصل الشتاء فقط اعتقاد غير صحيح، مفسرا كلامه بأن التعرض المستمر لأجهزة التكييف مع الجلوس لفترات طويلة أمام شاشات الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر يؤدي إلى زيادة معدل تبخر الدموع من سطح العين.
كما يوضح أن وظيفة الدموع لا تقتصر على ترطيب العين بل تمثل أحد أهم خطوط الدفاع الطبيعية ضد الميكروبات والعوامل الخارجية، لذا فإن تراجع كفاءتها أو نقصها قد يجعل العين أكثر عرضة للالتهابات والتهيج والشعور بالحرقان وعدم الارتياح.
من جانبه يقول الدكتور مدحت عبد السلام استشاري أمراض العيون: فصل الصيف يشهد زيادة في بعض الالتهابات البكتيرية والفيروسية خاصة مع ارتفاع معدلات استخدام حمامات السباحة والشواطئ، حيث تسهم هذه البيئات في انتقال العدوى.
ويشير إلى أن الكلور المستخدم في تعقيم مياه المسابح يؤدي دورا مهما في الحد من نمو البكتيريا لكنه في الوقت نفسه قد يتسبب في تهيج ملتحمة العين عند التعرض له بشكل مباشر خاصة في حال السباحة دون استخدام نظارات واقية، كما أن التعرض المتكرر للكلور قد يؤثر في الطبقة الواقية الموجودة على سطح العين ما يزيد من فرص التهيج والالتهاب.
وأضاف استشاري أمراض العيون أن الخطر لا يرتبط بالكلور وحده، بل قد ينتج أيضا عن ضعف إجراءات التعقيم أحياناً وهو ما قد يسمح بانتقال بعض الميكروبات المسببة لالتهابات القرنية والملتحمة، مع ملاحظة أن بعض أنواع العدوى قد تكون شديدة التأثير على الرؤية إذا لم يتم التعامل معها مبكرا وبالشكل الطبي المناسب.
ويكشف عبد السلام أن الرمد الوبائي أو التهاب الملتحمة الفيروسي من أكثر الأمراض المعدية التي تنتشر خلال فصل الصيف حيث ينتقل بسهولة عبر ملامسة الأسطح الملوثة أو مشاركة الأدوات الشخصية مثل المناشف والوسائد، كما يمكن أن ينتقل من شخص إلى آخر بسهولة في الأماكن المزدحمة.
ويشرح أن أعراض الرمد الوبائي تشمل احمرار العين وتورم الجفون والشعور بوجود جسم غريب أو رمل داخل العين، إضافة إلى زيادة الإفرازات المائية، كما يلفت إلى أن بعض الحالات قد تعاني من آثار ممتدة على القرنية تؤثر في جودة الرؤية لفترة من الوقت حتى بعد انتهاء العدوى.
وحول سبل الوقاية يتفق الطبيبان على جملة من النصائح منها ما يلي:
- ضرورة ارتداء النظارات الشمسية المزودة بمرشحات حقيقية للأشعة فوق البنفسجية، فالهدف من النظارة الشمسية لا يقتصر على الراحة البصرية وإنما يمتد إلى حماية القرنية والشبكية من التأثيرات الضارة للأشعة الشمسية.
- تجنب السباحة بالعدسات اللاصقة لأن العدسات قد تمتص المياه وتحتجز الميكروبات والملوثات بالقرب من سطح العين وهو ما يرفع احتمالات الإصابة بالالتهابات، لذا يجب استخدام نظارات السباحة الواقية للحد من تأثير الكلور والمياه الملوثة على العين.
- كما يجب الحفاظ على ترطيب العين خاصة لدى الأشخاص الذين يقضون ساعات طويلة أمام الشاشات أو داخل الأماكن المكيفة، علاوة على استخدام الكمادات الباردة لتخفيف أعراض الحساسية والحكة والاحمرار بدلا من اللجوء إلى فرك العين.
- أهمية غسل اليدين بصورة منتظمة قبل لمس العين أو الوجه، وعدم مشاركة المناشف أو أدوات العناية الشخصية أو مستحضرات تجميل العيون، لما لذلك من دور مهم في الحد من انتقال العدوى.
- الحذر من استخدام قطرات العيون بصورة عشوائية، لما قد يترتب على ذلك من مضاعفات تؤثر على صحة العين وسلامة الإبصار، لذا يرجى استشارة الطبيب أولا.
في الختام، تظل الوقاية هي الوسيلة الأكثر فاعلية للحفاظ على صحة العين خلال فصل الصيف مع ضرورة مراجعة طبيب العيون عند ظهور أي أعراض غير معتادة أو استمرار الشكوى لفترات طويلة.