الثلاثاء 15 سبتمبر 2026

أخبار

وزير الصحة: الاستثمار في العنصر البشري يمثل الثروة الحقيقية لمصر

  • 15-9-2026 | 13:56

وزير الصحة والسكان الدكتور خالد عبدالغفار

طباعة
  • حسن محمود

أكد وزير الصحة والسكان الدكتور خالد عبدالغفار ضرورة العمل من خلال المجلس الوطني للسياحة الصحية باعتباره الإطار المؤسسي الذي يمكن من خلاله توحيد الجهود وتعظيم الاستفادة من المقومات الطبية والسياحية التي تمتلكها مصر؛ بما يسهم في تحويل السياحة الصحية إلى صناعة وطنية قادرة على المنافسة إقليميا ودوليا.

جاء ذلك خلال الجلسة الافتتاحية للنسخة السادسة من مؤتمر ومعرض مصر الدولي للصحة "إيجي هيلث"، بحضور الدكتور علي الغمراوي رئيس هيئة الدواء المصرية، والدكتور هشام ستيت رئيس الهيئة المصرية للشراء الموحد والإمداد والتموين الطبي وإدارة التكنولوجيا الطبية، وبمشاركة واسعة من ممثلي القطاعين الحكومي والخاص والخبراء والشركات العاملة في مجالات الرعاية الصحية.

وقال عبدالغفار "إن الاستثمار في العنصر البشري يمثل الثروة الحقيقية لمصر، وأن أي تحول تكنولوجي أو رقمي لن يحقق أهدافه دون كوادر مؤهلة قادرة على التعامل مع التقنيات الحديثة وتحويل البيانات إلى قرارات صحية فعالة".

وأشار إلى أن مفهوم الصحة المستدامة يتجاوز إنشاء المنشآت وزيادة الطاقة الاستيعابية ليشمل جودة الخدمة واستدامة التمويل وكفاءة الموارد والوقاية.

وتابع "أن مستقبل القطاع الصحي لم يعد مرتبطا فقط بزيادة أعداد المستشفيات والأسرة، وإنما أصبح قائما على جودة الخدمات وكفاءة استخدام الموارد، وتعزيز الوقاية والكشف المبكر، إلى جانب توظيف التكنولوجيا والابتكار في مختلف مجالات الرعاية الصحية وصناعة الدواء والمستلزمات والأجهزة الطبية".

وأضاف "أن التحول التكنولوجي والرقمي يمثل أحد المحركات الرئيسية لمستقبل الرعاية الصحية"، مؤكدا أهمية الاستفادة من قواعد البيانات الضخمة التي جرى تكوينها من خلال المبادرات الرئاسية الصحية، وفي مقدمتها مبادرة "100 مليون صحة"، وبرامج القضاء على فيروس التهاب الكبد الوبائي "سي"، ومكافحة الأمراض غير السارية، والتراخوما والملاريا، والكشف عن سوء التغذية والأورام، بما يتيح الانتقال من التعامل مع المرض بعد حدوثه إلى منظومة أكثر اعتمادا على الوقاية والكشف المبكر والتدخل في الوقت المناسب.

ولفت إلى أهمية التقييمات الدولية المستقلة للمنظومة الصحية المصرية باعتبارها مؤشرا على التطور الذي شهدته القطاعات الصحية والدوائية خلال السنوات الأخيرة، مشيدا بما عرضته منظمة الصحة العالمية من مؤشرات حول التجربة المصرية.

وتابع أن البرنامج العلمي للمؤتمر يعكس طبيعة التحولات التي يشهدها القطاع الصحي، من خلال مناقشة ملفات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، واستدامة الدواء والرعاية التأهيلية، والجينوم والتطبيقات الجينية، والطب التجديدي والطب الرياضي، والصحة النفسية، إلى جانب جلسة خاصة تتناول أسرار الحضارة المصرية وعلاقتها بالخصائص الجينية في ضوء مشروع الجينوم المرجعي للمصريين.

وأكد أن المبادرات الرئاسية الصحية أسهمت في إحداث تحول استراتيجي في طريقة تقديم الخدمات، من خلال توسيع نطاق الكشف المبكر ورفع الوعي بعوامل الخطورة والوصول بالخدمات إلى مختلف المحافظات، مشيرا إلى أن الاستثمار في البيانات الصحية الناتجة عن هذه المبادرات يفتح المجال أمام تطوير سياسات صحية أكثر دقة واستهدافا.

وفيما يتعلق بالسياحة الصحية، أوضح عبدالغفار أن الدولة قطعت خطوات عملية خلال العام الحالي لترسيخ هذا القطاع من بينها إطلاق المنصة الوطنية للسياحة الصحية "Tour for Cure"، التي دشنتها الدولة في أغسطس الماضي، لتوفير منظومة رقمية متكاملة تبدأ من التخطيط للعلاج والحجز لدى المنشآت المعتمدة، وتمر بإجراءات التأشيرة والدخول، وصولا إلى الإقامة والمتابعة والخدمات السياحية.

وكان وزير الصحة قد أكد، خلال الاجتماع الثالث للمجلس الوطني للسياحة الصحية في أغسطس الماضي، أن المنصة تمثل منظومة متكاملة لتنظيم رحلة السائح الصحي، كما تستهدف تعزيز الشفافية وجودة الخدمات وحماية المرضى من الممارسات غير القانونية، بما يدعم قدرة مصر على المنافسة في سوق السياحة الصحية إقليميا ودوليا.

وفي السياق، شدد الوزير على أن تطوير السياحة الصحية يتطلب تكامل جهود الصحة والسياحة والطيران والاستثمار والقطاع الخاص، إلى جانب تطبيق معايير الجودة والاعتماد والحوكمة، بما يعزز ثقة المرضى الدوليين في الخدمات المقدمة داخل مصر.

من جانبه.. أكد رئيس لجنة الصحة بمجلس الشيوخ ورئيس مؤتمر "إيجي هيلث" هشام الششتاوي أن التطور الذي يشهده القطاع الطبي يمثل دليلا قويا على قدرة الدولة والقطاع الخاص على بناء مستقبل صحي أكثر استدامة.

ولفت إلى أن جلسات المؤتمر تتناول أحدث الاتجاهات العالمية، وفي مقدمتها الرقمنة والذكاء الاصطناعي والجينوم المصري، فضلا عن تسليط الضوء على المبادرات الرئاسية التي تستهدف تحسين صحة المواطن المصري.

وأشار إلى أن الدورة الحالية تشهد مشاركة نحو 300 شركة، بما يعكس اتساع قاعدة المشاركة في المعرض ويؤكد أهمية الشراكة بين مختلف أطراف المنظومة الصحية في دعم الابتكار والاستثمار وتطوير الخدمات.

وبدوره.. قال رئيس مجلس إدارة تحالف مصر الطبي خالد عويضة إن توجهات الدولة تؤكد أهمية بناء شراكات استراتيجية بين مختلف الأطراف، موضحا أن القطاع الخاص يمكن أن يمثل ذراعا تنمويا في دعم الإنتاج وتوفير فرص النمو، والمساهمة في بناء منظومة صحية أكثر كفاءة.

وأضاف أن تطوير منظومة الرعاية الصحية يمكن أن يسهم في تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للسياحة العلاجية، والاستفادة من المقومات الطبية والطبيعية والسياحية التي تمتلكها الدولة، إلى جانب جذب المزيد من الاستثمارات في الخدمات الصحية.

من ناحيته.. أكد وكيل محافظ البنك المركزي شريف لقمان أهمية القطاع الصحي باعتباره لا يمثل فقط خدمة أساسية للمواطن، وإنما منظومة اقتصادية متكاملة ذات تأثير مباشر في التنمية والاستثمار والتشغيل.

وأوضح أن البنك المركزي يولي القطاع الصحي اهتماما متزايدا من خلال دعم الحلول المالية التي تلبي احتياجات المؤسسات والأفراد، وتعزيز فرص التمويل، والتوسع في التحصيل الإلكتروني بما يمنح مرونة أكبر في السداد، مشيرا إلى أهمية الشمول المالي في تمكين المواطنين والمؤسسات من الوصول إلى الخدمات والحلول المالية ورفع كفاءة المنظومة الصحية.

ومن جانبه.. أكد ممثل منظمة الصحة العالمية الدكتور أدهم إسماعيل أن التجربة المصرية تعكس تقدما ملحوظا في عدد من مجالات التنظيم والإنتاج الصحي، مشيرا إلى حصول هيئة الدواء المصرية على مستوى النضج الثالث لمنظمة الصحة العالمية في مجال تنظيم الأدوية، لتصبح مصر أول دولة أفريقية تحقق مستوى النضج الثالث في كل من تنظيم الأدوية واللقاحات.

وأضاف أن منظمة الصحة العالمية عينت مركز التطوير المهني المستمر التابع لهيئة الدواء المصرية مركزا إقليميا للتدريب على التصنيع الحيوي لمنطقة شرق المتوسط، في إطار مبادرة المنظمة العالمية لتنمية القوى العاملة في مجال التصنيع الحيوي، لتكون مصر ضمن شبكة مراكز التدريب الإقليمية التي تغطي أقاليم المنظمة الستة.

وأوضح أن هذه الخطوة تعكس أهمية الاستثمار في العنصر البشري إلى جانب البنية التحتية والتكنولوجيا، مؤكدا أن بناء قدرات مستدامة في مجال التصنيع الحيوي يتطلب كوادر متخصصة ومؤسسات قوية وشراكات طويلة الأجل بين الحكومات والجامعات والقطاع الصناعي.

وأشار إلى أن التحديات الصحية في إقليم شرق المتوسط تتطلب تعاونا أوسع من جهود وزارات الصحة أو منظمة الصحة العالمية منفردة، في ظل اتساع الاحتياجات الإنسانية ونقص القوى العاملة الصحية وارتفاع عبء الأمراض غير السارية.

وأكد أهمية الانتقال من مجرد طرح التطلعات إلى تقديم مشروعات ومقترحات قابلة للاستثمار، وتعزيز الإنتاج المحلي ونقل التكنولوجيا بدلا من الاقتصار على توزيع المنتجات الصحية، إلى جانب الالتزام بتدريب القوى العاملة والاحتفاظ بها.

ولفت إلى أن منظمة الصحة العالمية تستعد لمناقشة ملف الذكاء الاصطناعي في مجال الصحة خلال اجتماعات اللجنة الإقليمية لشرق المتوسط المقرر عقدها في القاهرة، مؤكدا أن التكنولوجيا لا ينبغي أن تكون هدفا في حد ذاتها، وإنما يجب أن تثبت قدرتها على حل مشكلات صحية حقيقية، وبتكلفة يمكن للنظم الصحية تحملها، وتحت مظلة حوكمة تضمن الاستخدام الآمن والمسؤول.

وتأتي هذه المناقشات في وقت تعزز فيه مصر دورها الإقليمي في الصناعات الدوائية والتصنيع الحيوي؛ إذ أكدت منظمة الصحة العالمية أن مركز التطوير المهني المستمر بهيئة الدواء المصرية أصبح أحد مراكز التدريب الإقليمية المعتمدة للتصنيع الحيوي، بما يدعم نقل المعرفة وبناء القدرات وتعزيز الإنتاج المحلي للمنتجات البيولوجية.

كما تتزامن مع خطوات الدولة لتطوير السياحة الصحية باعتبارها أحد المجالات الواعدة للنمو، حيث تعمل المنصة الوطنية للسياحة الصحية على دمج الخدمات الطبية والسياحية في منظومة رقمية واحدة، بما يعزز جودة الخدمة وشفافية الأسعار ويرفع تنافسية مصر كوجهة إقليمية ودولية للعلاج والاستشفاء.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة