الإثنين 17 يونيو 2024

الثقافة السمراء

مقالات12-7-2023 | 15:25

منذ عده أيام ليست ببعيدة وتحديد يوم السابع من يونيو وهو اليوم العالمي للنوبة الذي اعتمدته الأمم المتحدة وبما أن شهر يونيو هو شهر الثقافة النوبية لتقديس النوبيين للرقم ٧ ففي اليوم السابع للمولود يغسل وجهه ٧ مرات بمياه النيل تخطو أمه فوقه ٧ خطوات وتشعل ٧ أنواع من البخور، وأما الأفراح فتقام هي الأخري ٧ ليالي يكون اليوم السابع هو الزفاف وتظل العروس ٧ ليالي تمر علي البخور والملح كطقس نوبي أصيل، قديماً كانت مقراً لواحدة من أقدم الحضارات في أفريقيا القديمة وهي حضارة كرمة التي امتدت من حوالي ٢٥٠٠ قبل الميلاد حتي غزوها من قبل المملكة المصرية الحديثة في عهد تحتمس الأول في ١٥٠٠قبل الميلاد، كانت النوبة موطناً للعديد من الإمبراطوريات القديمة كمملكة كوش والتي بعد سقوطها شهدت النوبة صعود ثلاث ممالك وهي مسيحية ومن ثم نوباتيا واخيراً المقرة وعلوة والتي من بعد سقوطهم انقسمت النوبة إلي النصف الشمالي الذي غزاه العثمانيون والنصف الجنوبي لسلطنة سنار إلي أن وحدها مرة أخري محمد علي في القرن التاسع عشر، أما اليوم تنقسم النوبة بين مصر والسودان ويرجع تسميتها بالنوبة وهو اسم مشتق من كلمة نوب وتعني الذهب لوجود أكبر مناجم الذهب في أرضها ويشتهر أهلها بالرماية وما يميزهم أكثر هو التصاقهم بثقافتهم وتراثهم المستقل داخل الثقافة المصرية فتمتاز بيوت النوبة للآن بمظهر مستقل وتناسق للعمارتها والتي تشيد من الطوب اللبن الممزوج بجريد النخيل وجذوعة التي تستخدم لتسقيف البيوت. 
أما عن سكان النوبة فهم محافظون علي هويتهم بعاداتها وتقاليدها شكلاً ومضموناً فالمرأة النوبية علي تنوع الزي إلا أن الجرجار مازال الزي الرسمي لها إضافة إلي المشغولات الذهبية التي تعتبر جزءاً من شخصيتها ،وعن أفراح النوبة فهي ما زالت تحتفظ بطراز فريد تتنوع أشكال الغناء فيه بتنوع الآلة المستعملة ومنها أغاني الطنبور ورقصتهم الشهيرة المستلهمة من نهر النيل وموجاته المتتابعة المتمايلة، وعلي الرغم من تتابع الهجرات منذ بناء خزان أسوان وتعليته مرتين ووصولا لبناء السد العالي إلا أن التراث والثقافة السمراء عتت عن الاندثار حتي لغتهم الفريدة والتي يتحدث بها نحو ١١مليون شخص وهي لغة نيلية صحراوية يتحدث بها سكان جنوب مصر وشمال السودان وسبق واستخدمها الجيش المصري كشفرة في حرب أكتوبر  ما زالت من أهم مميزات الثقافة النوبية الفريدة في كل شئ بدء من اللغة للعادات والتقاليد والفن والزي حتي الطب فلهم طرقهم الخاصة تجدهم يستخدمون مثلاً أسلوب العلاج بالطمر في الرمال الساخنة أثناء سطوع الشمس للعلاج من التهابات المفاصل وتنشيط الدورة الدموية ويتخذ العلاج مظهراً احتفالياً فيجتمع أقارب المرضي وأهليهم الذين يتغنون بأغاني النوبة الفولكلورية المخصصة لهذه المناسبة حتي لا يشعر المريض بالملل وبعد أن ينتهي الزمن المحدد للطمر يلف المريض في أغطية ثقيلة لحمايته من التيارات الهوائية ويقدم له شراب الدمسيسة أو حلف البر الساخن وهي مشروبات نوبية ذات مذاق قد يبدو غريباً لغير قاطني النوبة، أخيراً في شهر النوبة كل عام وبلاد الثقافة السمراء محتفظة بتراثها ورونقها وثقافتها بكل خير.