الثلاثاء 8 سبتمبر 2026

عرب وعالم

حرب إيران تضغط على اقتصاد جنوب إفريقيا.. انكماش متوقع بعد سلسلة من النمو

  • 8-9-2026 | 10:17

اقتصاد جنوب إفريقيا

طباعة
  • دار الهلال

 رجح اقتصاديون في استطلاع أجرته وكالة (بلومبرج) أن ينهي اقتصاد جنوب إفريقيا أطول سلسلة نمو ربع سنوي له منذ نحو عقد، مع توقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني، متأثرًا بتراجع الطلب المحلي وانكماش قطاعات رئيسية تمثل قرابة خمس الاقتصاد، في ظل تداعيات الحرب في إيران.

وتوقع الاقتصاديون أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي لجنوب إفريقيا بنسبة 0.1% خلال الربع الثاني، بعد نموه 0.5% في الربع السابق، وفقا لمتوسط توقعات 14 خبيرا اقتصاديا شملهم الاستطلاع.

ومنذ اندلاع الحرب في إيران أواخر فبراير الماضي، بدأت تداعيات اضطرابات أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية تمتد إلى اقتصادات الأسواق الناشئة، ومن بينها جنوب إفريقيا، التي تعتمد بدرجة كبيرة على واردات النفط عبر ممرات بحرية تواجه مخاطر متزايدة بسبب القتال بالقرب من مضيق هرمز.

وبعد أن تجنب اقتصاد جنوب إفريقيا التأثير المباشر للصراع خلال الربع الأول من العام، تشير المؤشرات إلى أن تداعيات الحرب بدأت تظهر بوضوح خلال الربع الثاني، مع تراجع الإنتاج وضعف الطلب والاستهلاك المحلي.

وبحسب تقرير بلومبرج، تفاقمت تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد الجنوب أفريقي، مع تراجع الطلب المحلي وضعف أداء قطاعات حيوية .

كما أدى استمرار الحرب إلى ارتفاع أسعار خام برنت والمدخلات الزراعية، بالتزامن مع تقييد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال المنقولة بحرا عالميا.

وقد أسهمت زيادة أسعار الفائدة بواقع 25 نقطة أساس في مايو الماضي في تعميق أثر هذه الضغوط، إذ بدأت تنعكس تدريجيًا على الطلب المحلي.

وفي ظل ارتفاع تكاليف المدخلات جراء الحرب، تراجع الإنتاج الصناعي بنسبة 1.5 بالمائة، فيما انكمش إنتاج قطاع التعدين بنسبة 2.7 بالمائة.

وفي هذا السياق، قال كيابتسوي موجابيلو، رئيس قسم البحوث الاقتصادية في شركة "أولد ميوتشوال"، إن معظم فترة الربع كانت تشهد بيانات عالية التواتر وضعيفة للغاية، مع تراجع ملحوظ في مستوى الثقة الاقتصادية.

وأضاف أنه رغم صمود القطاعات الاستهلاكية نسبيًا، فإن الوضع لا يزال هشا ومرهونا بمعطيات متغيرة باستمرار، مشيرا إلى أن الأشهر المقبلة ستكشف الأثر الحقيقي لارتفاع التضخم وتشديد السياسة النقدية المحدود الذي شهدته البلاد.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات السلبية، أشار الاستطلاع إلى أن نسبة قليلة من الاقتصاديين لا تزال تتوقع تحقيق نمو، وإن كان بوتيرة أبطأ.

ففي تصريحات لبلومبرج، رجح جون لوس، الخبير الاقتصادي المستقل، أن تزداد الضغوط الواقعة على الاقتصاد عمقا جراء الحرب الإيرانية بشكل أكبر خلال النصف الثاني من العام، مع تباطؤ الإنفاق نتيجة ارتفاع معدلات التضخم وأسعار الفائدة.

وأوضح لوس أن تراجع الإنفاق الاستهلاكي الحقيقي مقارنة بالعام الماضي سيكون عاملا رئيسيا في هذا التباطؤ، مضيفا: "لا أعتقد أننا سنشهد انكماشا بعد، لكن النمو سيظل إيجابيا رغم ضعفه"، مشيرا إلى أن معدلات التضخم مرشحة للبقاء مرتفعة طوال العام، مع احتمال تسجيل ارتفاع طفيف إضافي في أسعار الفائدة.

كما توقع لوس أن تشهد القطاعات المعتمدة على التصدير تباطؤا في وتيرة نموها بفعل الحرب، نظرا لتأثيرها السلبي على الإنتاجية وانعكاسها على دخول الأسر.

وعلى صعيد قطاعي التجزئة والجملة، تعرضت مبيعات الربع الثاني إلى ضغط واضح، إذ لم تتجاوز مبيعات التجزئة نموا هامشيًا بلغ 0.4 بالمائة، في حين تراجعت مبيعات تجارة الجملة بنسبة حادة بلغت 4.2 بالمائة.

وحذر موجابيلو من أن حالة عدم اليقين الناجمة عن الحرب من المرجح أن تبقي مستويات تكوين رأس المال الإجمالي دون المستوى، موضحا أن مؤشرات الثقة لم تسلك مسارا تصاعديا، وأن الاستطلاعات تعكس بمجملها حالة من القلق المرتبط بالحرب.

وأضاف أن تراجع وتيرة الاستثمار لا يعكس بالضرورة خللا هيكليا في الاقتصاد، بقدر ما يعود إلى حالة الغموض السائدة، إلى جانب مسار أسعار الفائدة من منظور التمويل، وهو وضع يُتوقع أن يستمر في المدى المنظور.

.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة