26-9-2026 | 06:35
دعاء نافع
جرويدا رويدا يدخل فصل الخريف، فتبدأ التقلبات الجوية المعتادة في الظهور، هنا تظهر بعض الآثار الضارة لتغيرات الخريف على بعض المرضى خصوصا مرضى حساسية الصدر، الأمر الذي قد يصل بهم – حال إهمالهم العلاج - إلى الإصابة بأزمات ربو صعبة.
حول حساسية الصدر ومشاكل الربو في الخريف، كان لنا هذا الحوار مع الدكتور مجدي بدران استشاري الحساسية والمناعة الذي يحدثنا فيه عن طرق الوقاية من حساسية الصدر فى الخريف، كما يحدثنا عن الفئات الأكثر عرضة للإصابة خصوصا فئة الأطفال.
بداية ما هو الربو وما الذي يحدث حتى تصل الأمور إلى مشكلة حقيقة؟
الربو مرض التهابي مزمن يصيب الشعب الهوائية ويؤدي إلى ضيقها بصورة متغيرة، مع زيادة حساسيتها للمهيجات مقارنة بالشخص غير المصاب، حيث يحدث التهاب في جدار الشعب الهوائية، وقد يصاحبه تقلص مفاجئ في العضلات المحيطة بها، وزيادة في إفراز المخاط وتورم في بطانة الشعب الهوائية، وتؤدي هذه التغيرات إلى ظهور الصفير وضيق النفس والسعال والشعور بالضغط في الصدر.
كما تعد العدوى الفيروسية من أهم محفزات نوبات الربو، خاصة عند الأطفال، وقد يؤدي اجتماع الاستعداد المناعي مع التعرض لمحفز قوي إلى تحول الالتهاب المزمن إلى تفاقم حاد، وفي الحالات الشديدة قد ينخفض تدفق الهواء بصورة خطيرة، مع احتمال حدوث نقص في الأكسجين والحاجة إلى رعاية طبية عاجلة.
حساسية الصدر، لماذا تحدث من الأساس؟
تحدث حساسية الصدر غالباً لدى الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي للإصابة بالحساسية والربو، حيث يتعامل جهاز المناعة بصورة مبالغ فيها مع مواد غير ضارة عادة، مثل حشرة الفراش وحبوب اللقاح والعفن ووبر الحيوانات.
يلعب الجسم المضاد التحسسي دوراً مهماً في كثير من حالات الربو التحسسي، إذ يرتبط بالخلايا البدينة، وعند التعرض للمسبب التحسسي تتحرر وسائط التهابية، من بينها الهيستامين واللوكوترينات، فتسهم في ضيق الشعب الهوائية وظهور الأعراض، وقد يظهر لدى بعض المرضى ما يسمى الالتهاب من النوع الثاني، ويمكن أيضاً لتلوث الهواء ودخان التبغ والروائح والمواد الكيميائية أن تثير الأعراض، ولذلك فإن حساسية الصدر قد تكون جزءاً من مرض التهابي مزمن يحتاج إلى سيطرة طويلة المدى.
هل الخريف يحفز أزمات الربو والحساسية؟ ولماذا؟
نعم، قد يكون فصل الخريف موسماً عالي الخطورة لأزمات الربو والحساسية، خصوصاً لدى الأطفال، فعودة الأطفال إلى المدارس تزيد من اختلاطهم بالفيروسات التنفسية نتيجة لإختلاط مع غيرهم.
كما تعد فيروسات الجهاز التنفسي، ومنها الفيروس الأنفي، من أهم محفزات تفاقم الربو، كذلك تزداد فرص انتقال العدوى داخل الفصول الدراسية أحياناً، وقد تتفاعل العدوى الفيروسية مع الحساسية الموجودة مسبقاً لتزيد التهاب الشعب الهوائية، كذلك يمكن لتغير درجات الحرارة والتعرض للهواء البارد أن يزيد الأعراض لدى بعض المرضى، بينما قد تسهم حبوب اللقاح والعفن في زيادة الأعراض في بعض المناطق.
هل تلعب المناعة دوراً في التصدي لهذه الأزمات؟
تلعب المناعة دوراً أساسياً في نشأة الربو وتفاقمه؛ فجهاز المناعة يتعرف على الفيروسات ويعمل على التخلص منها، لكن الاستجابة المناعية المفرطة قد تزيد التهاب الشعب الهوائية، ولذلك لا يمكن اختزال الربو في مفهوم «ضعف المناعة»، بل هو اضطراب في تنظيم الاستجابة المناعية والالتهابية،وقد ساعد فهم هذه المسارات في تطوير علاجات تستهدف مسارات مناعية محددة.
هل تطعيم الأنفلونزا يساعد في التصدي لأزمات الربو؟
نعم، يعد تطعيم الأنفلونزا مهماً لكثير من مرضى الربو، لأن الأنفلونزا يمكن أن تسبب تفاقماً للمرض، وبالتالي فإن الوقاية منها تقلل أحد المحفزات المهمة للنوبات.
كما أن التطعيم يقلل خطر الإصابة بالأنفلونزا، وقد يقلل بعض التفاقمات التي تستدعي الرعاية الطبية، ولا يغني التطعيم عن العلاج الموصوف للمريض، ويعتبر لقاح الأنفلونزا آمناً عموماً لمرضى الربو، والخلاصة أن التطعيم يمثل جزءاً مهماً من استراتيجية الوقاية، لكنه ليس بديلاً عن العلاج المنتظم والسيطرة الجيدة على الربو.
من واقع خبرتك الطبية: من هم الأشخاص الأكثر عرضة لأزمات الربو والحساسية؟
يكون خطر أزمات الربو والحساسية أعلى لدى الأطفال المصابين بالربو غير المسيطر عليه، والأشخاص الذين لديهم تاريخ شخصي أو عائلي للحساسية، وكذلك الأشخاص الذين يتعرضون لدخان السجائر أو التدخين السلبي، ويزداد الخطر أيضاً لدى من يتعرضون لعث الغبار أو العفن أو حبوب اللقاح، ولدى الأطفال عند العودة إلى المدارس نتيجة للإزدحام، كما يرتفع خطر التفاقم لدى المرضى الذين لا يلتزمون بالعلاج، أو الذين يصابون بعدوى تنفسية فيروسية، أو سبق لهم التعرض لنوبات شديدة أو دخول المستشفى بسبب الربو، ويعد مرضى الربو الشديد غير المسيطر عليه من أكثر الفئات احتياجاً إلى المتابعة الدقيقة والوقاية الاستباقية.
كيف نحمي صغارنا من أزمات الربو والحساسية؟
تبدأ حماية الأطفال بالتأكد من أن الربو مسيطر عليه، والالتزام بالعلاج، ومن المهم وجود خطة مكتوبة للتعامل مع نوبات الربو، كما يساعد غسل اليدين وتقليل مخالطة الأطفال المصابين بعدوى تنفسية للحد من انتقال العدوى، مع منع التدخين تماماً داخل المنزل والسيارة وتقليل تعرض الطفل لمسببات الحساسية المعروفة لديه، ويجب الاهتمام بالتطعيمات المناسبة، ومنها تطعيم الأنفلونزا، مع مراقبة الأطفال الأكثر عرضة للنوبات بصورة استباقية خلال بداية العام الدراسي.
ما طرق علاج الربو وحساسية الصدر ؟ وهل توجد علاجات حديثة؟
يعتمد علاج الربو على شدة المرض ونمط الالتهاب ومدى السيطرة على الأعراض، ويتجه العلاج الحديث بصورة متزايدة نحو الطب الشخصي، بحيث يتم اختيار العلاج وفق نمط المرض والمؤشرات الحيوية لكل مريض.
هل يمكن الوقاية من الأزمة قبل حدوثها؟
نعم، الوقاية جزء أساسي من علاج الربو الحديث، ويبدأ ذلك بالتشخيص المبكر والسيطرة الجيدة على التهاب الشعب الهوائية والالتزام بالعلاج بدلاً من انتظار ظهور الأعراض، كما يساعد التعرف على المحفزات الشخصية وتجنبها على الوقاية من العدوى التنفسية، خاصة خلال موسم المدارس مع التطعيم ضد الأنفلونزا عند ملاءمته للمريض، ويعد تجنب التدخين النشط والسلبي أمراً ضرورياً، كما أن السيطرة الجيدة على حساسية الأنف قد تساعد في تحسين السيطرة على مرض المجرى التنفسي، ويحتاج المرضى المعرضون للنوبات المتكررة إلى خطة مكتوبة وتقييم دوري للعلاج.