الإثنين 31 اغسطس 2026

تحقيقات

السفير محمد حجازي: العلاقات المصرية الصينية تنتقل إلى مرحلة أكثر عمقاً ونضجاً

  • 31-8-2026 | 13:08

السفير الدكتور محمد حجازي،

طباعة
  • أماني محمد

قال السفير الدكتور محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى القاهرة تحمل دلالة أعمق تتجاوز إطار العلاقات الثنائية التقليدية، موضحا أن الزيارة تأتي في لحظة دولية فارقة، يتغير فيها العالم بوتيرة غير مسبوقة، وتتعاظم فيها الحاجة إلى شركاء يمتلكون رؤية مستقلة، وإرادة سياسية، وقدرة على بناء جسور التعاون بعيداً عن منطق الاستقطاب والصراعات.

وأوضح "حجازي"، أن الزيارة تتزامن مع مرور سبعة عقود على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين، بما يمثل شهادة على خصوصية علاقة استطاعت أن تحافظ على استمراريتها وتطورها رغم التحولات الكبرى التي شهدها العالم، مؤكدا أن القاهرة وبكين التقتا مبكراً على مبادئ الاستقلال الوطني، واحترام السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والإيمان بحق الشعوب في اختيار مساراتها التنموية والسياسية.

وأضاف أن العلاقة الثنائية بين البلدين الآن تنتقل إلى مرحلة أكثر عمقاً ونضجاً، لأن مصر والصين لا تنظران إلى التعاون باعتباره مجرد تبادل للمصالح، بل باعتباره شراكة بين حضارتين عريقتين تمتلك كل منهما رؤية خاصة للمستقبل.

وأشار إلى أن الصين قدمت للعالم خلال العقود الماضية واحدة من أكثر التجارب التنموية أهمية في التاريخ المعاصر، فلم يكن الصعود الصيني مجرد نمو اقتصادي أو توسع صناعي، وإنما كان تعبيراً عن قدرة دولة وحضارة على إعادة اكتشاف ذاتها، وتوظيف خصوصيتها الوطنية في بناء نموذج تنموي حديث، موضحا أنه من هنا تكتسب التجربة الصينية أهمية خاصة بالنسبة لمصر والدول الإفريقية والعربية، فالصين لم تقدم نفسها باعتبارها نموذجاً مطلوباً تقليده، وإنما قدمت تجربة تثبت أن لكل دولة الحق في البحث عن طريقها الخاص نحو التقدم.

وأضاف أنه في المقابل، تمثل مصر نموذجاً لدولة تمتلك عمقاً حضارياً وجغرافياً واستراتيجياً استثنائياً، فهي ليست فقط دولة تقع في قلب الشرق الأوسط وأفريقيا والعالم العربي، وإنما هي نقطة التقاء بين دوائر حضارية واقتصادية وسياسية متعددة، مؤكدا أن الشراكة المصرية الصينية تكتسب أهمية تتجاوز حدود البلدين، لتصبح جسراً للتواصل بين الصين والمنطقة العربية والقارة الإفريقية.

وأكد أن النظام الدولي الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية يتعرض لاختبارات عميقة، وهناك أسئلة كبرى تُطرح حول مستقبل الاقتصاد العالمي، وأمن الطاقة والغذاء، وسلاسل الإمداد، والتكنولوجيا، وقواعد الحوكمة الدولية، وفي ظل هذه التحولات، أصبح واضحاً أن العالم لا يمكن أن يدار بعقلية الهيمنة الأحادية أو بسياسات فرض الإرادة، وهنا تبرز أهمية الحوار بين القوى الصاعدة والدول ذات الحضارات العريقة، وفي مقدمتها مصر والصين.

ولفت إلى أن زيارة الرئيس الصيني إلى مصر ليست مجرد زيارة بين رئيسي دولتين صديقتين، وإنما لقاء بين حضارتين تمتدان لآلاف السنين، وبين رؤيتين تؤمنان بأن المستقبل لا يجب أن يكون حكراً على قوة واحدة، وأن التنمية حق للجميع، وأن السلام مسؤولية مشتركة، مؤكدا أنه بعد سبعين عاماً من العلاقات الدبلوماسية، تبدو الرسالة واضحة: لقد نجحت مصر والصين في بناء علاقة قائمة على الثقة والاحترام، واليوم أصبح المطلوب هو تحويل هذا الرصيد التاريخي إلى قوة دافعة للمستقبل.

وشدد على أن العالم يتغير، والجنوب العالمي ينهض، والحاجة إلى نظام دولي أكثر عدلاً وتوازناً أصبحت أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة