الثلاثاء 15 سبتمبر 2026

محافظات

مسجد الرسول بسوهاج.. حكاية 45 عامًا من الإيمان والعطاء وخدمة المجتمع

  • 15-9-2026 | 14:04

مسجد الرسول بسوهاج.. حكاية 45 عامًا من الإيمان والعطاء وخدمة المجتمع

طباعة
  • خلف ابوزهاد

في المدن أماكن لا تُقاس قيمتها بحجمها، وإنما بما تركته في وجدان الناس من أثر، ومسجد الرسول بمدينة سوهاج واحد من تلك الأماكن التي تجاوزت رسالتها حدود جدرانها، لتصبح على مدار عقود منارة للعبادة والعلم والقرآن، وعنوانًا لعطاء الأهالي وإيمانهم بأن بناء بيوت الله هو بناء للإنسان والمجتمع.

وفي موقع مميز بشارع الجمهورية، بالقرب من النادي البحري، يطل مسجد الرسول على قلب المدينة بمئذنته الشامخة وقبته الكبيرة، ليشكل أحد المشاهد الدينية والمعمارية اللافتة في سوهاج، ويتبع إدارة بندر سوهاج بمديرية أوقاف سوهاج.

لم تبدأ قصة مسجد الرسول بقرار إداري أو مشروع إنشائي تقليدي، وإنما بدأت بإرادة الأهالي وتبرعاتهم، حيث انطلق بناء المسجد عام 1981، قبل أن يفتح أبوابه رسميًا للمصلين عام 1984، وتحمل هذه البداية دلالة خاصة، إذ جسدت روح المشاركة المجتمعية التي دفعت أبناء المنطقة إلى التعاون من أجل إقامة بيت من بيوت الله، ليصبح المسجد بعد ذلك جزءًا أصيلًا من الحياة اليومية لأهالي المدينة.

ومع مرور السنوات لم يعد المسجد مجرد مبنى تقام فيه الصلوات، بل تحول إلى مساحة رحبة للعبادة والتعلم والتوعية، وظل حاضرًا في حياة أجيال متعاقبة من أبناء سوهاج.

ويتميز مسجد الرسول بتصميم يحمل ملامح العمارة الإسلامية، تتصدره مئذنة مرتفعة وقبة كبيرة تمنحان المسجد حضورًا واضحًا في المنطقة، إلى جانب الزخارف والتفاصيل المعمارية التي تضفي على المكان طابعًا روحانيًا وفنيًا مميزًا.

ويتكون المسجد من طابقين، خُصص الطابق الأرضي للرجال والطابق العلوي للنساء، بما يتيح تنظيم الشعائر والأنشطة الدينية المختلفة، ويعكس حرص القائمين عليه على توفير بيئة مناسبة للمصلين ورواد المسجد.

وتتجاوز رسالة مسجد الرسول إقامة الصلوات إلى أداء دوره الدعوي والتربوي، من خلال استضافة الدروس والمحاضرات الدينية للرجال والنساء، بإشراف أئمة وواعظات من وزارة الأوقاف، كما يشارك المسجد في عدد من الفعاليات والبرامج الدعوية والتوعوية، من بينها الأسابيع التوعوية وبرنامج «صحح مفاهيمك»، بما يسهم في نشر المفاهيم الدينية الصحيحة، وترسيخ الفكر الوسطي، وتعزيز القيم الأخلاقية والأسرية داخل المجتمع.

ولم يغفل المسجد دوره في رعاية النشء، إذ يشارك في البرامج الصيفية للأطفال التي تنظمها مديرية أوقاف سوهاج، لتعليم القرآن الكريم وغرس القيم والأخلاق الحميدة في نفوس الصغار، بما يجعل المسجد حاضرًا في بناء شخصية الأجيال الجديدة، إلى جانب دوره في العبادة.

وتبقى القيمة الحقيقية لمسجد الرسول في قدرته على أن يكون جزءًا من حياة الناس؛ فالمسجد الذي شُيد بتكاتف الأهالي، واحتضن الصلاة والقرآن والدروس الدينية، يواصل أداء رسالته بوصفه مساحة يلتقي فيها الإيمان بالعلم، والعبادة بالتربية، والدور الديني بالمسؤولية المجتمعية.

ومن موقعه في قلب مدينة سوهاج، ظل مسجد الرسول حاضرًا في المشهد اليومي للمدينة، بمئذنته التي تعلو المكان، وقبته التي تمنحه ملامحه الخاصة، وأبوابه التي تستقبل المصلين وطلاب العلم ورواد البرامج الدينية.

وبعد أكثر من أربعة عقود على بدء بنائه، يظل مسجد الرسول شاهدًا على أن بيوت الله لا تُبنى بالحجارة وحدها، وإنما تبنيها أيضًا نوايا الخير وأيدي المخلصين، وتمنحها قيمتها الحقيقية حين تتحول إلى منارات للعلم والقرآن والأخلاق.

وهكذا يظل مسجد الرسول بسوهاج أكثر من مجرد معلم ديني أو قطعة من العمارة الإسلامية؛ إنه حكاية بدأت بعطاء الأهالي عام 1981، واستمرت بالصلاة والقرآن والعلم والتوعية، لتترك في قلب المدينة مكانًا نابضًا بالإيمان، وفي ذاكرة أهلها أثرًا لا تصنعه الجدران وحدها، وإنما تصنعه السنوات التي عاشها الناس بين أرجائه.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة