مع انتهاء موسم المصيف وعودة الأسرة تدريجيا إلى المنزل، قد تشعر بعض الأمهات بالحاجة إلى فترة من الراحة، رغم أن الإجازة نفسها كانت مخصصة لقضاء وقت ممتع بعيدا عن ضغوط العمل والروتين اليومي، فبين تجهيز الحقائب وترتيب احتياجات الأبناء ومتابعة تفاصيل يومهم، قد تتحول العطلة بالنسبة للأم إلى مسؤوليات مختلفة، لكنها لا تقل إرهاقا عن مهام الحياة اليومية.
ومن جهتها، قالت الدكتورة مروة شريف، أخصائي الصحة النفسية، إنه على الرغم من أن المصيف يمنح الأسرة فرصة للاستجمام وتغيير الأجواء، إلا أن الأم غالبا ما تظل مسؤولة عن تنظيم الكثير من التفاصيل، بداية من تجهيز الطعام والملابس، وصولا إلى متابعة الأبناء والتأكد من سلامتهم والقلق عليهم، خاصة مع التنقل من قرية سياحية إلى أخرى لحضور الحفلات والسهر مع الأصدقاء، بالإضافة إلى تنظيم مواعيد النوم والأنشطة اليومية.
وأضافت أن هذه المسؤوليات قد تجعل الأم تعود من المصيف وهي تشعر بالإرهاق، رغم أنها كانت في إجازة، حيث أن تغيير نمط الحياة المعتاد لا يعني بالضرورة الحصول على الراحة، خاصة عندما تكون ربة المنزل مطالبة طوال الوقت بمتابعة أفراد الأسرة، كما أن اضطراب الروتين اليومي وتغيير مواعيد النوم والاستيقاظ وتناول الطعام والخروج قد يؤثر في شعور الأم بالراحة، ومع تكرار السهر وقلة ساعات النوم، يمكن أن تتراكم حالة من الإرهاق تظهر بوضوح بعد انتهاء الإجازة، خاصة مع محاولة العودة بشكل مفاجئ إلى نظام الحياة المعتاد.
وأوضحت أن الأم قد تقضي معظم أيام المصيف في تلبية احتياجات أفراد الأسرة، دون الحصول على مساحة كافية لنفسها، فحتى أوقات الترفيه قد تتطلب منها التخطيط والمتابعة والانتباه المستمر إلى الأبناء، ما يجعلها في حالة من الاستعداد الذهني طوال الوقت، والعودة إلى المنزل يمكن أن تمثل فرصة لاستعادة بعض العادات الشخصية التي افتقدتها خلال المصيف، مثل القراءة، أو الحصول على حمام هادئ، أو ممارسة هواية تحبها، أو حتى الجلوس لبعض الوقت دون التزامات.
وأشارت إلى أن من المهم ألا تتعامل الأم مع العودة إلى المنزل باعتبارها سباقا لإنجاز جميع المهام المتراكمة، لأن محاولة ترتيب المنزل وغسل الملابس وتنظيم الأغراض وإنهاء جميع المسؤوليات في وقت قصير قد تزيد الشعور بالإرهاق بدلا من تخفيفه، ولكن عليها اتباع بعض النصائح التي تساعدها على الحصول على راحة حقيقية بعد انتهاء المصيف، ومنها:
- توزيع المهام المنزلية وعدم محاولة إنهاء كل شيء في وقت واحد، مع طلب مساعدة أفراد الأسرة في ترتيب المنزل وتجهيز الاحتياجات.
- الحصول على قسط كاف من النوم، ومحاولة العودة تدريجيا إلى مواعيد النوم والاستيقاظ المنتظمة بعد فترة السهر خلال المصيف.
- تخصيص وقت قصير يوميا للراحة دون الشعور بالذنب، حتى لو اقتصر الأمر على الجلوس بهدوء أو الخروج في نزهة قصيرة أو ممارسة نشاط تحبه.
- منح النفس فترة انتقالية قبل العودة الكاملة إلى ضغوط العمل والدراسة والالتزامات اليومية، خاصة إذا كانت الإجازة مليئة بالأنشطة والتنقلات.
- عدم تحميل النفس مسؤولية إسعاد جميع أفراد الأسرة طوال الوقت، فمن الطبيعي أن تحتاج الأم نفسها إلى الراحة والهدوء.
- الاستفادة من بداية موسم جديد لإعادة تنظيم الروتين اليومي بطريقة أكثر توازنا، بحيث يتضمن وقتا للراحة إلى جانب المسؤوليات الأسرية.