قال الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، إن المؤتمر الحادي عشر للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم المقرر عقده يومي الأربعاء والخميس المقبلين يأتي في توقيت بالغ الأهمية لارتباط موضوعه الوثيق بالواقع الإنساني والتحديات التي تواجه الأسرة والمجتمع، مشيرًا إلى أن المؤتمر يمثل استكمالًا لما تم طرحه ومناقشته خلال المؤتمرات السابقة.
وأوضح عياد - في المؤتمر الصحفي التحضيري الذي عقده اليوم - أن المؤتمر يناقش قضية محورية تتصل بكل ما يتعلق بالأسرة، باعتبارها النواة الأساسية للمجتمع، لافتًا إلى أن هذا العمل يأتي في إطار استكمال النوافذ التي تهتم بها دار الإفتاء المصرية، سواء فيما يتعلق بالفتاوى المطلوبة، أو القضايا والمشكلات المستجدة التي تبحث الدار عن أصولها الشرعية ومعالجتها، لاسيما أن جانبًا كبيرًا منها يرتبط بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالأسرة.
وأضاف أن العالم يمر في الوقت الراهن بالعديد من التحديات والمشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إلا أن كثيرًا من تداعياتها تنعكس على الأسرة بصورة مباشرة، فضلًا عن ظهور عدد من الظواهر التي تتنافى مع القيم الدينية والأخلاقية، من بينها الإدمان بمختلف صوره، والإدمان الرقمي، والاستخدام غير الرشيد لوسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب بعض مظاهر الإلحاد والتطرف الفكري والاحتكار وغيرها من القضايا التي تهدد استقرار المجتمعات وتماسك الأسر.
وأشار إلى أن المؤتمر يسعى إلى طرح مجموعة من الرؤى والحلول العملية من خلال الأوراق البحثية والمداخلات العلمية والملخصات المقدمة من المشاركين، بما يسهم في الوصول إلى توصيات قابلة للتطبيق، تعزز من قدرة الأسرة على مواجهة التحديات المعاصرة.
وأكد أن المؤتمر يأتي في إطار الدور الذي تضطلع به دار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، في بحث القضايا المستجدة التي تمس حياة الناس، وطرح الرؤى العلمية والشرعية للتعامل معها.
وأشار إلى أن فعاليات المؤتمر تتضمن جلسة افتتاحية، إلى جانب عقد 6 جلسات علمية تناقش عددًا من المحاور والقضايا الرئيسية التي يتناولها المؤتمر، فضلًا عن تنظيم 4 ورش عمل بالتعاون مع مركز سلام لدراسات التطرف، ووحدة «حوار»، ومركز الإمام الليث بن سعد.
ولفت إلى أن المؤتمر يشهد مشاركة دولية واسعة، بحضور ممثلين عن نحو 80دولة كما تجاوز عدد البحوث والدراسات المقدمة للمؤتمر 317 بحثا بما يعكس حجم الاهتمام الدولي بقضايا الأسرة والتحديات التي تواجهها، وضرورة تكاتف الجهود لمواجهتها والحفاظ على تماسك الأسرة وصيانة الهوية.
وأكد أن المشاركة الواسعة في المؤتمر من جانب علماء ومفتين وباحثين من مختلف دول العالم تعكس أهمية القضية المطروحة، وتؤكد أن التحديات التي تواجه الأسرة لم تعد قضايا محلية، وإنما أصبحت همًّا إنسانيًا مشتركًا يتطلب تضافر الجهود وتبادل الخبرات للوصول إلى حلول مناسبة لطبيعة المجتمعات وثقافاتها.
ولفت عياد إلى أن الأسرة المصرية، شأنها شأن العديد من الأسر حول العالم، تواجه تحديات متزايدة وتبحث عن مخارج وحلول لما تتعرض له من ضغوط وتحولات متسارعة، مؤكدًا أن الحفاظ على تماسك الأسرة وحمايتها يمثلان ضرورة لضمان استقرار المجتمع وصيانة هويته.
وقال إن المؤتمر الحادي عشر، الذي يعقد تحت عنوان "تحديات الأسرة وحماية الأسرة وصيانة الهوية"، يستهدف فتح نقاش علمي جاد حول سبل دعم الأسرة وتعزيز قدرتها على الصمود أمام المتغيرات المتلاحقة، مع التأكيد على دور المؤسسات الدينية والإفتائية في تقديم خطاب ديني رشيد يواكب الواقع ويحافظ في الوقت ذاته على ثوابت الدين والقيم المجتمعية.