الخميس 29 اغسطس 2024

قمة هلسنكي بين ترامب وبوتين بين الغضب الأمريكي والحذر الأوروبي

17-7-2018 | 15:42

 تشكل قمة هلسنكي بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين التي عقدت أمس الاثنين ، فرصة لإعادة مسار علاقة جديدة بين واشنطن وموسكو في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية الأوروبية حالة من الفتور بعد الانتقادات اللاذعة من ترامب لحلفائه الأوربيين خلال قمة الناتو وقيامه بفرض رسوم جمركية على صادرات الاتحاد الأوروبي وتصريحاته المنتقدة لعدد من الزعماء أبرزهم المستشارة الألمانية ميركل ورئيس وزراء كندا جاستن ترودو إضافة إلى انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاقية النووية الإيرانية واتفاق باريس بشأن المناخ واتفاقية التجارة الحرة.

اجتماع صعب مع حلفائه الأوروبيين تحت مظلة حلف الناتو في العاصمة البلجيكية ورحلة محرجة للمملكة المتحدة ، جعلت ترامب يتلهف للحصول على بعض الإيجابيات في قمة هلسنكي فجاءت مخرجاتها كما لم ير الأمريكيون من قبل حيث لم يروا في تاريخ بلادهم رئيسا للولايات المتحدة يؤيد خصما لأمريكا كما فعل ترامب أمس مع بوتين.

وجاءت مواقف ترامب مؤكدة لمخاوف قادة أوروبا بشأن رغبة واشنطن في التراجع عن مواقفها السابقة والتزاماتها التعاقدية المنصوص عليها في ميثاق حلف الأطلنطي بشأن ضمان أمن أوروبا ضد التهديدات الخارجية ، وأبرز تلك المواقف تمثل في امتناع ترامب عن إعادة تأكيد التزام الولايات المتحدة بالمادة الخامسة من ميثاق الحلف والتي تنص على الالتزام بـ "الدفاع المتبادل" في حالة تعرض أحد أطراف الحلف لتهديدات خارجية وهو ما تم تفسيره بأنه رغبة أمريكية في التراجع عن التزامات سابقة بأمن أوروبا ووسيلة ضغط على الحلفاء الأوروبيين لحثهم على زيادة مخصصاتهم الدفاعية. 

اتجاه الدول الكبرى لخفض ميزانياتها الدفاعية بدأ مع انتهاء الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفيتي في ديسمبر 1991 واختفاء عالم القطبين ، فكانت الدول الأوروبية هي الأكثر إسراعا في تنفيذه اعتقادا منها أن عصرا جديدا من السلام قد بدأ يكلله انتصار النظام الليبرالي الغربي على النظام الشيوعي لكن ظهور تحديات أمنية جديدة مع بداية الألفية الثانية من أهمها الإرهاب وما مثلته عودة روسيا على الساحة الدولية في ظل حكم الرئيس فلاديمير بوتين من إحياء للتنافس مع الغرب جعلت دول أوروبا تعيد النظر في أولوياتها الدفاعية وتسعى للاهتمام من جديد بتقوية جيوشها. 

وبالإضافة إلى تراجع التزام ترامب بأمن أوروبا ، فإن هناك أسبابا أخرى زادت من التباعد بين الولايات المتحدة والقوى الأوروبية الكبرى وفي مقدمتها انتقاداته المستمرة للاتحاد الأوروبي ووصفه الدائم لدوله بالخصم للولايات المتحدة الأمر الذي دعا برلين إلى الإعلان عن أنه لم يعد باستطاعة أوروبا الاعتماد على البيت الأبيض على نحو مطلق في إشارة إلى ضرورة البحث عن شراكات استراتيجية بديلة لواشنطن قد تكون بكين في مقدمتها.