الأربعاء 29 مايو 2024

إجراءات حكومية عاجلة للقضاء على عمل الأطفال في سلاسل التوريد الزراعية والصناعية

وزير العمل

أخبار24-4-2024 | 11:45

بسمة أبوبكر

أكد حسن شحاتة، وزير العمل، في تصريحات اليوم، استمرار الدولة المصرية في السعي نحو تحقيق أهداف الخطة الوطنية لمكافحة أسوأ أشكال عمل الأطفال ودعم الأسرة "2018-2025". وأشار إلى أن الخطة تم إطلاقها بالتعاون مع منظمة العمل الدولية وأكثر من 17 جهة حكومية وطنية، برئاسة وزارة العمل، وذلك بما يتماشى مع الإتفاقيتين الدوليتين 138 و 182.

وأكد الوزير أن المبادئ الأساسية في الجمهورية الجديدة، بناء على رؤية الرئيس عبدالفتاح السيسي، تشدد على أهمية رعاية وحماية الطفولة، وهو ما يُؤكده أيضًا الدستور ورؤية مصر 2030. وأوضح أن مصر تمتلك تشريعات وقرارات متعددة لمكافحة عمل الأطفال.

ودعا شحاتة جميع الشركاء المحليين والدوليين في مجال العمل والتنمية إلى مزيد من التعاون والعمل المشترك لاستكمال تنفيذ الخطة الوطنية في مصر، وتكثيف الجهود على المستوى العالمي لمواجهة ظاهرة أسوأ أشكال عمل الأطفال التي تهدد العالم بأسره، وذلك وفقًا لتقارير دولية تابعة للأمم المتحدة.

تقرير "العمل"

وأصدرت وزارة العمل تقريرًا اليوم حول جهود تطبيق وتنفيذ الخطة الوطنية لمواجهة أسوأ أشكال عمل الأطفال"2018-2025"، التي تهدف إلى القضاء على عمل الأطفال بكافة أشكاله وتوفير الحماية الاجتماعية الشاملة للمستهدفين وأُسرهم.

وتتنوع المحاور الاقتصادية والاجتماعية التي تستهدفها الخطة، حيث تُعالج التحديات الكبرى مثل الفقر والمشاكل الأسرية التي تدفع الأطفال للعمل وتشغيلهم.

التقرير أشار إلى أن "الخطة" تستهدف الأُسر الفقيرة أو المُضطرة لتشغيل أطفالها، واستشهد بالمبادرة الرئاسية "حياة كريمة" كونها تعمل على مكافحة الفقر وتحسين الظروف الاقتصادية للأُسر، مما يقلل من احتمالية تشغيل الأطفال.

وأشار التقرير إلى أن الحكومة المصرية تولي اهتمامًا بالغًا للوصول إلى سلاسل توريد خالية من عمل الأطفال في القطاعين الزراعي والصناعي، وتقود مختلف الجهات الوطنية وشركاء التنمية جهودًا مشتركة لمكافحة عمل الأطفال.

وفي إطار استمرار تنفيذ الخطة، تتخذ الحكومة خطوات تدخل عاجلة ومتكاملة للقضاء على عمل الأطفال في سلاسل التوريد، مع التركيز على نطاقات جغرافية معينة لسحب الأطفال من العمل ودعمهم بشكل مستدام.

وبهذه الجهود المتكاملة، تسعى الحكومة المصرية إلى تحقيق التقدم في مكافحة عمل الأطفال ودعم الأسرة في مصر.

المحاور الـ6 للمواجهة:

يُبرز التقرير جهود وزارة العمل وتعاونها مع جميع الجهات والشركاء المعنيين، سواء كانت وزارات وهيئات وطنية أو دولية، في تنفيذ "الخطة" والتصدي لظاهرة عمل الأطفال من خلال التركيز على 6 محاور رئيسية:

المحور الأول: تعزيز المعرفة بشأن عمل الأطفال، حيث تم إجراء دراسة مسحية قومية وتنظيم ورش عمل للتنفيذين والعاملين بالجهات الشريكة وتوزيع ملصقات توعوية وتنظيم ورش توعوية لأصحاب الأعمال والأطفال وذويهم.

المحور الثاني: تعزيز وتنسيق الأطر التشريعية والمؤسسية، وشمل ذلك إصدار قرارات وقوانين وتحديث قوائم الأعمال المحظورة وإدراج حقوق الطفل العامل وشروط تدريبه وتشغيله في مسودة قانون الطفل.

بجانب ذلك، تم إصدار قرارات وزارية بإنشاء وحدة تنفيذية لمكافحة عمل الأطفال وتحديث نظام مراكز مكافحة عمل الأطفال على مستوى الجمهورية، إلى جانب اتخاذ إجراءات للتعامل مع الطلاب داخل بيئة العمل كخطوة استباقية.

هذه الجهود تأتي في إطار التزام مصر بتطبيق القوانين والمعايير الدولية لحماية الطفل وتحسين بيئته، مما يعكس التفاني في التصدي لظاهرة عمل الأطفال وتوفير بيئة آمنة ومستدامة لهم.

المحور الثالث: تعزيز رصد وحماية ومنع عمل الأطفال يشمل جهود الوزارة في بناء القدرات الفنية للجهات المعنية، ومن بين أبرز الإنجازات:

- تنظيم ورش عمل للجهات المعنية برصد وحماية ومنع عمل الأطفال، تضمنت تدريبات حول المفاهيم الأساسية لعمل الأطفال والاتفاقيات الدولية ذات الصلة وأفضل الممارسات في حماية حقوق الطفل العامل.

- التعرف على تجارب الدول النظيرة في مجال رصد ومنع عمل الأطفال ورفع كفاءة مُفتشي السلامة والصحة المهنية.

- رفع قدرات مُمثلي الإدارات ذات الصلة في كتابة التقارير والرد على الاتفاقيات الأساسية في العمل.

المحور الرابع: تقوية ممارسة منع وحماية الأطفال يتضمن:

- تحديث قوائم المراجعة والأعمال المحظورة ودليل الإجراءات الخاصة بالتفتيش.

- استكمال تطوير وحوسبة نظام التفتيش.

- رصد عمل الأطفال من خلال النماذج الإحصائية وتمكين أهالي الأطفال من دعمهم للبدء في أنشطة مُدرة للدخل.

المحور الخامس: تعزيز التدريب والتعليم المزدوج يشمل:

- توقيع عقود تدريب مهني وتطوير التعليم المزدوج للأطفال في مختلف المهن والصناعات.

- تعزيز الشراكة بين وزارة التربية والتعليم والوكالة الألمانية للتنمية GIZ لتطوير التعليم المزدوج.

المحور السادس: تعزيز التوعية والتعبئة الاجتماعية يتضمن:

- إصدار دليل الخدمات العامة لحماية الأطفال ودعم الأسرة.

- تصميم وتنفيذ برنامج "صرخة" لإعادة إدماج الأطفال المنخرطين في عمل الأطفال أو المعرضين للخطر في النُظم التعليمية والمجتمعية.

تعاون مصري دولي

واستفادت مصر من الدعم الفني الذي قدمته المنظمات الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة ووكالاتها، مثل منظمة العمل الدولية واليونيسيف وبرنامج الأغذية العالمي، في مكافحة ظاهرة عمل الأطفال. واستحدثت عدة مشاريع تنموية لتحقيق هذا الهدف، بما في ذلك مشروع الإسراع بالقضاء على عمل الأطفال في سلاسل التوريد بمصر، الذي يهدف إلى تسريع الجهود للقضاء على هذه الظاهرة في قطاعات مثل القطن والمنسوجات والملابس الجاهزة.

ومن جهة أخرى، نفذت وزارة العمل بالتعاون مع برنامج الغذاء العالمي واليونيسيف ومنظمة العمل الدولية مشاريع لتعزيز حقوق العمال والقدرة التنافسية في الصناعات التصديرية المصرية، وقد شملت تدريب المفتشين وتوفير بيئة عمل متوافقة مع القانون الوطني والمعايير الدولية.

وعلاوة على ذلك، قامت هذه الجهات بتنفيذ مشاريع أخرى لسحب الأطفال من سوق العمل وتقديم الدعم لهم، حيث نجحت في سحب آلاف الأطفال من هذا السوق وتوفير خدمات تعليمية وصحية ومساعدات مالية لهم ولعائلاتهم. كما نظمت حلقات دراسية توعوية وتدريبية للمفتشين وتركزت على تفتيش الفئات الضعيفة مثل الأطفال والنساء وذوي الإعاقة.

وتم توجيه التعاون الفني الإنمائي لإعداد الخطة الوطنية لمكافحة عمل الأطفال وتنفيذها، مما يمثل خطوة هامة في مسار العمل الرامي إلى القضاء على هذه الظاهرة السلبية.

الظاهرة دوليًا بالأرقام

كما تناول التقرير الذي نشر على موقع منظمة الأمم المتحدة ظاهرة عمل الأطفال على الصعيد الدولي وأهمية التعاون الدولي في مكافحتها. ووفقاً للإحصائيات والتقارير الصادرة عن منظمة العمل الدولية، يشير التقرير إلى أن واحداً من كل عشرة أطفال حول العالم يشتغلون في أعمال مختلفة، مما دفع الأمم المتحدة لتعلن عام 2021 عاماً دولياً للقضاء على عمل الأطفال.

وبالتعاون مع منظمة العمل الدولية، أصدرت اليونيسيف تقريراً في يونيو 2021 بعنوان "عمالة الأطفال: التقديرات العالمية لعام 2020، الاتجاهات والطريق إلى الأمام". وأشار التقرير إلى عدم تحقيق أي تقدم عالمي في إنهاء عمل الأطفال لأول مرة في عشرين عاماً، خاصة بعد تفاقم المشكلة نتيجة لأزمة "كوفيد-19" التي دفعت ملايين الأطفال إلى سوق العمل.

تقديرات اليونيسيف تشير إلى وجود حوالي 160 مليون طفل عامل في العالم في عام 2020، معظمهم يتعرضون لأعمال خطرة تهدد صحتهم وسلامتهم وتطورهم الأخلاقي. ومن بين هؤلاء الأطفال، هناك 89.3 مليون طفل في الفئة العمرية من 5 إلى 11 سنة، و35.6 مليون طفل في الفئة العمرية من 12 إلى 14 سنة، و35 مليون طفل في الفئة العمرية من 15 إلى 17 سنة.

تتنوع مجالات عمل الأطفال في جميع المجالات، بما في ذلك التعدين وصيد الأسماك والخدمات المنزلية والصناعة، لكن يلاحظ أن عمل الأطفال يكون أكثر شيوعًا في المناطق الريفية. وعلى المستوى العالمي، يعمل حوالي 122.7 مليون طفل في المناطق الريفية مقابل 37.3 مليون طفل في المناطق الحضرية. وتقول التقديرات إن حوالي 70% من الأطفال العاملين يعملون في مجال الزراعة، مما يبرز أهمية الزراعة كمجال رئيسي لعمل الأطفال.