الأحد 20 سبتمبر 2026

الدكتور‭ ‬إبراهيم‭ ‬جادو‭ :‬تغيرات‭ ‬الفصول جرس‭ ‬إنذار‭ ‬لآلام‭ ‬المفاصل

المفاصل

19-9-2026 | 13:03

أماني عزت
مع تغير الفصول، والانتقال من فصل إلى آخر، خصوصا الخريف، يلاحظ بعض الأشخاص زيادة في آلام المفاصل والعظام أو الشعور بتيبس وصعوبة في الحركة، خاصة لدى المصابين مسبقا بالخشونة وبعض الأمراض الروماتيزمية. وهنا يتبادر إلى الذهن سؤال مهم: هل تغير الطقس هو السبب فعلا؟ وهل انخفاض درجة الحرارة أو ارتفاع الرطوبة يمكن أن يؤثر في المفاصل؟ وما الذي يمكن فعله لتخفيف الأعراض؟ للإجابة عن هذه التساؤلات، نستعرض في هذا الحوار  مع الدكتور إبراهيم جادو استشاري جراحة العظام العلاقة بين تغيرات الطقس وآلام المفاصل وطرق الوقاية من تأثيراتها السلبية.  في البداية، هل يؤدي تغير الفصول إلى زيادة آلام المفاصل مباشرة؟ نعم، هناك علاقة بين بعض الظروف الجوية وشدة آلام المفاصل لدى بعض المصابين بخشونة المفاصل، لكن ليس كل الأشخاص يتأثرون بتغير الجو، ولا يمكن القول إن تغير الفصول وحده يسبب المرض أو يؤدي بالضرورة إلى تدهور المفصل. وما أبرز العوامل الجوية التي قد ترتبط بزيادة الألم؟ هناك ثلاثة عوامل رئيسية وهى: درجة الحرارة والضغط الجوي والرطوبة، فقد أثبتت الدراسات وجود رابط بين تقلبات درجات الحرارة وزيادة آلام خشونة الركبة، موضحة أن ارتفاع نسبة الرطوبة في الجو يلعب دورا رئيسيا في تفاقم أوجاع المفاصل بشكل خاص، لكن هذه النتائج لا تعني أن كل شخص سيشعر بالألم بمجرد انخفاض الحرارة أو تغير الطقس.  لماذا قد يشعر المريض بالألم عند تغير الجو؟  لا يوجد سبب محدد، ولكن بعض الأبحاث تشير إلى أن تغير الضغط الجوي قد يرتبط بتغيرات في الأنسجة المحيطة بالمفصل، وهو ما قد يساهم في زيادة الإحساس بالألم لدى بعض الأشخاص الذين لديهم مفاصل متضررة بالفعل.  هل الخريف نفسه يسبب آلام العظام والمفاصل؟ فصل الخريف بحد ذاته لا  يسبب آلام المفاصل والأصح أن بعض التغيرات الجوية المصاحبة للانتقال بين الفصول ومنها الخريف مثل: انخفاض الحرارة أو تغير الرطوبة، تتزامن مع زيادة الأعراض لدى بعض المرضى، كما أن الألم الذي يظهر خلال هذه الفترة قد يكون مرتبطا بالمرض الأساسي نفسه، وليس بالطقس فقط، فخشونة المفاصل على سبيل المثال قد تسبب الألم والتيبس ومحدودية الحركة، وقد تتغير الأعراض من وقت لآخر وتتأثر بمستوى النشاط البدني أيضا، فأعراض خشونة المفاصل قد تأتي وتختفي ويمكن أن ترتبط بمستوى النشاط أو تغيرات الطقس.  هل كل ألم يظهر مع تغير الطقس يعني الإصابة بخشونة المفاصل؟  بالتأكيد لا، آلام المفاصل لها أسباب متعددة : خشونة المفاصل، الالتهابات الروماتيزمية، وإصابات الأربطة أو العضلات والنقرس وبعض أمراض المناعة الذاتية وغيرها، لذلك فإن ظهور الألم مع تغير الجو لا يكفي وحده لتحديد السبب. هل هناك إشارات من المفاصل يجب علينا الانتباه إليها؟ نعم، فمن العلامات التي تستدعي استشارة الطبيب استمرار الألم أو تكراره أو تأثيره في النوم والأنشطة اليومية أو وجود تيبس يستمر لأكثر من 30 دقيقة بعد الاستيقاظ، هذا علاوة على وجود زيادة في التورم والألم بمرور الوقت.  ماذا يفعل المريض إذا زادت آلام المفاصل في الخريف؟ أهم خطوة هي عدم التوقف تماما عن الحركة بسبب الألم، خصوصا إذا كان المريض يعاني من خشونة المفاصل لأن التمارين العلاجية المنتظمة والمناسبة للحالة تعتبر من العلاجات الأساسية لخشونة المفاصل، فهي تساعد على تقليل الألم وتحسين القدرة على الحركة، وكل إرشادات  الطب الحديثة توصي بأن يكون النشاط البدني جزءا من العلاج بهدف تقوية العضلات وتحسين اللياقة العامة، لكن من المهم دائما تجنب المجهود الزائد أو ممارسة تمارين غير مناسبة للمفصل المصاب. وهل التحكم في الوزن له دور في تقليل آلام المفاصل؟ نعم، خاصة لدى الأشخاص المصابين بالسمنة وخشونة المفاصل معا، فالتحكم فى الوزن  من العلاجات الأساسية إلى جانب ممارسة التمارين العلاجية، كما أن فقدان الوزن يمكن أن يحسن الألم لدى المصابين بخشونة المفاصل، وهنا لا يرتبط الأمر بالطقس فقط؛ فالوزن الزائد يضع حملا إضافيا على بعض المفاصل خاصة الركبتين، لهذا كله فإن الوصول إلى وزن صحي يمكن أن يساعد في تقليل الضغط الواقع عليها.  هل يحتاج كل مريض إلى مسكنات عند تغير الفصول؟  ليس بالضرورة، فالعلاج يعتمد على سبب الألم وشدته والحالة الصحية للمريض، وفي حالة خشونة المفاصل، تكون الأدوية جزءًا من خطة علاجية باستخدام مضادات الالتهاب كمراهم وكريمات.  هل الدفء يساعد على تخفيف الألم في الأجواء الباردة؟  الشعور بالدفء قد يكون مريحا لبعض المرضى، لكن لا ينبغي اعتباره علاجا للسبب الأساسي للألم. فالأهم هو الحفاظ على الحركة المناسبة والالتزام بخطة العلاج، وتجنب التعرض للبرد الشديد إذا كان البرد يزيد الأعراض لدى الشخص. كما يجب الابتعاد عن تفسير أن كل ألم في العظام والمفاصل هو نتيجة للبرد، لأن استمرار الألم أو وجود أعراض غير معتادة قد تشير إلى مشكلة تحتاج إلى تشخيص وعلاج. متى تصبح آلام المفاصل جرس إنذار يستدعي سرعة التوجه للطبيب؟ يجب عدم تفسير ألم المفاصل على أنه نتيجة تغير الطقس مباشرة حتى وإن كان مؤثرا، خصوصا إذا كان المفصل متورما وساخنا بشكل واضح أو إذا صاحب الألم ارتفاع في درجة الحرارة أو شعور عام بالمرض أو رعشة؛ فهذه الأعراض قد تشير إلى التهاب أو عدوى في المفصل وتحتاج إلى تقييم طبي سريع. كما يجب على كل مريض أن يزور الطبيب إذا كان الألم مستمرا أو يزداد تدريجيا أو يتكرر أو يمنع الشخص من ممارسة نشاطاته الطبيعية أو يؤثر في نومه أو عندما يكون الألم شديدا جدا ويمنع المريض من تحمل أي وزن زائد على المفصل. ما الرسالة الأهم للمرضى مع دخول الخريف؟  الرسالة الأساسية هي أن تغير الطقس قد يرتبط بزيادة ألم المفاصل لدى بعض الأشخاص، لكن لا ينبغي دائما اعتبار الخريف أو انخفاض الحرارة سببا مباشرا لمرض المفاصل.   والأفضل للمريض هنا هو التركيز على العوامل التي يمكن التحكم فيها بمساعدة الطبيب، مع الاستمرار في النشاط والتمارين المناسبة والمحافظة على وزن صحي عند الحاجة، والالتزام بالعلاج الموصوف وعدم الإفراط في استخدام المسكنات دون استشارة طبية. فإذا تغير نمط الألم أو ظهر تورم واضح أو سخونة بالمفصل أو أعراض عامة مثل الحمى فلا ينبغي أبدا اتهام تغير الفصول وحده، بل يجب البحث عن السبب الطبي الحقيقي وبالتشخيص الدقيق.