29-8-2026 | 12:38
أحمد فاخر
يعتبر ضعف السمع من أكثر الأمراض انتشارا حول العالم وخطورة نظرا لتأثيره المباشر على النمو اللغوي والعقلي للأطفال وعلى الصحة النفسية والإدراكية لكبار السن، وبسبب وجود أسباب وراثية وعادات خاطئة نرتكبها يوميا، تظل الوقاية والتشخيص المبكر هما طوق النجاة لنا.
لهذا نستضيف في هذا الحوار الدكتور أحمد المراغي استشاري جراحة الأنف والأذن والحنجرة لفتح ملف ضعف السمع ومعرفة طرق التشخيص والوقاية وطرق العلاج.
• في بداية الحديث هل يمكن توضيح مفهوم ضعف السمع، وكيف يتحول من الإصابة البسيطة إلى الفقدان التام؟
ضعف السمع هو انخفاض في قدرة الفرد على التمييز أو استقبال الأصوات كليا أو جزئيا في إحدى الأذنين أو كلتيهما، ويتدرج المرض بداية من الضعف وهو صعوبة في سماع الهمس إلى متوسط وهو صعوبة متابعة المحادثات العادية، ثم شديد وشديد جدا وصولا للصمم التام، ويتم تحديد نوع العلاج بناء على الدرجة ومكان الخلل في الجهاز السمعي.
• ما الفرق الرئيسي بين أسباب ضعف السمع عند الأطفال ومسبباته لدى كبار السن؟
السبب الرئيسي هو الضمور الطبيعي للخلايا الشعيرية في الأذن الداخلية نتيجة التقدم في العمر ما يطلق عليه «القصور السمعي الشيخوخي»، بالإضافة إلى التراكم الطويل الأجل للتعرض للضوضاء والأمراض المزمنة مثل السكري والضغط.
• ما هي الأسباب الشائعة لضعف السمع عند حديثي الولادة والأطفال الصغار؟
تنقسم الأسباب إلى عوامل وراثية تسبب نحو 50 % من حالات ضعف السمع الولادي وعوامل أثناء الحمل مثل إصابة الأم بفيروسات مثل الحصبة الألمانية أو الفيروس المضخم للخلايا، وعوامل أثناء الولادة كنقص الأكسجين عند الولادة أو الصفراء الشديدة أو الولادة المبكرة، وهناك عوامل مكتسبة بعد الولادة مثل التهاب السحايا أو التهابات الأذن الوسطى المتكررة.
• هل للوراثة الدور الأكبر في الإصابة بضعف السمع عند الأطفال، أم إن العادات الخاطئة والبيئة المحيطة لها تأثير أيضا؟
الوراثة تلعب دورا كبيرا جدا في ضعف السمع المفاجئ، لكن البيئة والعادات لها دور لا يستهان به في ضعف السمع التوصيلي، مثل إهمال علاج التهابات الأذن الوسطى أو الاستخدام الخاطئ لأعواد القطن أو تعريض الطفل لأصوات مرتفعة كالألعاب الإلكترونية وسماعات الأذن بشكل مستمر.
• كيف يمكن للوالدين اكتشاف ضعف السمع لدى طفلهم في الشهور والأعوام الأولى؟
يمكن لهم ذلك من خلال ملاحظة علامات النمو السمعي:
• في الشهور الأولى: عدم فزع الطفل عند الأصوات العالية المفاجئة، أو عدم التفاته لمصدر الصوت.
• من عمر 6 إلى 12 شهرا: عدم الاستجابة عند ندائه باسمه.
• بعد عمر السنة: تأخر النطق والكلام أو الاعتماد على الإشارات أو زيادة مستوى صوت التلفزيون بشكل غير طبيعي.
• ما هي أهمية المسح السمعي لحديثي الولادة في الأسابيع الأولى؟
المسح السمعي المبكر يعتبر خطوة هامة جدا، فالدماغ يطور مراكز الكلام في السنوات الأولى من العمر، وإذا لم يتم دعم مراكز السمع في هذه الفترة يفقد الطفل القدرة على تعلم النطق طبيعيا، وبالتالي فالكشف خلال أول ثلاثة أشهر والتدخل قبل عمر ستة أشهر يضمن للطفل نموا لغويا وعقليا طبيعيا تماما.
• ما هو معنى ضعف السمع الشيخوخي، وما هي آلية حدوثه؟
هو فقدان تدريجي للسمع يحدث في الأذنين مع التقدم في العمر، يرجع ذلك لتلف وموت الخلايا الشعيرية داخل القوقعة بالشرط الوظيفي والتطوري وهي خلايا غير قابلة للتجدد، بالإضافة إلى تصلب الشعيرات الدموية.
• هل يعتبر ضعف السمع لدى كبار السن أمرا حتميا لا مفر منه، أم أن العادات اليومية هي الفاعل الحقيقي؟
التراجع البيولوجي أمر طبيعي، لكن سرعة هذا التراجع تعتمد بشكل مباشر على العادات اليومية، فالشخص الذي تعرض لضوضاء بيئية أو مهنية لسنوات أو يدخن أو مصاب بأمراض مزمنة مثل السكري والضغط، يصاب بضعف سمع أسرع وأشد مقارنة بمن حافظ على صحته العامة وابتعد عن الضوضاء.
• كيف يؤثر ضعف السمع على الصحة النفسية والعقلية لكبار السن؟
التأثير كبير جدا، فضعف السمع الذي لا يتم علاجه يؤدي إلى العزلة الاجتماعية للمريض والشعور بالوحدة والاكتئاب نتيجة صعوبة التواصل، كما تشير الدراسات الحديثة إلى وجود ارتباط وثيق بين ضعف السمع وخطر الإصابة بالزهايمر، لأن الدماغ يبذل جهدا مضاعفا لفك تشفير الأصوات على حساب الوظائف العقلية الأخرى.
• ما هي أهم العادات الخاطئة التي نرتكبها يوميا وقد تدمر حاسة السمع دون أن ندري؟
هناك مجموعة سلوكيات شائعة جدا:
• الاستماع للموسيقى أو المقاطع الصوتية عبر السماعات بأسلوب مرتفع ولفترات طويلة.
• تنظيف الأذن بأعواد القطن، مما يدفع الشمع للداخل وقد يثقب طبلة الأذن.
• التهاون في علاج التهابات الجيوب الأنفية والأذن الوسطى.
• التعرض المستمر لضوضاء الشارع أو المصانع أو الأماكن الصاخبة دون ارتداء واقيات الأذن.
• ما رأيك في الاستخدام المفرط لسماعات الأذن لدى الشباب والأطفال؟
الاستخدام المفرط يسبب صدمة صوتية متراكمة للخلية السمعية، لذلك ننصح باتباع قاعدة 60/60 وهي ألا تتجاوز شدة الصوت 60% من حد الجهاز الأقصى، وألا تستمر مدة الاستماع لأكثر من 60 دقيقة متواصلة دون أخذ استراحة.
• كيف يمكن للأمهات حماية أطفالهن من الوقوع في فخ ضعف السمع المكتسب؟
يمكن ذلك بالالتزام بجدول التطعيمات الأساسية مثل تطعيم الحصبة والنكاف والتهاب السحايا، وعلاج أي التهاب في الأذن فورا وعدم إهمال شكوى الطفل من ألم الأذن أو خروج سائل منها، والابتعاد عن تنظيف داخل الأذن بأدوات حادة، ومراقبة مستوى الصوت في الألعاب الإلكترونية.
• كيف يقي العاملون في الأماكن المزدحمة أنفسهم من الإصابة بضعف السمع؟
يجب الالتزام الشديد بارتداء سدادات الأذن أو واقيات السمع المعتمدة صناعيا، وعمل فحوصات دورية للسمع كل 6 أشهر لإصلاح أو تدارك أي تدهور في بدايته قبل تفاقمه.
• إذا أُصيب الشخص بضعف السمع، ما هي الخطوات الأولى لتشخيص الحالة؟
نبدأ بفحص الأذن بواسطة منظار الأذن للتأكد من عدم وجود انسداد بالشمع أو ثقب بالطبلة، ثم ننتقل إلى اختبار قياس السمع وقياس ضغط الأذن الوسطى، ومدى استجابة الجذع السمعي خاصة عند الأطفال.
• متى تكون الأدوية أو الجراحة هي الحل لضعف السمع؟
إذا كان الضعف ناتجا عن مشاكل في الأذن الخارجية أو الوسطى مثل تجمع السوائل خلف الطبلة أو انسداد الشمع أو ثقب الطبلة أو تصلب عظائم الأذن، هنا تعمل الأدوية أو الجراحات الدقيقة مثل ترقيع الطبلة على إعادة السمع لطبيعته تماما.
• متى يلجأ الطبيب إلى وصف السماعات الطبية؟
عند وجود ضعف سمع نتيجة تلف في الأذن الداخلية لا يمكن علاجه جراحيا أو دوائيا، في تلك الحالة نستخدم السماعة التي لا تشفي التلف، ولكنها تقوم بتضخيم ومعالجة الترددات التي يواجه المريض صعوبة في سماعها.
• نصيحة أخيرة تقدمها سواء للآباء أو لأبناء كبار السن للحفاظ على هذه الحاسة القيمة لدى ذويهم؟
نصيحتي للآباء بألا يستهينوا بأي تأخر لغوي أو عدم استجابة لدى أطفالهم، فالوقت يساوي قدرة طفلهم على الكلام، كما أنصح أبناء كبار السن بأن يهتموا بمتابعة سمع آبائهم وأمهاتهم ولا يتعاملون مع ضعف السمع كعرض عادي للشيخوخة يتوجب التعايش معه، بل سارعوا بالتشخيص وتركيب السماعات لحمايتهم من العزلة والاهتمام بصحتهم العقلية.