حافظت جامعة الأزهر على حضورها العالمي في تصنيف شنغهاي للتخصصات الأكاديمية (GRAS 2026)، بظهورها في 10 تخصصات علمية متنوعة، لتحتل المركز الرابع بين الجامعات المصرية من حيث عدد التخصصات المدرجة، مقارنة بـ8 تخصصات في عام 2024، مؤكدة حضورها المستمر في تصنيف شنغهاي منذ عام 2021.
جاء ذلك وفقًا لنتائج تصنيف شنغهاي للتخصصات الأكاديمية لعام 2026، التي أظهرت إدراج 27 جامعة مصرية بإجمالي 135 ظهورًا في 27 تخصصًا من أصل 57 تخصصًا يشملها التصنيف عالميًا، مقارنة بـ25 جامعة مصرية بإجمالي 127 ظهورًا في 24 تخصصًا خلال عام 2025.
وهنأ فضيلة الأستاذ الدكتور محمود صديق، رئيس جامعة الأزهر، منسوبي الجامعة من أعضاء هيئة التدريس والباحثين والطلاب والعاملين، بهذه النتيجة، مؤكدًا أن استمرار جامعة الأزهر ضمن الجامعات العالمية يعكس ثمرة الجهود التي يبذلها أبناؤها في مختلف القطاعات، وما تشهده الجامعة من تحسن مستمر في الأداء البحثي والعلمي، وتطور في جودة ومخرجات البحث العلمي، إلى جانب الجهود المبذولة لتعزيز النشر الدولي ورفع مستوى التنافسية العالمية للجامعة.
وأشار رئيس الجامعة إلى أن الحفاظ على موقع الجامعة العالمي للعام الثاني على التوالي بـ10 تخصصات بحثية، بالتزامن مع التقدم في الترتيب المحلي، يمثل دافعًا لمواصلة العمل على تطوير منظومة البحث العلمي، ودعم الباحثين، وتعزيز الحضور الدولي للجامعة.
من جانبه، أوضح الدكتور ياسر حلمي، المدير التنفيذي لمركز التميز الدولي والتطوير المؤسسي بجامعة الأزهر، أن استمرار الجامعة في موقعها المتقدم في تصنيف شنغهاي يعكس التحسن الذي شهدته مؤشرات الأداء البحثي والنشر الدولي خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن التحسن في حجم وجودة النشر الدولي المفهرس في قواعد بيانات «Web of Science» كان له تأثير مهم في دعم أداء الجامعة في التصنيف، خاصة أن الإنتاج البحثي المنشور يمثل أحد المكونات الأساسية في منهجية تصنيف شنغهاي.
وأضاف أن الجامعة اتخذت خلال الفترة الماضية مجموعة من الخطوات والإجراءات الهادفة إلى تحفيز وتشجيع الباحثين على النشر الدولي المتميز، ورفع جودة الأبحاث المنشورة، وتعزيز حضور جامعة الأزهر في قواعد البيانات الدولية، بما يسهم في تحقيق تحسن مستدام في مؤشرات التصنيفات العالمية.
وأوضح أن نتيجة العام الحالي شهدت تفرد تخصص علوم وهندسة المواد (Material Sciences and Engineering) بالظهور عالميًا بين جميع الجامعات المصرية في الفئة 401-500 عالميًا، بالتزامن مع عودة تخصص طب الفم والأسنان إلى التصنيف العالمي في الفئة 201-300 عالميًا.
وأشار حلمي إلى أن الهدف الاستراتيجي للجامعة خلال المرحلة المقبلة يتمثل في الانتقال من استقرار الحضور الدولي إلى تحقيق تقدم نوعي في المؤشرات الأكثر تأثيرًا، خاصة الباحثين الأعلى استشهادًا عالميًا، والأبحاث المنشورة في الدوريات الكبرى، وزيادة جودة وتأثير النشر العلمي، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي في الأبحاث ذات الأولوية العالمية.
ولفت إلى أن قراءة نتائج التصنيف تكشف تحقيق جامعة الأزهر تقدمًا في بعض المؤشرات النوعية، إلا أن المنافسة الدولية تتطلب العمل المتوازي على الجودة والكم، والحفاظ على الارتفاع في جودة الأبحاث، بالتوازي مع زيادة الإنتاج العلمي الدولي المؤثر وتحسين مؤشرات الكفاءة البحثية المرتبطة بحجم المؤسسة.
بدوره، أوضح الدكتور أحمد الشافعي، نائب مدير مركز التميز الدولي لشئون التصنيف الدولي وتحليل الأداء البحثي، أن التحليل التفصيلي لنتائج جامعة الأزهر كشف عن ظهور 5 تخصصات، بنسبة 50% من التخصصات المصنفة، ضمن أفضل 300 جامعة عالميًا في الفئة 201-300، مع الحفاظ على تصنيفها في الفئة نفسها للعام الثاني على التوالي، وهي تخصصات: الصيدلة، وطب الفم والأسنان، وعلوم وتكنولوجيا الأغذية، وهندسة التعدين، والعلوم البيطرية.
وأضاف أن 4 تخصصات ظهرت ضمن أفضل 400 جامعة عالميًا في الفئة 301-400، وهي: العلوم الزراعية، والبيوتكنولوجي، وعلوم وهندسة الطاقة، والرياضيات، إضافة إلى التفرد المحلي في تخصص علوم وهندسة المواد ضمن أفضل 500 جامعة عالميًا.
وأوضح الشافعي أن معايير تصنيف شنغهاي للتخصصات الأكاديمية تختلف عن معايير التصنيف العام العالمي، إذ يصنف أفضل 500 جامعة فقط على مستوى العالم في كل تخصص، اعتمادًا على 9 معايير يختلف وزنها وتأثيرها وفقًا لكل تخصص.
وتشمل هذه المعايير أعضاء هيئة التدريس الحاصلين على جوائز نوبل أو ميداليات دولية، والباحثين الأعلى استشهادًا عالميًا، والباحثين رؤساء تحرير المجلات العالمية، وقيادات المؤسسات التعليمية العالمية، وعدد الأبحاث المنشورة في قائمة مجلات شنغهاي 2026 البالغ عددها 189 مجلة، وعدد الأبحاث المنشورة في أفضل 25% من مجلات التخصص وفقًا لقواعد بيانات JCR لكلاريفيت، ونسب استشهادات الأبحاث الموزونة عالميًا، ونسبة الأبحاث المشتركة دوليًا.
ولفت إلى أن تحليل مؤشرات الأداء للتخصصات المصنفة أوضح أن تخصص الصيدلة حقق أعلى الدرجات في مؤشر جودة الأبحاث «عدد الأبحاث في أفضل 25% من مجلات التخصص» بدرجة 47.3، تلته الرياضيات بدرجة 43.1، فيما حقق تخصص علوم وهندسة الطاقة أعلى درجات التأثير البحثي في مؤشر «نسب استشهادات الأبحاث الموزونة عالميًا» بدرجة 44.3، يليه تخصصا العلوم البيطرية وهندسة التعدين بالتساوي بدرجة 43.5.
كما حقق تخصص هندسة التعدين أعلى درجات الأبحاث المشتركة دوليًا بدرجة 19.1، يليه تخصصا الرياضيات وعلوم وهندسة المواد.
وأشار الشافعي إلى أن أعلى الدرجات تمثيلًا بين التخصصات المدرجة كانت في مؤشر التأثير البحثي، يليه مؤشر الجودة البحثية، بما يعكس قوة الأداء البحثي لجامعة الأزهر واستمرار حضورها الأكاديمي خلال السنوات الخمس الماضية من 2021 إلى 2025.
وتأتي نتيجة التصنيف في ظل المنافسة العالمية التي يشهدها تصنيف شنغهاي للتخصصات الأكاديمية، بما يعكس استمرار حضور جامعة الأزهر في التصنيف العالمي وتحسن ترتيبها على المستوى المحلي.