يستهل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون غدا الاثنين جولة دبلوماسية مكثفة تشمل السويد وهولندا والمملكة المتحدة، في إطار ما وصفه الإليزيه بـ«الأسبوع الأوروبي»، الذي يركز على تعزيز السيادة الأوروبية في مجالي الدفاع والتكنولوجيا المتقدمة، إلى جانب تطوير الشراكات الاستراتيجية مع عدد من الدول الأوروبية.
وتبدأ جولة الرئيس ماكرون غدا الاثنين بزيارة إلى السويد، حيث يشارك في سلسلة من الفعاليات العسكرية على متن الفرقاطة الفرنسية «أميرال رونارك»، بحضور رئيس الوزراء السويدي أولف كريستيرسون.
وتتضمن الزيارة توقيع عقد اقتناء السويد أربع فرقاطات من طراز «FDI» التابعة لمجموعة «نافال جروب» الفرنسية، بقيمة تقارب 4.3 مليار يورو، إلى جانب توقيع اتفاق إطار بين وزيري الدفاع في البلدين، يشمل التعاون العملياتي والصناعي وتطوير القدرات المشتركة.
وتأتي هذه الخطوة في سياق الشراكة الاستراتيجية التي تجمع فرنسا والسويد منذ عام 2017، والتي جرى تجديدها وتوسيع نطاقها خلال زيارة الرئيس ماكرون إلى السويد في يناير 2024، لتشمل مجالات الطاقة النظيفة والنقل والفضاء والمرونة الرقمية والابتكار والذكاء الاصطناعي، إلى جانب الدفاع.
وأكد مصدر بالرئاسة الفرنسية أن هذه الشراكة اكتسبت بعدًا جديدًا عقب انضمام السويد إلى حلف شمال الأطلسي «الناتو».
وتندرج زيارة السويد أيضًا في إطار تعميق التعاون في مجال «الردع النووي المتقدم»، الذي أعلن عنه الرئيس ماكرون في خطابه بجزيرة لونج في 2 مارس الماضي، حيث أدرج السويد ضمن الدول المشاركة في هذا الإطار.
وفي هذا السياق، عقد البلدان في 23 أبريل الماضي أول اجتماع لـ«مجموعة التوجيه النووي» المشتركة، التي تتناول العمل في مجال الإشارة النووية وتطوير القدرات الخاصة بإدارة التصعيد دون بلوغ العتبة النووية، وهو مجال أكد مسؤولون فرنسيون أن السويد تمتلك فيه خبرات ومصالح مهمة.
وفي 2 سبتمبر، يتوجه الرئيس ماكرون إلى هولندا، في محطة تركز على تعزيز «السيادة التكنولوجية الأوروبية»، ولا سيما في مجال صناعة الرقائق الإلكترونية وسلاسل إمدادها، حيث يزور مقر شركة «إيه إس إم إل» (ASML) العالمية في مدينة آيندهوفن، لبحث سبل تعزيز التنسيق الأوروبي في هذا القطاع الاستراتيجي.
وتختتم الجولة الأوروبية بزيارة رسمية إلى المملكة المتحدة يومي 2 و3 سبتمبر، برفقة السيدة الأولى بريجيت ماكرون، وهي الأولى للرئيس الفرنسي منذ زيارة الدولة التي قام بها إلى لندن في يوليو 2025.
وتتمحور الزيارة حول محورين رئيسيين؛ أولهما ثقافي يتمثل في افتتاح معرض «نسيج بايو» بالمتحف البريطاني، ضمن اتفاق لإعارة النسيج الفرنسي الشهير إلى المتحف، يقابله إعارة عدد من الكنوز البريطانية إلى متحفي كان وروان، من بينها كنز «ساتون هو» ورقعة الشطرنج المعروفة بـ«رقعة لويس»، إذ تبلغ القيمة التأمينية المقدرة لهذه الإعارات نحو 960 مليون يورو.
أما المحور الثاني، فيتمثل في أول مباحثات موسعة بين الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بيرنهام، تتناول مجمل أوجه الشراكة بين البلدين، وفي مقدمتها التعاون في مجالات الدفاع والطاقة والفضاء، إلى جانب التعاون النووي، ولا سيما مشروعي «هينكلي بوينت سي» و«سايزويل سي»، فضلا عن القضايا الدولية، وفي مقدمتها دعم أوكرانيا ضمن «تحالف الراغبين»، والوضع في الشرق الأوسط، ومسار التقارب بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وفي المجال الدفاعي، تركز المباحثات الفرنسية-البريطانية على التعاون في إطار اتفاقات «لانكستر هاوس»، والردع المتقدم، فضلا عن التعاون الصناعي والدور المشترك للبلدين، إلى جانب ألمانيا، في دعم أوكرانيا ضمن «تحالف الراغبين».
أما في مجال الطاقة، فتشمل الملفات التعاون في مشروعي «هينكلي بوينت سي» و«سايزويل سي»، فضلا عن الربط الكهربائي بين البلدين والعلاقة بين المملكة المتحدة والسوق الأوروبية للكهرباء.
وتشكل هذه الجولة المكثفة، التي تليها مشاركة الرئيس الفرنسي في نهاية الأسبوع في اللقاءات الاقتصادية الفرنسية-الألمانية بمدينة إيفيان، محطة محورية في التحركات الفرنسية لتعزيز مفهوم السيادة الأوروبية في مجالات الدفاع والتكنولوجيا، وتوثيق التعاون مع الشركاء الأوروبيين، ودفع العمل الدبلوماسي المشترك، في وقت تشدد فيه فرنسا على أهمية توحيد الصف الأوروبي في مواجهة التحديات الدولية المتزايدة.