تمثل لحظة خروج الطالب من لجنة الامتحان واحدة من أكثر اللحظات حساسية خلال فترة الامتحانات، حيث لا تعكس فقط أداءه في المادة، بل تحمل معها مشاعر القلق والخوف والإرهاق النفسي بعد ساعات من التركيز والضغط، وفي هذه الدقائق تحديداً، قد يكون رد فعل الأسرة عاملا أساسيا في تهدئة الابن واستعادة توازنه النفسي، أو سببا في زيادة شعوره بالإحباط وفقدان الثقة بالنفس.
ولذلك نستعرض في السطور التالية مع استشارية نفسية، أهم النصائح للتعامل مع ابنك عند الخروج من لجنة الامتحانات محبطاً.
ومن جهتها قالت الدكتورة إيمان عبد الله، استشارية العلاج النفسي الأسري، في تصريح خاص لبوابة "دار الهلال"، أن خروج الطالب من لجنة الامتحان وهو يشعر بالإحباط لا يجب التعامل معه باعتباره مجرد موقف دراسي، بل هو موقف نفسي عميق يحتاج إلى قدر كبير من الاحتواء والتفهم، وسواء كان أداؤه جيدا أو تعرض لبعض الأخطاء، فإنه يشعر في تلك اللحظة بأن مستقبله كله أصبح معلقاً بورقة الإجابة، وهو ما يجعله يعيش حالة من التهديد النفسي، وكأن قيمته ومستقبله وحب أسرته له أصبحت مرتبطة بنتيجة الامتحان.

وأضافت أن الطالب يكون قد استنزف جزءا كبيرا من طاقته العقلية والانفعالية داخل اللجنة، حيث بذل مجهودا كبيرا في التركيز والانتباه وضبط انفعالاته، لذلك يصبح أكثر حساسية لأي كلمة يسمعها بعد خروجه من الامتحان، الضغط النفسي يجعل بعض الطلاب يضخمون أخطاءهم، فيشعر أحدهم بأن مستقبله انتهى بسبب سؤال أو درجتين، رغم أن أداءه قد يكون جيدا في الواقع، بينما يقتنع آخر بأن كل ما بذله طوال العام ضاع، نتيجة سيطرة مشاعر الإحباط والقلق عليه، ودور الأسرة في هذه اللحظة بالغ الأهمية، لأنه قد يكون مصدر أمان نفسي يساعد الابن على تجاوز الأزمة، أو يتحول إلى جرح نفسي يبقى في ذاكرته لسنوات طويلة، ولذلك لابد من اتباع تلك النصائح النفسية لمساندة الابن في تلك المرحلة، ومنها ما يلي:
- أول ما يحتاج إليه الطالب بعد الامتحان هو أن يشعر بأن قيمته لا ترتبط بدرجاته، وأن حب أسرته له غير مشروط بالتفوق أو المجموع، لأن شعوره بأن قبول أسرته له مرتبط بالنجاح يجعله ينظر إلى الامتحان باعتباره تهديدا لحبه وانتمائه داخل الأسرة، وليس مجرد اختبار أكاديمي.
-أن يسمع الطالب كلمات دعم واضحة، مثل: "نحن فخورون بك"، و"أنت اجتهدت وبذلت ما عليك"، لأن هذه الرسائل تمنحه شعورا بالأمان النفسي، بغض النظر عن النتيجة.
-حذرت من اندفاع بعض الآباء إلى التحقيق مع أبنائهم فور خروجهم من اللجنة، من خلال أسئلة مثل: ماذا كتبت؟ وكم سؤالا أخطأت؟ وهل كان زملاؤك أفضل منك؟ لأن هذه الأسئلة لا تحقق الاطمئنان، بل تزيد من توتر الطالب، الذي يظل جهازه العصبي في حالة استنفار حتى بعد انتهاء الامتحان.
-من الأخطاء الشائعة أيضا محاولة التقليل من مشاعر الطالب بعبارات مثل: "الأمر بسيط" أو "لا يوجد ما يستدعي الحزن"، لأن الإنسان لا يهدأ عندما يتم إنكار مشاعره، وإنما يحتاج إلى من يتفهم ما يشعر به ويعترف بحقه في القلق أو الحزن.
- أن يقول الأب أو الأم للطالب: "نعرف أنك كنت تتمنى أداء أفضل، ونتفهم شعورك، وإن شاء الله القادم أفضل"، لأن الاعتراف بالمشاعر يساعد على تهدئة الجهاز العصبي ويمنح الابن إحساسا بالاحتواء.
- المقارنات من أكثر الأساليب التربوية ضررا في هذه المرحلة، فلا يجوز مقارنة الطالب بزملائه أو إخوته، أو إخباره بأن غيره خرج سعيدا أو أدى الامتحان بصورة أفضل، لأن الطالب لا يسمع هذه العبارات بوصفها تشجيعا، وإنما يترجمها إلى أنه أقل من الآخرين، فيزداد شعوره بالعجز والخزي.
- الطالب في هذه اللحظة لا يحتاج إلى النصائح أو المحاضرات، بل إلى شخص يتحمل معه مشاعره وانفعالاته، وأحيانا يكون الصمت، أو تقديم كوب من الماء، أو السير بجانبه في هدوء، أو اصطحابه لتناول وجبة خفيفة، أكثر تأثيرا من عشرات الكلمات.
- ضرورة التوقف عن مراجعة المعلومات أو تلقين النصائح قبل دخول اللجنة بدقائق، لأن التوتر في هذه المرحلة يقلل القدرة على الاستيعاب واسترجاع المعلومات، ولا يضيف للطالب أي فائدة حقيقية، بل يزيد من ارتباكه.
- الأسرة الحكيمة لا تسأل بعد الامتحان عن عدد الدرجات المتوقعة أو الأسئلة التي أخطأ فيها الطالب، وإنما تسأله: كيف تشعر الآن؟ وما الذي تحتاج إليه؟ وهل ترغب في الراحة أو تناول الطعام أو النوم قليلا قبل الاستعداد للامتحان التالي؟ فمثل هذه الأسئلة تعيد إليه الشعور بالأمان، وتساعده على استعادة توازنه النفسي.
-ادراك الوالدين بأن الامتحانات لا تكشف فقط مستوى الطالب الدراسي، بل تكشف أيضا طبيعة المناخ النفسي داخل الأسرة، وهل تمثل مصدرا للأمان والدعم أم مصدرا دائما للضغط والخوف.
-التحذير من استخدام عبارات مثل: "شد حيلك بقى"، أو "كفاية اللي عملته"، أو "المادة الجاية فرصتك الأخيرة"، لأن مثل هذه الرسائل تستدعي الخوف من جديد، وقد تتحول إلى جرح نفسي يصاحب الطالب لفترة طويلة.
- الأبناء يحتاجون إلى الاحتواء قبل تقديم الحلول، وإلى من يعترف بمشاعرهم ويقدر ما بذلوه من جهد، لأن الاعتراف بالمشاعر يساعد الجهاز العصبي على استعادة هدوئه، بينما يؤدي إنكارها إلى زيادة التوتر.
-الطالب بعد الامتحان يحتاج إلى الراحة، وشرب الماء، وتناول وجبة خفيفة إذا رغب في ذلك، والحصول على نوم جيد، لأن التوتر يستهلك طاقة الجسد والعقل معا، واستمرار الضغط يؤثر سلبا في استعداده للامتحان التالي.