السبت 19 سبتمبر 2026

عرب وعالم

فرنسا تفتح أبواب مواقعها التاريخية أمام الجمهور بمناسبة الدورة الـ43 لأيام التراث الأوروبية

  • 19-9-2026 | 09:38

فرنسا

طباعة
  • دار الهلال

تفتح فرنسا أبواب العديد من المواقع التاريخية و الثقافية أمام الجمهور في مختلف أنحاء البلاد، اليوم /السبت/ وغدًا /الأحد/ بمناسبة الدورة الـ43 من «أيام التراث الأوروبية»، التي تتيح للزوار فرصة اكتشاف مواقع لا تكون متاحة للزيارة عادةً، من بينها مقار مؤسسات الدولة والقصور والمتاحف والمواقع العسكرية.

وتشهد هذه الفعالية السنوية مشاركة نحو 20 ألف موقع تاريخي وثقافي في مختلف أنحاء البلاد، إلى جانب تنظيم أكثر من 28 ألف فعالية، تشمل جولات مصحوبة بمرشدين وورش عمل ومعارض خاصة؛ بما يمكن للجمهور من التعرف على جوانب مختلفة من التراث الفرنسي، من المواقع التاريخية والثقافية إلى المؤسسات السياسية والعسكرية.

وتقام فعاليات «أيام التراث الأوروبية» يومي 19 و 20 سبتمبر الجاري، وتستقطب ما يقارب 12 مليون زيارة في جميع أنحاء الأراضي الفرنسية، فيما خصصت بعض المواقع أمس الجمعة لاستقبال الطلاب في إطار مبادرة «ارفعوا أعينكم»، التي تهدف إلى تعريف الأجيال الشابة بالتراث المحيط بها.

وتحمل الدورة الحالية شعارين رئيسيين، أولهما «تراث التصوير الفوتوغرافي»، بمناسبة مرور 200 عام على اختراع التصوير الفوتوغرافي، وثانيهما «تراث مهدد: إحياء، مقاومة، إعادة تصور»، وهو الموضوع الأوروبي لهذه الدورة، لتسليط الضوء على سبل حماية التراث المهدد جراء التغيرات المناخية والصراعات والتحولات المختلفة.

ولا تقتصر الفعالية على المتاحف والمباني التاريخية الشهيرة، وإنما تمتد بصورة استثنائية إلى عدد من المؤسسات السياسية والسيادية، من بينها قصر الإليزيه، مقر رئاسة الجمهورية الفرنسية، وقصر لوكسمبورج، مقر مجلس الشيوخ الفرنسي، وقصر ماتينيون، مقر رئيس الوزراء، ومقر وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية «كي دورسيه»، إلى جانب عدد من المواقع التابعة لوزارة الجيوش الفرنسية.

وأكدت الرئاسة الفرنسية أن الزوار سيتمكنون من زيارة قصر الإليزيه بمناسبة الدورة الـ43 لـ«أيام التراث الأوروبية»، حيث تسمح الجولة للزوار بالانتقال من حدائق القصر إلى ساحة الشرف، مرورًا بمختلف الصالات، إلى جانب الأنشطة والمعارض العديدة المقامة بهذه المناسبة.

وأوضح المتحدث باسم وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، باسكال كونفافرو، أن مختلف مواقع الوزارة تستقبل الجمهور خلال هذه المناسبة، مشيرًا إلى أن شعار «التراث المهدد» يتماشى مع القضايا والتحديات الراهنة.

وأكد كونفافرو، انخراط فرنسا الفاعل في حماية التراث العالمي المهدد بالاندثار أو التدمير، ولاسيما من خلال التحالف الدولي لحماية التراث في مناطق النزاع «مؤسسة أليف» (ALIPH)، التي تحتفل هذا العام بمرور عشر سنوات على تأسيسها، بما يجسد التزام فرنسا بدعم وصون الهوية الثقافية والتاريخية للإنسانية.

وذكرت وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، في منشور لها، إن «كي دورسيه» استقبل أمس الجمعة طلاب المدارس، لإتاحة الفرصة لهم لاكتشاف مقره والوظائف والمهام المرتبطة بالدبلوماسية الفرنسية.

ويمكن للزوار التعرف على قصر لوكسمبورج، مقر مجلس الشيوخ الفرنسي، بما في ذلك قاعة الجلسات والمكتبة وقاعة المؤتمرات، مع إتاحة الدخول مجانًا ودون حجز مسبق.

كما تشارك وزارة الجيوش الفرنسية في فعاليات «أيام التراث الأوروبية» من خلال إتاحة زيارة موقع «الجنرال إستيان» في مدينة رامبوييه، بإقليم إيفلين في منطقة إيل دو فرانس، جنوب غرب باريس، أمام الجمهور اليوم السبت، من الساعة العاشرة صباحًا حتى السادسة مساءً.

ويعد موقع «الجنرال إستيان» مركزًا رئيسيًا لدعم القوات المسلحة الفرنسية، كما يمثل أحد المواقع البارزة للتراث العسكري، إذ تعود مبانيه إلى أواخر القرن الثامن عشر، قبل أن يصبح مقرًا لثلاثة أفواج، ثم يحتضن منذ عام 2010 مصلحة التموين والدعم التابعة للقوات المسلحة الفرنسية.

وسيتمكن الزوار من التعرف على أزياء وتجهيزات العسكريين في الماضي والحاضر، إلى جانب معدات الحماية الباليستية؛ بما يتيح لهم اكتشاف التطورات التي شهدتها وسائل الحماية الفردية للعسكريين على مدى العقود الماضية.

كما يعرض الموقع معدات الحياة الميدانية المستخدمة خلال التدريبات والعمليات العسكرية، بما في ذلك المطابخ الميدانية وحاويات التبريد والخزانات المرنة، إضافة إلى الخيام والأسرة ومعدات الاستحمام الميدانية، للتعريف بالوسائل اللازمة لدعم القوات المسلحة عند انتشارها بعيدًا عن قواعدها.

وتمكّن هذه الفعالية الجمهور أيضًا من التعرف على مهام مصلحة التموين والدعم التابعة للقوات المسلحة، باعتبارها جهازًا مشتركًا بين أفرع القوات المسلحة يقدم خدمات الدعم اليومية، إلى جانب اكتشاف المهن والخبرات التي تسهم في تعزيز القدرات العملياتية للقوات المسلحة الفرنسية.

وتعد «أيام التراث الأوروبية» من أبرز الفعاليات الثقافية السنوية في فرنسا، حيث تُنظم خلال عطلة نهاية الأسبوع الثالثة من شهر سبتمبر من كل عام، لتجسد نموذجاً حياً للتفاعل بين المواطنين وتاريخ بلادهم، ولتتحول هذه المناسبة إلى جسر يربط بين عراقة الماضي ومتطلبات الحاضر عبر فتح الأبواب المغلقة أمام الجمهور؛ مما يعزز الوعي بأهمية صون التراث الوطني والدولي، ويفتح نافذة استثنائية على ذاكرة فرنسا ومؤسساتها.

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة