السبت 19 سبتمبر 2026

عرب وعالم

جوتيريش لمجلس الأمن: أولوية صنع السلام ضرورية مع تصاعد المخاطر أمام بعثات حفظ السلام

  • 19-9-2026 | 12:03

جوتيريش

طباعة
  • دار الهلال

حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش من أن معظم بعثات حفظ السلام تعمل حالياً في بيئات لا يزال السلام فيها بعيد المنال، في وقت تواجه فيه القوات الأممية نزاعات نشطة وميزانيات متقلصة وتهديدات تتطور بسرعة.

وقال جوتيريش، أمام جلسة لمجلس الأمن مساء الجمعة، بشأن اصلاح عمليات السلام للامم المتحدة، إن قوات حفظ السلام تستطيع القيام بالكثير للحفاظ على السلام، لكنها "لا تستطيع حفظ سلام غير موجود"، داعياً المجلس إلى إعطاء الأولوية لصنع السلام قبل نشر عمليات حفظ السلام.

وأوضح أن قوات الأمم المتحدة صارت مطالبة على نحو متزايد باحتواء حروب لا تشعر أطرافها بضغط كاف لإنهائها، في وقت تغير فيه الطائرات المسيرة والأسلحة ذاتية التشغيل والمعلومات المضللة المعززة بالذكاء الاصطناعي طبيعة النزاعات.

وأضاف أن ميزانيات حفظ السلام تعرضت لتخفيضات كبيرة، كما انخفضت أعداد القوات وأفراد الشرطة، ما يفرض ضرورة وضع أهداف سياسية واضحة وطويلة الأجل للبعثات وتعزيز التشاور مع الدول المضيفة وأطراف النزاع والمجتمع المدني.

وشدد جوتيريش على أن السلام "يجب أن يُبنى من الداخل" بواسطة الأطراف الوطنية، مؤكداً ضرورة الاتفاق قبل نشر قوات حفظ السلام على رؤية بعيدة المدى لما يفترض أن تساعد البعثة على تحقيقه.

ودعا إلى التعامل مع كل عملية تجديد لولايات البعثات باعتبارها فرصة استراتيجية لإعادة تقييم المهام وتكييف التفويضات وتمكين العمليات من الاستجابة بصورة أفضل للظروف على الأرض.

وأكد جوتيريش أن الكفاءة تعني تحقيق أقصى استفادة من كل دولار، مشيراً إلى ضرورة تجاوز بعض القيود الصارمة في الميزانية والإدارة، مع الحفاظ على قوة عاملة ماهرة ومتنوعة وضمان المشاركة الكاملة والمتساوية للنساء على جميع المستويات.

كما شدد على الدور الأساسي للشركاء الإقليميين، وفي مقدمتهم الاتحاد الإفريقي، مشيراً إلى أن قرار مجلس الأمن 2719 لعام 2023 أرسى التزاماً مهماً بتوفير تمويل أكثر قابلية للتنبؤ للعمليات التي يقودها الاتحاد الإفريقي لدعم السلام.

وقال إن عمليات حفظ السلام الأممية ينبغي ألا تُنشر إلا في وجود اتفاق سلام أو وقف قوي لإطلاق النار، مضيفاً أنه عندما تتطلب الظروف استخدام القوة لفرض السلام، فإن المطلوب يكون "إنفاذ السلام وليس حفظ السلام"، على أن تظل القوة أداة تخدم استراتيجية سياسية ولا تحل محلها.

وأكد أن الشعوب في مناطق النزاعات لا تزال تنظر إلى أصحاب القبعات الزرقاء باعتبارهم مصدر حماية وثقة، رغم صعوبة الظروف التي تعمل فيها بعثات الأمم المتحدة.

وفي النقاش الذي أعقب إحاطة الأمين العام، قال ممثل باكستان إن بلاده ظلت لأكثر من ستة عقود من أكبر الدول المساهمة بقوات في عمليات حفظ السلام، مشيراً إلى أن أكثر من 170 ألف باكستاني خدموا تحت راية الأمم المتحدة، بينهم 183 فقدوا حياتهم أثناء أداء مهامهم.

وأكد أن نجاح عمليات حفظ السلام يتطلب دعماً سياسياً وتفويضات ذات مصداقية وموارد مستدامة وقدرات كافية وتعاون الدول المضيفة والتزاماً مستمراً من الدول الأعضاء.

وحذر من أن عمليات حفظ السلام تواجه ضغوطاً حقيقية، إذ لم تُنشأ أي بعثة جديدة منذ عام 2014، فيما أُغلقت عدة بعثات في ظل تزايد القيود السياسية والمالية.

وشدد على أن السعي إلى تفويضات أكثر تركيزاً يجب أن يعني "حفظ سلام أفضل، وليس حفظ سلام أقل"، محذراً من البدء بسقف مالي ثم تقليص مهام البعثة لتتناسب معه.

من جانبه، قال مندوب الصين إن بيئة السلم والأمن الدوليين صارت أكثر تعقيداً، ما يفرض تحديات ومتطلبات جديدة على عمليات حفظ السلام.

ودعا إلى صياغة تفويضات أكثر تركيزاً تستند إلى الاحتياجات الفعلية على الأرض، وتحسين جودة وكفاءة العمليات، واستخدام التكنولوجيا الجديدة بحذر لتعزيز الوعي بالموقف والإنذار المبكر والدعم اللوجستي.

كما أشار إلى أن أزمة السيولة لا تزال تمثل عقبة رئيسية أمام عمليات حفظ السلام، داعياً إلى تحسين التواصل بين مجلس الأمن والأمانة العامة والدول المضيفة والدول المساهمة بقوات، بما يضمن توافقاً أفضل بين التفويضات والموارد المتاحة واحتياجات التنفيذ.

.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة