الأربعاء 30 سبتمبر 2026

تحقيقات

عمدة السرارية بالمنيا أمام الرئيس السيسي.. من مواجهة الشائعات إلى دعم الأسر ومواجهة زواج القاصرات | صور

  • 30-9-2026 | 17:19

وفائي مكادي عمدة السرارية بالمنيا أمام الرئيس السيسي

طباعة
  • أحمد جاهين

من مواجهة الشائعات إلى دعم الأسر.. ومن مسابقة حفظ القرآن إلى التصدي لزواج القاصرات، عرض عمدة قرية السرارية بمركز سمالوط في المنيا أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي تجربة مجتمعية بدأت من احتياجات القرية، ثم اتسعت لتشمل عددًا من الملفات الاجتماعية والتعليمية والدينية.

لم يكن حضور وفائي مكادي، عمدة السرارية، للقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي مع العمد والمشايخ مجرد مشاركة في اجتماع رسمي، وإنما جاءت مشاركته على خلفية مبادرة محلية أطلقتها القرية لمواجهة الشائعات المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وخلال اللقاء، تحدث العمدة عن تجربة القرية، مؤكدًا أن مواجهة الشائعة لا تكون فقط بالرد عليها، وإنما من خلال رفع الوعي، والتواصل مع الأهالي، والعمل على حل المشكلات التي تمس حياتهم اليومية.

البداية من الشائعات على مواقع التواصل الاجتماعي


بحسب تصريحات مكادي، بدأت التجربة من مبادرة لمواجهة الشائعات على مواقع التواصل الاجتماعي، وشهدت مشاركة عدد من المثقفين والمتعلمين وأهالي القرية.

الفكرة، كما عرضها العمدة، قامت على أن يكون داخل القرية من يستطيع التحقق من المعلومات المتداولة والتعامل معها، بدلًا من ترك الشائعات تنتشر دون رد أو توضيح.

وتزامن ذلك مع مبادرات أخرى استهدفت ملفات اجتماعية مختلفة، بما جعل قضية الوعي مرتبطة، في تجربة السرارية، بالعمل على الأرض وليس فقط بالنشاط التوعوي.

1300 متسابق في مسابقة حفظ القرآن


ومن أبرز المبادرات التي تحدث عنها مكادي مسابقة حفظ القرآن الكريم، التي تقدم لها نحو 1300 متسابق، قبل تصفية المشاركين إلى 130 متسابقًا في المرحلة النهائية.

وشهدت فعاليات التكريم مشاركة مؤسسات دينية من بينها الأوقاف ووكيل مطرانية سمالوط، وهو ما عكس مشاركة أكثر من جهة في نشاط مجتمعي واحد.

وتكشف هذه التجربة عن أحد المسارات التي اعتمدت عليها القرية في جمع الأهالي حول أنشطة إيجابية، بالتوازي مع المبادرات المرتبطة بالقضايا الاجتماعية.

دعم 150 أسرة من الأسر الأكثر احتياجًا


لم تتوقف المبادرات عند الجانب التوعوي، إذ تحدث عمدة السرارية عن تقديم مساعدات لنحو 150 أسرة من الأسر الأكثر احتياجًا، في إطار جهود أهلية لمساندة المواطنين داخل القرية.

وتضمنت هذه الجهود، وفق تصريحاته، الاهتمام بالطلاب غير القادرين وتوفير المساعدة اللازمة لهم، بما يساعد الأسر على تحمل أعباء التعليم.

وهنا تحولت فكرة العمل المجتمعي من مجرد نشاط توعوي إلى مساندة مباشرة للأسر التي تحتاج إلى الدعم.

رعاية الأيتام وتقديم أوجه الدعم والرعاية اللازمة لهم


وضمن الملفات الاجتماعية التي تناولها العمدة، جاءت رعاية الأطفال الأيتام، من خلال حصر الحالات وتقديم أوجه الدعم والرعاية اللازمة لهم.

ويضع هذا الملف القرية أمام مسؤولية اجتماعية تتجاوز المساعدات المالية، لتشمل متابعة الأطفال والاهتمام باحتياجاتهم التعليمية والاجتماعية.

مواجهة زواج القاصرات


وكان الزواج المبكر وزواج القاصرات أحد الملفات التي دخلت ضمن المبادرات المجتمعية في السرارية.

واعتمدت جهود التوعية على التواصل مع الأسر والاستعانة بالرائدات الريفيات ومؤسسات المجتمع المدني ودور العبادة، بهدف التوعية بأهمية استمرار الفتيات في التعليم والتعامل مع مخاطر الزواج المبكر.

ويكشف إدراج هذا الملف ضمن المبادرة عن اتساع مفهوم الوعي داخل القرية، ليشمل قضايا اجتماعية تمس الأسرة ومستقبل الأطفال، وليس فقط مواجهة الأخبار والشائعات المتداولة.

التعليم.. من المساعدة إلى الحفاظ على مستقبل الطلاب


احتل التعليم جانبًا من المبادرات، سواء من خلال مساعدة الطلاب غير القادرين أو دعم الأسر في تحمل المصروفات الدراسية.

ويأتي هذا الجانب متصلًا ببقية المبادرات؛ فمواجهة المشكلات الاجتماعية تبدأ، بحسب التجربة التي عرضها العمدة، من الحفاظ على قدرة الأطفال والشباب على استكمال تعليمهم.

 

الصحة.. ملف آخر على أجندة القرية


كما امتدت المبادرات إلى الاهتمام بالصحة والتوعية الصحية، باعتبارها أحد الملفات الأساسية التي تتعامل معها الأسر بصورة يومية.

وبذلك لم تعد المبادرة مقتصرة على هدف واحد، وإنما تحولت إلى مجموعة من الأنشطة التي تستهدف احتياجات مختلفة داخل المجتمع المحلي.

التماسك المجتمعي.. مشاركة أكثر من طرف


ومن اللافت في تجربة السرارية مشاركة أطراف مختلفة في تنفيذ المبادرات، من الأهالي والمثقفين والمتعلمين إلى مؤسسات دينية ومجتمعية.

وظهر ذلك بوضوح في مسابقة حفظ القرآن، التي شارك في فعالياتها ممثلون عن الأوقاف ووكيل مطرانية سمالوط، بما يعكس صورة من التعاون المجتمعي داخل القرية.

لماذا كانت تجربة السرارية حاضرة في لقاء الرئيس؟


تكتسب تجربة السرارية أهمية في ضوء ما طرحه الرئيس السيسي خلال اللقاء من أهمية الوعي وترسيخ الثقة في مؤسسات الدولة وتأمين الجبهة الداخلية.

ووفق البيان الرسمي لرئاسة الجمهورية، شهد اللقاء استعراض عدد من التجارب والمبادرات المحلية، مع التأكيد على أهمية الاستماع إلى العمد والمشايخ باعتبارهم على اتصال مباشر بالمواطنين في القرى والنجوع.

كما أشار الرئيس إلى أن نحو نصف سكان مصر يعيشون في القرى، وهو ما يجعل للمجتمع المحلي دورًا مهمًا في التعامل مع القضايا التي تمس المواطنين.

ومن هذه الزاوية، جاءت تجربة السرارية كنموذج يجمع بين مواجهة الشائعات والعمل الأهلي والتوعية الاجتماعية ودعم الأسر.

العمدة بعد اللقاء: تجربة قابلة للتوسع


بعد اللقاء، أعرب مكادي عن سعادته بالمشاركة، معتبرًا أن دعوة العمد والمشايخ للقاء الرئيس تمثل فرصة لعرض تجارب القرى بصورة مباشرة.

كما أكد أن تجربة السرارية يمكن أن تكون دافعًا لقرى أخرى لتبني مبادرات مشابهة، خاصة في مواجهة الشائعات والاهتمام بالقضايا الاجتماعية.

وتكشف تصريحاته عن نقطة أساسية: المبادرة بدأت من مشكلة محددة هي الشائعات، لكنها لم تتوقف عندها، بل تحولت إلى مظلة لمجموعة من الأنشطة التي تستهدف المجتمع كله.

من «مواجهة الشائعة» إلى «بناء الوعي»


تجربة السرارية، كما عرضها عمدة القرية، تقدم تصورًا للوعي باعتباره عملية مستمرة تبدأ بالمعلومة الصحيحة، لكنها تمتد إلى التعليم والصحة ورعاية الأيتام ودعم الأسر ومواجهة الزواج المبكر.

وبينما كان محور البداية هو مواجهة الشائعات على مواقع التواصل الاجتماعي، أصبح الهدف الأوسع هو خلق مجتمع أكثر قدرة على التحقق من المعلومات والمشاركة في حل مشكلاته.

ومن هنا جاءت مشاركة عمدة السرارية في اللقاء الرئاسي لتضع تجربة قرية في المنيا أمام نقاش أوسع حول دور المجتمعات المحلية في بناء الوعي، خاصة أن مواجهة الشائعات لا تنفصل عن معالجة الأسباب التي تجعل المواطن عرضة للمعلومات المضللة، وفي مقدمتها غياب المعلومة الموثوقة أو ضعف التواصل.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة