الجمعة 3 فبراير 2023

الطريق إلى توت عنخ آمون (11).. غلق المقبرة ورفع القضايا

مقالات18-1-2023 | 10:22

تولدت خلافات حادة بين كارتر ومصلحة الآثار، وأخذت تنمو وتتسع يوماً بعد يوم، وكان كارتر قد دعا سيدات من أسر معاونيه، نيابةً عن السيدة "ألمينا كارنارفون" لزيارة المقبرة، ولكن موظفي مصلحة الآثار منعهن من الدخول.

اعترض كارتر وأقنع معاونيه بعدم مواصلة العمل، وقام بإغلاق المقبرة وإيقاف العمل بها. رفضت الحكومة سلوك كارتر لأنه اتفق معها على مواعيد الزيارات وأنواعها ولم يحترم الاتفاق.

اجتمع مجلس الوزراء برئاسة سعد زغلول باشا، رئيس وزراء مصر في ذلك الوقت (عام 1924م)، بعد أن فاز حزب الوفد الذي يرأسه بنسبة 90٪ من مقاعد البرلمان، ووافق على إلغاء الامتياز الممنوح للسيدة كارنارفون في 23 من يوليو 1923م وكان مقرَّراً أن يستمر حتى 24 نوفمبر 1924م.

أخذ الأمر يزداد سوءاً والفجوة تتسع، فلم يقف كارتر صامتاً بل أسرع بإقامة دعوتين أمام المحاكم المختلطة، يطالب في الأولى بنصف الآثار، والثانية أمام محكمة الأمور المستعجلة المختلطة يطلب فيها، بصفة عاجلة، يطلب يفها تعيينه حارساً على مقبرة الملك توت عنخ آمون، والمقابر المجاورة، التي يوجد فيها أستديو التصوير والمعامل التي تُحفظ فيها الآثار ويجرى ترميمها فيها قبل نقلها إلى القاهرة. وأن تكون مدة الحراسة ثمانية شهور ونصف الشهر حتى أول نوفمبر 1924م. وطلب أن يُفوَّض- تحت ملاحظة مصلحة الآثار- في عمل ما يراه لازماً لحفظ الآثار، ونقل ما يمكن نقله إلى متحف القاهرة، وإغلاق المقابر الموجودة بداخلها هذه التحف إغلاقاً محكماً مع بقاء مفاتيحها في حيازة كارتر. وقال إنه ظلَّ واضعاً يده على المقبرة، ووضع لها بموافقة مصلحة الآثار أبواباً من الصلب يحمل وحده مفاتيحها. وقال إنه حاول أن يتخذ الإجراءات اللازمة لصيانة الناووس الذي تُرِك مفتوحاً في القبر بصفة مؤقتة فمنعته القوة المسلحة يومي 15 و17 من فبراير 1924م.

وبنى دعواه على أساس أن أعمال الاستخراج، والفحص، والتسجيل، والتوثيق، والتحليل لن تتم. وأنه وحده الذي يعلم بطرق صيانة الآثار، ويملك وحده المواد اللازمة لذلك. وقال إن له الحق في نصف آثار المقبرة طبقاً للقانون رقم 14 لعام 1912م الخاص بالآثار وقرار وزير الأشغال رقم 52 لعام 1912م.

وفي 13 مارس 1924م قرَّر القاضي قبل أن يصدر حكمه في القضية أن يمثل أمامه جميع الخصوم شخصياً، وكان هدفه من ذلك تسوية الموضوع ودّياً إذا حضر أمامه جميع الأطراف بدلاً من المحامين، ولكن المحاولة باءت بالفشل. وحددت المحكمة الأول من أبريل عام 1924م للنطق بالحكم، ثم تمَّ تأجيل الحكم. توسطت أطراف بين كارتر من جهة ومصلحة الآثار ومديرها ووزير الأشغال من جهة أخرى، وكان من هؤلاء عالم الآثار "جيمس هنري بريستد" والسير "آلن جاردنر" ولم تنجح المحاولات. وجاء إغلاق المقبرة ليجعل وزارة مصر في موقف حرج، فطلب حنَّا مرقص وزير الأشغال إلى رجال متحف المتروبوليتان في مصر استئناف العمل في المقبرة فاعتذروا متضامنين مع كارتر، ولم يكن رجال مصلحة الآثار مؤهَّلين لهذا العمل، وكان مستحيلاً على حكومة مصر التراجع والسماح لكارتر باستئناف العمل، ومن هنا نشأت فكرة منح أرملة اللورد ترخيصا جديداً. وفي هذا التوقيت لم يكن أمام الحكومة المصرية إلا اقتحام المقبرة مع رجال الشرطة الذين حطَّموا السلاسل والباب الصلب الذي أقامه كارتر وأنزلوا غطاء التابوت بهدوء ووضعوه بجوار الجدار على ضوء الشموع.

واستؤنفت جهود الوساطة، فجاء "جيمس هنري بريستد" للقاء وزير الاشغال ومعه "موتون هاول" وزير الولايات المتحدة المفوض، وطلب الوزير ضرورة أن يتنازل كارتر كتابةً عن أي حق له في اقتسام الآثار، ولا بد أن يتوقف نهائياً عن انتقاد الحكومة المصرية، ولن يسمح له بدخول المقبرة إلَا بعد الالتزام بهذه الشروط. وعاد العالم الأثري والدبلوماسي الأمريكي للقاء الوزير قائلين إنهما يقبلان هذه الشروط باسم كارتر. وعندما أبلغا الوزير بموافقة كارتر أجابهما قائلاً: لننظر كيف سيكون حكم القضاء.