السبت 19 سبتمبر 2026

عرب وعالم

بعد اكتشافها أسفل أحد شوارع ليما.. طاحونة استعمارية عمرها 478 عاما تستعد لاستقبال الجمهور

  • 19-9-2026 | 10:55

طاحونة استعمارية عمرها 478 عاما تستعد لاستقبال الجمهور

طباعة
  • دار الهلال

تستعد العاصمة البيروفية ليما لفتح واحدة من أقدم طواحينها التاريخية أمام الجمهور في يناير المقبل، بعد سنوات من أعمال التنقيب والترميم التي كشفت عن منشأة استعمارية تعود إلى القرن السادس عشر، ظلت مدفونة تحت الأرض لأكثر من 300 عام، قبل اكتشافها بالصدفة خلال أعمال حفر في أحد شوارع المدينة.

وتحمل الطاحونة اسم مولينو دي علياجا، وتعد أقدم منشأة استعمارية اكتشفت حتى الآن في المنطقة التاريخية لمدينة ليما، وفقا لما ذكرته صحيفة الفن The Art Newspaper البريطانية.

ويأتي تجهيز الموقع للزيارة ضمن جهود الحفاظ على التراث الأثري للمدينة وإعادة تقديم معالمها التاريخية للجمهور.

واكتشف برنامج بلدية ليما لاستعادة المركز التاريخي، المعروف باسم بروليما، الطاحونة عام 2020، بعد انهيار جزء من شارع تشابوكا جراند، ما دفع فرق العمل إلى إجراء عمليات حفر في المنطقة. وكشفت أعمال التنقيب عن بقايا المنشأة التي ظلت مدفونة تحت طبقات من الإنشاءات اللاحقة والزلازل التي شهدتها المدينة على مدار قرون.

وبنى المستعمر الإسباني خيرونيمو دي علياجا الطاحونة عام 1548، على ضفاف نهر ريماك، بالقرب من منزله. وكان علياجا قد وصل إلى المنطقة برفقة فرانسيسكو بيثارو، مؤسس مدينة ليما عام 1535، لتصبح الطاحونة جزءا من المراحل الأولى لتطور المدينة التي تحولت إلى عاصمة لنائب ملك بيرو عام 1543، ومركز سياسي وإداري وديني واقتصادي رئيسي في أمريكا الجنوبية.

وكانت الطاحونة تستخدم لإنتاج الدقيق وتلبية احتياجات المدينة الناشئة، واستمرت في العمل حتى عام 1672. ووقعت المنشأة في منطقة ضمت كروم عنب ومنشآت هيدروليكية أخرى، ما يعكس ارتباطها بالنشاط الزراعي والصناعي الذي شهدته ليما خلال الفترة الاستعمارية.

وقال لويس مارتين بوجدانوفيتش ميندوزا، المدير العام لبرنامج بروليما، إن الطاحونة شهدت فترة ازدهار المدينة، خاصة خلال القرن السابع عشر، الذي وصفه بأنه مرحلة الازدهار الاقتصادي الأكبر في تاريخ ليما. وأضاف أن اكتشاف الموقع يتيح التعرف على جانب من البنية الهندسية والاقتصادية التي ساهمت في تطور المدينة خلال القرون الأولى لتأسيسها.

ولا تقتصر أهمية الموقع على بقايا الطاحونة وحدها، إذ اكتشف علماء الآثار كذلك قوسا مبنيا بالطوب يعود إلى القرن السادس عشر، ويرتبط بجسر كان أول معبر يعبر نهر ريماك ويربط بين ضفتيه. وكان الجسر يمثل مدخلا إلى المدينة، كما شكل رمزا من رموز ليما في مراحلها التاريخية المبكرة.

ويعمل فريق بروليما الأثري على الموقع الذي يقع على عمق نحو 5 أمتار أسفل شارع تشابوكا جراند، حيث تتواصل عمليات الحفر والترميم تدريجيا. وأوضح إرنستو أولاثو، منسق علم الآثار في البرنامج، أن الاكتشافات تساعد في فهم كيفية عمل أولى المنشآت الهندسية التي أقيمت في ليما وتطورها.

وبعد نحو 7 سنوات من العمل المرتبط بمشروع الاستعادة الأثري، تخطط السلطات لفتح الطاحونة أمام الجمهور في يناير المقبل، بالتزامن مع الذكرى الـ492 لتأسيس مدينة ليما. ومن المقرر أن يتمكن الزوار من الوصول إلى أجزاء من المنشأة، بما في ذلك الأقواس التي كانت تستخدم في طحن الحبوب.

ويأتي افتتاح الطاحونة ضمن مشروع أوسع لإعادة إحياء المنطقة المحيطة بنهر ريماك، الذي يمثل أحد العناصر الأساسية في تاريخ المدينة وتطورها العمراني. ويتضمن المشروع خطة لإعادة إبراز أهمية النهر واستعادة حضوره ضمن المشهد الحضري، عبر مسار يمتد لأكثر من 4 كيلومترات، إلى جانب دمج الطاحونة في المسارات السياحية والثقافية لمدينة ليما.

وتحظى المنطقة التاريخية لمدينة ليما بأهمية تراثية دولية، إذ أدرجها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة اليونسكو على قائمة التراث العالمي عام 1991. وتعمل السلطات المحلية على تطوير مشروعات تهدف إلى حماية المباني والمواقع الأثرية، وربطها بالحياة الثقافية والسياحية المعاصرة.

ويمثل اكتشاف مولينو دي علياجا فرصة لإعادة قراءة تاريخ ليما من خلال منشأة ارتبطت بإنتاج الغذاء والحياة الاقتصادية في المدينة خلال الحقبة الاستعمارية. ومع الاستعداد لفتحها أمام الزوار، تتحول الطاحونة من بقايا مدفونة تحت طبقات المدينة إلى موقع أثري يتيح للجمهور التعرف على جانب من تاريخ العمارة والهندسة والصناعة في بيرو.

وتكشف أعمال التنقيب في ليما عن استمرار وجود طبقات تاريخية تحت شوارع المدينة ومبانيها الحديثة، بينما تتيح مشروعات الترميم وإعادة التأهيل تقديم هذه المواقع ضمن المشهد الثقافي المعاصر، بما يربط بين تاريخ العاصمة البيروفية وتراثها المعماري والأثري.

وتعود طاحونة علياجا إلى عام 1548، عندما أنشأها خيرونيمو دي علياجا بالقرب من نهر ريماك لإنتاج الدقيق للمدينة. وظلت المنشأة مستخدمة حتى عام 1672، قبل أن تغطيها الزلازل وطبقات الإنشاءات اللاحقة. واكتشفت عام 2020 خلال أعمال الحفر بعد انهيار جزء من شارع تشابوكا جراند، وتعد حاليا من أبرز المواقع المرتبطة بتاريخ ليما الاستعماري، مع استعداد السلطات لفتحها أمام الجمهور في يناير 2027.

.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة