الثلاثاء 11 اغسطس 2026

مقالات

مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا..!؟

  • 11-8-2026 | 13:52
طباعة

لو صادفت دعوةُ الرئيس “عبد الفتاح السيسي” لتجديد الخطاب الديني الدعمَ التنويري الكافي لاستزراعها في الأرض المالحة سلفيًا، لكان لمصر وجهٌ آخر، وجهٌ نضرٌ من أثر المدنية. أضعنا عشر سنواتٍ سمانًا، كنا أولى بها حرثًا وزراعةً، ولكان الحصادُ وفيرًا.

الرئيس السيسي أطلق دعوته في ليلة القدر، في 24 يوليو 2014م، وألحَّ عليها إلحاحًا حميدًا في مناسباتٍ عدة، وكانت ذروتها في مؤتمر الأزهر لتجديد الفكر الإسلامي يومي 27 و28 يناير 2020م، ورغم نصاعة الدعوة وشفافيتها وضروريتها، والحاجة الماسة إليها، لم تكن الاستجابة من قبل المؤسسة الدينية الرسمية على مستوى الدعوة التجديدية، لأسبابٍ يستوجب تلافيها مستقبلًا.

يقينًا، الأرض لا تزال خصبةً لمثل هذه الدعوات الصالحات، وفرصةٌ تاريخية سنحت للتجديد المرتجى، وحديث التجديد من الأحاديث الصحيحة المشهورة، ويرويه الصحابي الجليل أبو هريرة، رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا).

والتجديد الذي تتحدث عنه المراجع الإسلامية على رأس كل مئة عام سيكون، هذا القرن -كما أعتقد، ومثلي كثيرون- مؤسسيًا وليس شخصيًا، تضطلع بأمانته مؤسساتُ التفكير والتجديد في إطار الدولة المدنية. وما أعتقده، وأرجو أن يحالفني الصواب، أن ثمة ريحًا طيبةً تهب على المحروسة من خلال طروحات التجديد التي يتحدث بها رأس المؤسسة الأزهرية، الإمام الأكبر الدكتور "أحمد الطيب"، وتستوجب دعمًا في إطار المشروع التنويري المصري.

دعوة التجديد تواجه بعكوسات، وبحقدٍ سياسي إخواني دفين، ينفقون على إجهاض الدعوة الرئاسية إنفاقَ من لا يخشى الفقر، ضمن مشروع الجماعة الإرهابية لتدمير البنية الأساسية للجمهورية المدنية الجديدة.

فضلًا عن رفض السلفية المتسلفة (وهابيًا)، بكافة أطيافها، للدعوة الرئاسية، وإشاحة الوجوه، وإدارة الظهور، والانصراف عنها. طبيعيًّا، دعوةٌ مستنيرةٌ تخشاها طيور الظلام.

دعوةٌ طيبةٌ تنسف قواعد السلفية، وتحرث الأرض المتطبلة من نَشَع السلفية، وتهويها، وتعرضها لشمس التنوير، وتعيد صياغة العقل المسلم الذي احتلته السلفية بجيوشها الملتحية، التي تسلطت على العقل المصري، فعطلت خلاياه التفكيرية، وعطبت قواه الإبداعية. دعوةٌ تنسف خط إنتاج الفتاوى للاستهلاك المحلي والتصدير.

ومناهضة تيار النقل الأزهري للدعوة الرئاسية التجديدية مفهومٌ؛ فدعوة السيسي تجهز على مدرسة النقل لصالح مدرسة العقل، وهي مدرسةٌ لم تُمكَّن لا داخل المؤسسة الأزهرية ولا خارجها، بل طوردت مطاردةَ الجمال الجربة، مطاردةً عقورًا، نفيًا وتشريدًا في أقصى الأرض. دعوة السيسي تصدم قاطرات هذا التيار التي تسير على قضبان السلفية (الوهابية).

الغبطة التي تلون وجوهًا مصريةً معتبرة، اغتباطًا بحكي أحاديث الآحاد، باعتبارها فتحًا تنويريًا مبينًا، طبيعية. إذا مِتُّ ظمآنًا فلا نزل القطر. دعوة السيسي لا تزال بذرةً صالحةً للإنبات، لو توفرت أسباب النماء، ويستوجب ريُّها بماءٍ متجدد، وتوفيرُ أسباب النماء لتزهر. الأرض باتت جاهزة، وتراجعت جيوش السلفية المدججة بالفتاوى التكفيرية، واليقظة التنويرية، والرياح في الشراع، فلنبحر مؤمنين بالحق في الحياة في مواجهة أعداء الحياة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة