الأربعاء 24 ابريل 2024

الذين أحبوا مصر

مقالات16-3-2023 | 16:21

على مر تاريخ مصر أحبها الكثير، ووقع في غرامها المفكرين والمؤرخين والشعراء والأمراء ومنهم الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود رحمة الله عليه، الذي أسس في مصر المجلس العربي للطفولة والتنمية الذي توافق هذه الأيام الذكرى الـ35 لإنشائه، تلقيت دعوة كريمة من الأمين العام الدؤوب للمجلس دكتور حسن البيلاوي لحضور مؤتمر ذكرى التأسيس، ومن خلاله تجولت في المعرض الفني طلال تاريخ تقرأه أجيال، ومنذ وطأة قدمي أرض المجلس ومقر المعرض وانا تلفني ذكريات الطفولة حيث عشت سنوات طفولتي وصباي في الخليج فقد استقبلتني من اللحظة الأولى نسمات الهواء المعبأة برائحة القهوة العربية.

بينما كنت أتفحص صور الأمير الراحل طلال بن عبد العزيز وذكرياته في مصر والعالم، وصوره من أول رحلة جاء بها إلى مصر وبالتحديد لمحافظة الإسكندرية وكانت رحلة علاجية للاستشفاء حين كان عمره 13 عاما، وخطاب بخط أبيه الأمير عبد العزيز آل سعود يطلب منه الالتزام بالنهج العلاجي في مصر، ثم صوره وهو يقضي رحلة شهر العسل بمصر، معرض فني جميل يحكي تاريخ من العطاء الحافل للإنسانية على وجه العموم ولمصر الحبيبة على وجه الخصوص، وما أسعدني هو كورال مدرسة الأمير طلال بنات بحلوان، وهي المدرسة التي أنشأها الأمير طلال في مصر عقب زلزال أكتوبر 1992، والتي تهدمت فيه تلك المدرسة فقام الأمير طلال بإنشائها بشكل كامل، لأحضر اليوم حفل موسيقي رائع تقدمه بنات تلك المدرسة فن راق من أغاني وموشحات قديمة.

لم يتوقف الحب لمصر بعد وفاة الأمير طلال عام 2018 فقد أكمل المسيرة من بعده ابنه الأمير عبد العزيز بن طلال آل سعود والذي وصل ما بدأه والده من أعمال إنسانية وتنموية ودعم غير محدود للمجلس العربي للطفولة والتنمية، وأكثر شيء لفت نظري هو الاعتناء بإصدارات علمية وبحثية كثيرة تخص الطفل، وكذلك مجلة للطفل، ومبادرة لصنع شخصية كرتونية تمثل الطفل العربي، وأتمنى من كل قلبي أن تنجح هذه المبادرة، وأرجو من المجلس العربي للطفولة والتنمية أن يطلق منصة للطفل تضاهي المنصات العالمية مثل ديزني، حيث نستطيع من خلالها تقديم أعمال كرتونية وإنيميشن تجذب انتباه الطفل العربي من المنصات الأخرى الأجنبية ذات الأهداف الخبيثة، منصة عربية للطفل تساهم في تشكيل وعيه وتقوي داخله قيم الشهامة والنخوة العربية، وأيضا تقوي لغته العربية، فلا ينكر أحد الدور الذي يلعبه الكرتون الناطق بالعربية الفصحى في تحسين اللغة العربية عند أطفالنا الذين أصبح الكثير منهم يدرس في مدارس لغات ولا يعرف عن لغته العربية الكثير، بل مع الأسف في بعض الأحيان يجيد اللغة الأجنبية أكثر من لغته الأم: العربية.

في النهاية رحلتي داخل المعرض الفني طلال تاريخ تقرأه أجيال بالمجلس العربي للطفولة والتنمية أحيت الأمل في نفسي، وجعلتني أحلم للطفل العربي بمستقبل يستحقه.

Dr.Randa
Dr.Radwa