انطلقت، اليوم الخميس ، بالعاصمة الأردنية عمّان، أعمال المؤتمر العام التاسع عشر لمؤسسة آل البيت الملكية للفكر الإسلامي، تحت عنوان «أولويات الأمة في الخمس والعشرين سنة القادمة»، برعاية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وتشريف الأمير غازي بن محمد، رئيس مجلس أمناء المؤسسة، وبمشاركة نخبة من العلماء والمفكرين والشخصيات الدينية من عدد من الدول العربية والإسلامية.
وشهد افتتاح المؤتمر، الذي يستمر حتى 11 سبتمبر الجاري، مشاركة وزير الأوقاف الدكتور أسامة الأزهري، وعضو هيئة كبار العلماء ومفتي الجمهورية السابق الدكتور علي جمعة، والشيخ الحبيب علي الجفري، إلى جانب عدد من كبار العلماء والشخصيات الدينية الرسمية في الأردن.
واستهلت أعمال المؤتمر بكلمة للأمير غازي بن محمد، رحب خلالها بالمشاركين، موضحًا أن انعقاد المؤتمر تأخر عامين بسبب الظروف الأمنية التي فرضتها تداعيات الحرب في غزة وما امتدت إليه من آثار على المنطقة، مؤكدًا حرص المؤسسة على عدم تأجيله مجددًا انطلاقًا من مسؤوليتها العلمية والفكرية.
واستعرض الأمير غازي عددًا من المشروعات التعليمية والدينية التي واصلت المؤسسة تنفيذها خلال فترة تأجيل المؤتمر، مشيرًا إلى حرصها على توظيف المعرفة والتقنية في دعم التعليم ونشر العلوم الدينية، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تشهدها المنطقة.
وأوضح أن من أبرز هذه المشروعات تطبيقًا تعليميًا شاملًا، بتوجيه من الملك عبدالله الثاني، لخدمة طلاب مراحل التعليم من الابتدائية حتى الثانوية في غزة وسائر الأراضي الفلسطينية، وإتاحة المناهج الفلسطينية المعتمدة دون الحاجة إلى اتصال دائم بالإنترنت، مع تحديث محتواه شهريًا، بما يضمن استمرار العملية التعليمية في ظل الظروف الميدانية الصعبة، مع الحفاظ على خصوصية الطلاب.
وأشار إلى أن أكثر من مليوني طالب من غزة والضفة الغربية والقدس والطلبة الفلسطينيين في الخارج يستخدمون التطبيق حاليًا، كما جرى من خلاله تنفيذ اختبارات الثانوية العامة «التوجيهي» خلال العام الماضي والعام الحالي، إلى جانب إتاحة اختبار مادة التربية الإسلامية للمرحلة الثانوية في القدس ومناطق السلطة الفلسطينية.
وأضاف أن المؤسسة تعمل كذلك على مشروع لإدارة العملية التعليمية لأكثر من ثلاثة آلاف طالب في مرحلة البكالوريوس، بهدف تعويض جانب من آثار تدمير الجامعات في غزة، من خلال توفير التعليم الجامعي وإصدار الشهادات عبر جامعة العلوم الإسلامية التابعة للمؤسسة، مع إتاحة الدراسة مجانًا.
وتناول رئيس مجلس أمناء المؤسسة مشروع «Wise Academy»، وهي منصة تعليمية مجانية تقدم المتون العلمية الأساسية للمذاهب الفقهية الأربعة باللغة الإنجليزية، إلى جانب مشروع «آثار» التعليمي، الذي يستهدف توفير التعليم المجاني للاجئين والنازحين حول العالم، باللغتين العربية والإنجليزية، من المرحلة الابتدائية حتى الثانوية، مع منح شهادات دولية معترف بها، وتعليم مهارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ويستهدف الوصول إلى أكثر من 100 مليون طالب.
وشهد المؤتمر كذلك تكريمًا معنويًا لعدد من أعضاء مؤسسة آل البيت الملكية للفكر الإسلامي الذين رحلوا عن عالمنا، حيث استحضر المشاركون إسهاماتهم العلمية والفكرية في خدمة قضايا الأمة.
وتتواصل أعمال المؤتمر على مدى ثلاثة أيام لمناقشة عدد من القضايا المتعلقة بأولويات الأمة خلال السنوات الخمس والعشرين المقبلة، واستشراف التحديات المستقبلية، وتعزيز دور العلم والفكر والمؤسسات الدينية والتعليمية في مواجهة المتغيرات وترسيخ قيم الاعتدال والتعايش والسلام وخدمة الإنسان.