8-8-2026 | 11:07
أمانى عزت
الإكزيما واحدة من أكثر الأمراض الجلدية شيوعا في العالم، وهي حالة التهابية مزمنة تصيب الجلد، وتتسبب فى جفافه وحكته واحمراره وتشتد أكثر في فصل الصيف بدرجات حرارته المرتفعة، وعلى الرغم أن السبب للإصابة بها لا يزال غير معروف بشكل قاطع، إلا أن الأبحاث الطبية تشير إلى وجود عوامل وراثية وبيئية.
ولا تفرق الإكزيما في الإصابة، فهي تصيب جميع الفئات العمرية، لكنها أكثر شيوعا لدى الأطفال الصغار، وقد تستمر معهم حتى مرحلة المراهقة والبلوغ، في هذا التحقيق نستعرض بالتفصيل أسباب الإكزيما وأعراضها وطرق علاجها، مع تسليط الضوء على علاقتها بفصل الصيف.
فى البداية توضح الدكتورة هالة الشيخ استشاري أمراض الجلدية، أن سبب الإصابة بالإكزيما غير معروف، لكن قد يكون مزيجا من العوامل الوراثية والبيئية حيث تزداد فرصة الإصابة بشكل كبير بوجود تاريخ عائلي للمرض، فالأشخاص المصابون بالإكزيما قد يكون لديهم خلل في الجين المسؤول عن بناء الحاجز الواقي للبشرة، مما يجعل الجلد أكثر عرضة للجفاف والتهيج، كما أن ضعف الحاجز الواقي للجلد يؤدي إلى خلل في وظيفة الحاجز نفسه ما يؤدي إلى فقدان الجلد للرطوبة وزيادة نفاذيته للمواد المهيجة والمسببة للحساسية.
وتضيف أن هناك زيادة كبيرة في نشاط الجهاز المناعي خلال الإصابة بالإكزيما، حيث يظهر التهاب الجلد التأتبي وهو أكثر أنواع الإكزيما انتشارا وهو اضطراب مناعي يحدث عندما يبالغ الجهاز المناعي في رد فعله تجاه محفزات خارجية.
وتذكر الشيخ أن هناك عوامل بيئية أو ما يعرف بالمهيجات وتتضمن التعرض لمواد تسبب التهيج إما عن طريق اللمس أو الاستنشاق أو الطعام مثل بعض أنواع الصابون والعطور والمنظفات والأقمشة الصناعية أو الصوفية والعوامل الغذائية حيث تساهم بعض الأطعمة كالبيض والمكسرات والقمح ومشتقات الحليب ومنتجات الصويا في تحفيز نوبات الإكزيما لدى بعض المرضى.
وتشير إلى أن التوتر والضغط النفسي من المحفزات القوية لنوبات الإكزيما، إذ أن أي حدث مشحون عاطفيا يمكن أن يؤدي إلى ظهور الأعراض من جديد والإصابة بالعدوى سواء كانت عدوى فطرية أو بكتيرية أو فيروسية موضحة أن الأعراض تختلف بشكل كبير من شخص لآخر وتظهر في أي مكان في الجسم.
تشمل الأعراض الشائعة ما يلي: جفاف الجلد وتشققه وهو من العلامات الأساسية للإكزيما، حيث يفقد الجلد رطوبته الطبيعية، الحكة الشديدة وهى من الأعراض البارزة وقد تكون مستمرة أو تزداد عند التعرض للمهيجات وتشتد خاصة خلال الليل، الاحمرار والطفح الجلدي ويظهر احمرار واضح نتيجة التهاب البشرة ويكون الطفح على شكل بقع حمراء أو نتوءات صغيرة بارزة، وقد يتقشر الجلد أو يخرج منه سائل في الحالات الشديدة ونتيجة تكرار الحك المستمر، قد يزداد سمك الجلد في المناطق المصابة وقد يظهر لون داكن في المناطق المحيطة بالعينين أو في أماكن الالتهاب المزمن.
ونبهت هالة الشيخ إلى أن التهاب الجلد التأتبي يظهر في مواضع ثنيات الجلد مثل: ثنيات المرفقين وخلف الركبتين وفي الجزء الأمامي من الرقبة، أما عند الرضع فقد تبدأ الأعراض باحمرار في الخدين مع تكون قشور وحويصلات مائية مصاحبة بحكة.
من جانبها تقول الدكتورة تريز عزت أخصائي طب الأطفال إن الإكزيما أكثر شيوعا لدى الأطفال الصغار قبل عمر 5 سنوات وتصيب حوالي 15 % إلى 20 % منهم، وتبدأ الأعراض لدى الرضع من الأربعين يوما الأولى من العمر وتختفي في الغالب قبل سن الدراسة.
وكشفت أن الأطفال الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بالإكزيما أو الربو أو حمى القش هم أكثر عرضة للإصابة وكذلك مرضى الحساسية حيث ترتبط هذه الحالات ببعضها البعض، كما يوجد احتمال 50 % أن يكون الطفل عرضة للإصابة إذا كان أحد الوالدين مصاباً.
واعتبرت تريز عزت أن فصل الصيف هو التحدي الأكبر لمرضى الإكزيما بسبب ارتفاع درجات الحرارة والتعرق موضحة أن ارتفاع الحرارة والرطوبة يؤدي إلى زيادة التعرق، وأن هذا التعرق هو العدو رقم واحد للبشرة المعرضة للإكزيما في الصيف، حيث يسبب تهيجا وحكة شديدة ويتسبب أيضا في فقدان الماء من الجلد والإصابة بالجفاف لذلك ينصح بتقليل التعرض للشمس ودرجات الحرارة المرتفعة.
عن علاج الإكزيما تتفق الطبيبتان على أنه يبدأ بالعناية الشخصية ويمتد إلى العلاجات الدوائية حسب شدة الحالة، ويعد الترطيب المنتظم للبشرة حجر الأساس في علاج الإكزيما والوقاية من نوباتها. وتنصحان باستخدام مرطبات خالية من العطور والمواد المهيجة وفقاً لإستشارة الطبيب وتجنب الماء الساخن الذي يزيد جفاف الجلد، بالإضافة إلى تجنب المهيجات مثل: الصابون والمنظفات والأقمشة الخشنة، ثم العلاجات الدوائية الموضعية التي تتوفر بتركيزات مختلفة على شكل كريمات ومراهم وتستخدم للسيطرة على الالتهاب والحكة لكن يجب استخدامها بحذر لتجنب الآثار الجانبية مثل ترقق الجلد.
أما في حالات الإكزيما الأكثر شدة، فإنه يوصى باستخدام مضادات الهيستامين التي تساعد في تخفيف الحكة وتهدئة الجلد ويصفها الطبيب، فيما يمكن استخدام العلاج بالضوء في بعض الحالات للسيطرة على نوبات الإكزيما وفقاً لرؤية الطبيب.
وتقدم «الشيخ» و«عزت» بعض النصائح للتعامل مع الإكزيما في الصيف من بينها: تجنب التعرق قدر الإمكان، وشرب الطفل كمية كافية من الماء، واختيار واقي شمس مناسب للبشرة الحساسة، وتغيير الملابس المبللة فورا، والاستحمام بماء فاتر وترطيب البشرة بعد الاستحمام مباشرة.
في الختام، إذا كانت الإكزيما حالة جلدية مزمنة، إلا أن السيطرة على أعراضها ممكن جدا من خلال الترطيب المنتظم وتجنب المهيجات واستخدام العلاجات الدوائية المناسبة تحت إشراف طبي، والتشخيص المبكر والتدخل العلاجي المناسب لتقليل المضاعفات.