أدان الاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين، ما وصفه بتمجيد صربيا للجنرال الملقب بـ"جزار البوسنة"، راتكو ملاديتش، المدان بتدبير أسوأ مجزرة في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، حيث تُقام له مراسم جنازة عسكرية مهيبة بحضور آلاف المشيّعين في العاصمة بلجراد.
وجاء في بيان صدر عن المفوضية الأوروبية للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية إن "النزاعات المسلحة في غرب البلقان خلال تسعينيات القرن الماضي من أحلك لحظات أوروبا في تاريخها الحديث، ونحن نتضامن مع جميع الضحايا والناجين وعائلاتهم الذين عانوا من جرائم الحرب في دول يوغوسلافيا السابقة".
ولفت البيان إلى أن راتكو ملاديتش "كان مجرم حرب مداناً بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية، توفي أثناء قضائه عقوبة السجن المؤبد لارتكابه جرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية في سريبرينيتسا. وقد حكمت عليه المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة بالسجن المؤبد عام 2017، واصفةً جرائمه بأنها من أبشع الجرائم التي عرفتها البشرية".
وأكد البيان أن "أي تمجيد لمجرمي الحرب وإنكار للإبادة الجماعية ومراجعة للثوابت التاريخية يتعارض مع القيم الأوروبية الأساسية، ولا مكان له في الاتحاد الأوروبي أو في الدول المرشحة للانضمام إليه".
وكانت المراسم العسكرية قد أثارت إدانة مفوضة التوسع في الاتحاد الأوروبي، مارتا كوس، التي ألغت يوم الجمعة زيارة مقررة لها إلى صربيا التي تسعى إلى الانضمام إلى الكتلة الأوروبية.
وقالت كوس في منشور عبر صفحتها الرسمية على منصة إكس: "إن إعادة جثمانه إلى بلجراد تُذكّر أوروبا بأحلك صفحات تاريخنا الحديث".
وأضافت أن "التمجيد المحيط بموت [ملاديتش] لا يتوافق مع القيم التي يقوم عليها مسار الاتحاد الأوروبي، فهذا المسار يتطلب مواجهة الماضي، ومصالحة حقيقية، واحترام ضحايا جرائم الحرب. القيم التي يقوم عليها مستقبلنا المشترك غير قابلة للتفاوض".
ويُعرف ملاديتش بـ"جزار البوسنة" لدوره في الإبادة الجماعية في البلقان في التسعينيات، إذ كان أحد أبرز مهندسي سياسة التطهير العرقي خلال حرب البوسنة، التي أودت بحياة أكثر من 100 ألف شخص، وشردت أكثر من مليوني شخص.
ومن أبرز جرائمه حصار سراييفو، عاصمة البوسنة، لمدة 1460 يومًا، حيث تعرض السكان المدنيون لقصف يومي وهجمات قناصة من القوات القومية الصربية، ما أسفر عن مقتل أكثر من 10 آلاف شخص.
وبلغ الصراع الذي استمر ثلاث سنوات أوجه في عام 1995 بمقتل ما لا يقل عن 8000 مسلم بوسني في بلدة سريبرينيتسا، في جريمة هزت الحكومات الأوروبية التي أمضت عقودًا في العمل على منع عمليات القتل الجماعي بعد الفظائع المرتكبة في منتصف القرن العشرين حين قتلت ألمانيا النازية 6 ملايين يهودي.