الثلاثاء 21 يوليو 2026

تحقيقات

ذكرى اكتمال المشروع العظيم.. كيف حمى السد العالى مصر من الغرق والجفاف؟

  • 21-7-2026 | 13:55

ذكرى اكتمال مشروع السد العالي

طباعة
  • أماني محمد

56 عامًا مرت على اكتمال مشروع السد العالي، أعظم مشروع هندسى فى القرن العشرين، والذي استطاع طوال تلك السنوات أن يحمي مصر من مخاطر الغرق والجفاف، ليكن بمثابة حصن الأمان لمصر والمصريين.

 

ذكرى اكتمال مشروع السد العالي

ومنذ العصور القديمة، أدرك المصريون أهمية النيل فأقيمت مشروعات التخزين السنوي مثل خزان أسوان وخزان جبل الأولياء على النيل للتحكم فى إيراد النهر المتغير، كما أُقيمت القناطر على النيل لتنظيم الري على أحباس النهر المختلفة، إلا أن التخزين السنوي لم يكن إلا علاجاً جزئياً لضبط النيل والسيطرة عليه في ظل اختلاف إيراد النهر من عام إلى آخر إذ قد يصل إلى نحو 151 مليار متر مكعب أو يهبط إلى 42 مليار متر مكعب سنوياً.

بدأت فكرة إنشاء السد العالي عندما تقدم المهندس المصري اليوناني الأصل أدريان دانينوس إلى قيادة ثورة 1952 بمشروع لبناء سد ضخم عند أسوان لحجز فيضان النيل وتخزين مياهه وتوليد الطاقة الكهربائية، ثم في 18 أكتوبر 1952 بدأت الدراسات بناءً على قرار مجلس قيادة الثورة، ونفذتها وزارة الأشغال العمومية (وزارة الري والموارد المائية حاليًا) بالتعاون مع سلاح المهندسين بالجيش ومجموعة من أساتذة الجامعات، وانتهت إلى أن المشروع قادر على توفير احتياجات مصر المائية.

 وفي أوائل عام 1954 تقدمت شركتان هندسيتان من ألمانيا بتصميم للمشروع، وقامت لجنة دولية بمراجعته وإقراره في ديسمبر من العام نفسه، مع وضع مواصفات وشروط التنفيذ، وبعد ذلك طلبت مصر من البنك الدولي تمويل المشروع، فأقر البنك جدواه فنيًا واقتصاديًا، وقدم في ديسمبر 1955 عرضًا لتمويل ما يعادل ربع تكاليف إنشائه، إلا أنه سحب عرضه في 19 يوليو 1956 بسبب الضغوط الاستعمارية.

وفي 27 ديسمبر 1958 وقعت مصر والاتحاد السوفيتي اتفاقية لإقراض مصر 400 مليون روبل لتنفيذ المرحلة الأولى من السد، ثم راجع الخبراء السوفييت في مايو 1959 التصميمات واقترحوا بعض التحويرات الطفيفة، أبرزها تغيير موقع محطة القوى واستخدام تقنية خاصة في غسيل وضم الرمال عند استخدامها في بناء جسم السد.

وفي ديسمبر 1959 تم توقيع اتفاقية توزيع مياه خزان السد بين مصر والسودان، ليبدأ تنفيذ المرحلة الأولى في 9 يناير 1960، وشملت حفر قناة التحويل والأنفاق وتبطينها بالخرسانة المسلحة، وصب أساسات محطة الكهرباء، وبناء جسم السد حتى منسوب 130 مترًا.

وفي 27 أغسطس 1960 وُقعت الاتفاقية الثانية مع الاتحاد السوفيتي لإقراض مصر 500 مليون روبل إضافية لتمويل المرحلة الثانية، وفي منتصف مايو 1964 تم تحويل مياه النهر إلى قناة التحويل والأنفاق وإغلاق مجرى النيل، والبدء في تخزين المياه بالبحيرة.

وشهدت المرحلة الثانية استكمال بناء جسم السد، وإنجاز محطة الكهرباء، وتركيب التوربينات وتشغيلها، إلى جانب إقامة محطات المحولات وخطوط نقل الكهرباء، لتنطلق الشرارة الأولى من محطة كهرباء السد العالي في أكتوبر 1967، وبدأ التخزين الكامل للمياه أمام السد منذ عام 1968، واكتمل المشروع في منتصف يوليو 1970، قبل أن يُحتفل بافتتاح السد العالي رسميًا في 15 يناير 1971.

 

كيف حمى مصر من الفيضانات والجفاف طوال السنوات؟

وخلال تلك السنوات، حمي السد العالي مصر من كوارث الجفاف والمجاعات نتيجة للفيضانات المتعاقبة شحيحة الإيراد في الفترة من 1979 إلي 1987 حيث تم سحب ما يقرب من 70 مليار متر متر مكعب من المخزون ببحيرة السد العالي لتعويض العجز السنوي في الإيراد الطبيعي لنهر النيل، وفقا لبيانات وزارة الري.

كذلك حمي السد العالي مصر من أخطار الفيضانات العالية التي حدثت في الفترة من 1998 إلي 2002 ، فلولا وجود السد العالي لتكبدت الدولة نفقات طائلة في مقاومة الفيضانات وإزالة آثارها المدمرة.

وتوضح وزارة الموارد المائية والري أن السد العالي صمم بحيث يكون أقصي منسوب للمياه المحجوزة أمامه 183 مترا حيث تبلغ سعة البحيرة التخزينية عند هذا المنسوب 169 مليار متر مكعب مقسمة إلى  31.6 مليار متر مكعب سعة التخزين الميت المخصص للإطماء، و89.7 مليار متر مكعب سعة التخزين التي تضمن متوسط تصرف سنوي يعادل 84 مليار متر مكعب موزعة بين مصر والسودان (55.5 مليار متر مكعب لمصر و 28.5 مليار متر مكعب للسودان)، و47.7 مليار متر مكعب سعة التخزين المخصصة للوقاية من الفيضانات.

كما تم تنفيذ مفيض لتصريف مياه البحيرة إذا ارتفع منسوبها عن أقصي منسوب مقرر للتخزين وهو 183 مترا، ويقع هذا المفيض علي بعد 2 كيلومترا غرب السد في منطقة بها منخفض طبيعي منحدر نحو مجري النيل حيث يسمح بمرور 200 مليون متر مكعب في اليوم.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة