29-11-2025 | 11:11
أحمد عبد العزيز
مع بداية فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة، تتزايد معدلات الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي، خاصة التهابات الأذن والحلق، ليس فقط بين الأطفال، بل أيضا بين البالغين، ويؤكد الأطباء أن هذا النوع من الالتهابات لم يعد بسيطًا كما كان يعتقد، بل يتطور إلى مضاعفات خطيرة إذا لم يعالج بالشكل الصحيح، كما نتعرف على هذا تفصيلياً.
يقول الدكتور عبد الله محمود استشاري الأنف والأذن إن انخفاض درجات الحرارة في بداية الشتاء يؤدي إلى ضعف المناعة الموضعية في الأغشية المخاطية للأنف والحلق، مما يجعلها أكثر عرضة للإصابة بالبكتيريا والفيروسات.
وطبقا إلى استشاري الأنف والأذن، تتمثل أبرز الأسباب فيما يلي:
- التغير المفاجئ في درجات الحرارة:
الانتقال من جو دافئ إلى بارد فجأة – كالخروج من منزل دافئ إلى هواء بارد – يسبب انقباض الأوعية الدموية في الأنف والحلق، ما يضعف المناعة الموضعية.
- العدوى الفيروسية والبكتيرية:
فيروسات البرد والإنفلونزا هي السبب الأكثر شيوعا، وغالبا ما تنتقل عن طريق الرذاذ أو ملامسة الأسطح الملوثة.
- تأثير الالتهاب المتبادل:
إن التهاب الحلق يمكن أن يمتد إلى الأذن الوسطى عبر قناة «استاكيوس» التي تربط بين الحلق والأذن، والعكس صحيح، لذا كثيرًا ما يظهر المرض في المنطقتين معا.
- ضعف المناعة والإرهاق:
قلة النوم، وسوء التغذية، أو الإجهاد النفسي المزمن يجعل الجسم أكثر عرضة للعدوى الشتوية.
وتختلف أعراض التهاب الحلق والأذن في شدتها من شخص لآخر، لكنها تتشابه في المراحل الأولى. وأبرز الأعراض تشمل: ألم أو حرقان في الحلق عند البلع وانسداد أو طنين في الأذن وارتفاع خفيف في درجة الحرارة وصعوبة في البلع أو الكلام وصداع وآلام في الفك أو خلف الأذن وإفرازات من الأذن في الحالات المتقدمة.
وينبه الدكتور عبد الله محمود إلى أن استمرار الألم أكثر من ثلاثة أيام أو حدوث إفرازات صفراء من الأذن يتطلب مراجعة الطبيب فورًا، لأن ذلك يشير إلى التهاب بكتيري يحتاج إلى علاج بالمضادات الحيوية، ويؤكد أن الوقاية خير من العلاج، خاصة في موسم الشتاء الذي تكثر فيه العدوى، وينصح بضرورة تدفئة الجسم وعدم التعرض المفاجئ للبرد، وتجنب المشروبات الباردة والمثلجات، والحرص على تهوية المنزل بشكل جيد مع تجنب التيارات الهوائية المباشرة، وغسل اليدين بانتظام وتجنب مشاركة الأدوات الشخصية، وتقوية المناعة بالأطعمة الغنية بفيتامين «C» و«Zinc» مثل: البرتقال، والكيوي، والعسل الطبيعي والابتعاد عن التدخين والمناطق المليئة بالغبار أو الدخان.
من جانبه يوضح الدكتور محمد كامل العوضي استشاري الأنف و الأذن، أن أعراض التهاب الأذن عند الكبار سهلة التشخيص على عكس الأطفال المصابين بالتهاب الأذن، حيث إن الشخص البالغ يستطيع معرفة ما يؤلمه جيدًا ومصدره أيضًا، مؤكدا أن هناك عدة أسباب يمكن أن تؤدي إلى الإصابة بالتهاب الأذن الوسطى، وغالبا ما تنجم عن عدوى سابقة في الجهاز التنفسي، تنتقل إلى الأذنين، فعند انسداد الأنبوب الذي يربط الأذن الوسطى بالبلعوم أو ما يعرف بقناة إستاكيوس يتجمع السائل خلف طبلة الأذن، مما يسمح للبكتيريا بالنمو في هذا السائل مسببة الألم والالتهاب.
يضيف العوضي أن هناك العديد من العوامل والمسببات التي قد تزيد من خطر الإصابة بالتهابات الأذن الوسطى في الشتاء منها: الإصابة بنزلات البرد أو الإنفلونزا أو الحساسية أو وجود مشكلات في الجهاز التنفسي العلوي مثل: التهاب الجيوب الأنفية أو التهاب الحلق، حيث يمكن أن تزيد كل هذه الحالات من خطر الإصابة بالتهاب الأذن الوسطى.
ويصاحب عدوى الأذن الوسطى علامات وأعراض قد تختلف في شدتها، وقد يظهر بعضها عند مريض ولا يظهر بعضها عند مريض آخر، نذكر فيما يلي أكثر أعراض التهاب الأذن شيوعاً، ألم في الأذن وحمى أو ارتفاع درجة الحرارة ومشكلات في السمع، والتعب العام والرغبة في سحب أو شد الأذنين، خصوصاً عند الأطفال ووجود إفرازات صفراء أو دموية من الأذنين وفقدان التوازن والقيء والغثيان والإسهال وفقدان الشهية والاحتقان.
يبدأ الطبيب تشخيص التهاب الأذن الوسطى بالتأكد من التاريخ المرضي للشخص وفيما إذا قد أصيب من قبل بالتهاب الأذن الوسطى، ثم يجري الطبيب فحصاً بدنياً للأذن باستخدام أداة طبية تسمى منظار الأذن، حيث يتم من خلالها النظر إلى الأذن الخارجية وطبلة الأذن للتحقق من وجود احمرار، أو تورم، أو وجود صديد وسوائل في الأذن.
وهناك اختبار آخر قد يتم إجراؤه لتحديد ما إذا كانت وظيفة الأذن الوسطى سليمة، ويسمى هذا الفحص بقياس الطبلة، ويتم قياس الطبلة بوضع جهاز خاص بهذا الإجراء داخل قناة الأذن، مما يغير من الضغط داخل الأذن ويسبب هذا التغير في الضغط اهتزازاً في طبلة الأذن، يتم قياس التغيرات الناتجة عن اهتزاز طبلة الأذن وتسجيلها على رسم بياني، ومن ثم تفسير وتحليل النتائج من قبل الطبيب.
وتتحسن معظم حالات التهاب الأذن الوسطى، خاصة التهاب الأذن الوسطى الحاد بشكل تلقائي بعد مرور عدة أيام، وقد يتجه الطبيب في البداية وكخطوة أولى إلى علاج الألم فقط بالمسكنات والانتظار لمعرفة ما إذا كانت الأعراض ستختفي من تلقاء نفسها، لكن في حالات التهاب الأذن الوسطى المزمن يهدف العلاج عادة إلى التخلص من العدوى المستمرة، والحد من التصريف من الأذن، وشفاء طبلة الأذن، ومنع العدوى المتكررة للمساعدة على تجنب المضاعفات.
في نفس السياق، يقول الدكتور إيهاب مكين استشارى الصحة العامة بعض النصائح التي قد تساعد في منع أو تقليل الإصابة بالتهابات الأذن الوسطى وخاصة لدى البالغين، ومنها:
- الإقلاع عن التدخين: يضر التدخين بأنسجة الجهاز العلوي التنفسي بشكل مباشر، ويقلل من مناعة الجسم، لذلك ترك التدخين والإقلاع عنه خطوة مهمة في المساعدة على منع التهابات الجهاز التنفسي العلوي والتهابات الأذن الوسطى.
- تنظيف الأذن الخارجية وتجفيفها بشكل صحيح: من المهم الحرص على تجفيف الأذن جيدًا بعد الاستحمام أو السباحة، وينصح باستخدام سدادات الأذن لتجنب دخول الماء في الأذنين.
- الحذر أو عدم استخدام الأعواد القطنية لتنظيف الأذنين: يمكن لأي شيء يتم إدخاله في الأذن أن يلحق الضرر بقناة الأذن أو طبلة الأذن، مما يؤدي إلى الإصابة بالعدوى.
- غسل اليدين بانتظام: يساعد غسل اليدين في منع نقل الجراثيم وانتشارها والتي قد تسبب التهابات الأذن، لذلك يوصى دائماً أيضاً بتجنب وضع أصابع اليد في الأذنين أو بالقرب منهما.
- تجنب مسببات الحساسية: يجب على الأشخاص الذين يعانون من الحساسية المزمنة أو الموسمية تجنب مهيجات الحساسية لديهم قدر الإمكان، وذلك للحد من تراكم المخاط في الأنف وتهيجه والذي يمكن أن يساهم في حدوث التهاب الأذن الوسطى، يعد علاج الحساسية الموسمية خطوة مهمة للوقاية من التهابات الأذن.