قالت الإعلامية روان علي إن القرار الأمريكي بتقليص المناورات العسكرية المشتركة السنوية مع كوريا الجنوبية جاء ليفتح ملفًا بالغ الحساسية، يتمثل في: إلى أي مدى يمكن أن تذهب واشنطن في إعادة صياغة تحالفاتها في آسيا إذا تعارضت متطلبات الردع مع المصلحة السياسية وحسابات التفاوض؟
أضافت روان علي خلال تقديمها عرض تفصيلي، على قناة "القاهرة الإخبارية"، أن التدريبات العسكرية التي تجريها واشنطن بصورة دورية مع كوريا الجنوبية تشكل جزءًا من منظومة ردع متكاملة، يُفترض أن تكون قادرة على الانتقال من التدريب إلى القتال إذا انهارت الحسابات السياسية.
وأوضحت أن تقليص المناورات لا يثير تساؤلًا حول عدد التدريبات التي ستُجرى فحسب، وإنما حول الإشارة التي ترسلها واشنطن إلى بيونغ يانغ وسول وبكين، وإذا كانت كوريا الجنوبية تختبر الولايات المتحدة في ميدان الأمن العسكري، فإن اليابان تختبرها في ميدان الاقتصاد، وهنا يبدو المشهد أكثر تعقيدًا.
أشارت إلى أنه في الأيام الماضية، برز خلاف حاد بين وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي حول السياسة النقدية التي ينبغي أن يتبعها البنك المركزي الياباني، إذ طلب بيسنت من بنك اليابان رفع أسعار الفائدة بما يعزز قيمة الين، بينما تخشى تاكايتشي من أن يؤدي رفع الفائدة بوتيرة متسارعة إلى إضعاف النمو الاقتصادي، وهو ما دفع الولايات المتحدة إلى التدخل لدعم الين والحفاظ على مصالحها الاقتصادية.
وأكدت أنه في الجنوب، تبدو الفلبين في موقع مختلف؛ فهنا لا يدور النقاش فقط بشأن المناورات أو العملات، وإنما حول الجغرافيا نفسها، إذ تقع الفلبين على تماس مباشر مع واحدة من أكثر مناطق التوتر حساسية في آسيا، وهي بحر الصين الجنوبي، وبالقرب من تايوان، وفي قلب شبكة الممرات البحرية التي تريد واشنطن إبقاءها مفتوحة.
وأفادت إلى أنه على الرغم من التعهدات الأمريكية للفلبين، ترى مانيلا أن واشنطن لا تقدم لها الدعم الكافي في مواجهة التحركات البحرية الصينية ضدها.