كشفت الحلقة السادسة من سلسلة "درع الجنوب" التي نشرها المتحدث العسكري للقوات المسلحة، تفاصيل ظاهرة التنقيب غير الشرعي عن الذهب في جنوب مصر، وما تمثله من تهديد للأمن القومي والاقتصاد، إلى جانب ما تسببه من مخاطر بيئية وأمنية نتيجة نشاط مجموعات خارجة عن القانون تضم عناصر مصرية وأجنبية.
ظاهرة "الدهابة".. من محاولات فردية إلى شبكات منظمة
أوضحت الحلقة أن جنوب مصر يعد منطقة استراتيجية، كونه جزءًا من حزام معدني غني بالثروات، وشهد خلال السنوات الأخيرة توسعًا في قطاع التعدين القانوني من خلال شركات عالمية تعمل وفق الأطر القانونية.
وفي المقابل، أشارت إلى أن التنقيب غير الشرعي تطور من محاولات فردية إلى نشاط منظم تقوده مجموعات تعرف باسم "الدهابة"، تعمل خارج إطار القانون داخل المناطق الجبلية.
معدات متطورة وعناصر مسلحة
وبحسب ما عرضته الحلقة، تستخدم هذه المجموعات معدات تنقيب ثقيلة، وسيارات دفع رباعي حديثة، وأجهزة اتصال لاسلكية متطورة، كما تضم عناصر إجرامية مصرية وأخرى أجنبية مسلحة، استهدفت عناصر الجيش والشرطة المكلفة بتأمين المناطق الحدودية ومواقع التعدين.
وأضافت أن وجود هذه المجموعات أدى إلى تشكيل بؤر مسلحة داخل الجبال، وارتبط بانتشار جرائم الاتجار في المخدرات والأسلحة والبشر، فضلًا عن الاعتداء على شركات التعدين العاملة في المنطقة.
أكدت الحلقة أن التنقيب غير الشرعي يؤدي إلى استنزاف مخزون الدولة الاستراتيجي من الذهب، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد الوطني، كما يؤثر على مناخ الاستثمار في قطاع التعدين، الذي يعتمد على توفير بيئة آمنة للشركات العاملة في هذا المجال.
أضرار بيئية تهدد الجنوب
وتطرقت الحلقة إلى الآثار البيئية للتنقيب العشوائي، مشيرة إلى استخدام مواد شديدة الخطورة خلال عمليات استخراج الذهب، بالإضافة إلى التسبب في انسداد مخرات السيول، بما يهدد الطبيعة الجبلية والنظام البيئي في جنوب مصر.
وأوضحت الحلقة أن وجود عناصر أجنبية ضمن شبكات التنقيب غير الشرعي يفرض تحديات أمنية، وقد يؤدي إلى توترات مع دول الجوار، مؤكدة في الوقت نفسه أن مصر تحرص على إدارة علاقاتها مع الدول المجاورة بالتنسيق والاحترام المتبادل، مع التشديد على أن حماية الحدود تمثل واجبًا سياديًا لا يقبل المساومة.
حملة أمنية مشتركة لتفكيك البؤر الإجرامية
وكشفت الحلقة أن القوات المسلحة، استنادًا إلى معلومات استخباراتية دقيقة، نفذت حملة أمنية مكبرة بالتنسيق مع الشرطة المدنية، استهدفت تفكيك البؤر الإجرامية وتجفيف مصادر التهديد داخل المناطق الجبلية.
وأسفرت الحملة، وفقًا لما جاء في الحلقة، عن ضبط مئات العناصر المتورطة، إلى جانب مصادرة معدات تنقيب ثقيلة، وسيارات دفع رباعي، وأجهزة اتصال لاسلكية، ومبالغ مالية كبيرة، بالإضافة إلى كميات من الأسلحة والذخائر.
رسالة حاسمة لحماية الأمن القومي
أكدت الحلقة أن العملية تمثل رسالة واضحة لكل من يحاول المساس بأمن واستقرار مصر أو استغلال المناطق الحدودية في أنشطة غير مشروعة، مشددة على أن السيادة على الأرض لا تتجزأ، وأن حماية الأمن القومي مسؤولية لا تقبل التهاون.
واختتمت الحلقة بمقطع فيديو للسيد لرئيس عبد الفتاح السيسي، قال فيه: "قسماً بالله اللي هيقرب لها لأشيله من فوق وش الأرض"، في تأكيد على موقف الدولة الحاسم تجاه أي تهديد يستهدف أمنها وسيادتها.