الإثنين 17 يونيو 2024

رسالة مصرية مهمة

مقالات5-5-2024 | 14:42

 رسمت كلمة مصر إلى قمة منظمة التعاون الإسلامي خريطة عمل مهمة ذات وجهين حيث لفتت مصر إلى ارتباط المنظمة والتي تأسست في عام ١٩٦٩ بالقضية الفلسطينية وهي القضية المركزية لها وأن على الجميع أن يدفع إلى تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة ودعم حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بالقدس الشرقية كعاصمة لضمان حقوق الشعب الفلسطيني والتصدي للعدوان الإسرائيلي على غزة وكانت مصر واضحة في إدانتها للعدوان الإسرائيلي على غزة مثمنة جهود اللجنة الوزارية الإسلامية العربية لتشكيل جبهة دعم للقضية الفلسطينية.

وأعادت التأكيد على ضرورة وقف العدوان الإسرائيلي وتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة وتوفير المساعدات الإنسانية لسكان غزة. كان هذا هو وجه الكلمة الذي يفرضه الواقع المؤلم لكن مصر لم تفوت الفرصة لإبراز قضية فارقة وهي الحاجة لتوحيد الرسالة حول التمويل الدولي لتحقيق التنمية المستدامة وتقديم الدعم لتغيير المناخ والتصدي للإرهاب والتعصب والكراهية ومواجهة المعايير المزدوجة واقتلاع الإرهاب من جذوره وتحقيق السلام الدائم والعادل .

وتنبه مصر إلى قضية الاختلالات الهيكلية في النظام المالي العالمي وما يترتب عليها من التحديات والمشاكل التي تؤثر على توازنه واستقراره حيث يعد تفاوت الثروة والدخل أحد الاختلالات الرئيسية في عدم المساواة الاقتصادية بين الدول وداخل الدول حيث تتراكم الثروة والقوة الاقتصادية في أيدي القليلين ما يؤدي إلى تفاقم الفجوة بين الأثرياء والفقراء بالإضافة إلى التضخم والتدهور النقدي والذي قد ينشأ نتيجة لطباعة المزيد من النقود دون توازنها مع النمو الاقتصادي .

ما يؤدي إلى فقدان قيمة العملة وتدهور القدرة الشرائية للمواطنين وهو ما يذهب بنا بدوره إلى الديون السيادية فيمكن أن يؤدي تراكم الديون الحكومية إلى زيادة الضغط على الموازنات العامة ما يعرض الدول لخطر التخلف عن سداد ديونها وبالتالي يتهدد استقرار النظام المالي العالمي فتتكاثر الأزمات المالية والاقتصادية مثل الكسادات الاقتصادية والانهيارات المالية التي تؤثر على الثقة بالأسواق المالية وتزيد من حالة عدم الاستقرار.

ويتطلب علاج تلك الاختلالات جهدا كبيرا لتنفيذ إصلاحات هيكلية تستهدف معالجة الجذور الهيكلية للمشكلة مثل تعزيز الشفافية المالية وتحسين تنظيم الأسواق المالية كما يجب علينا تعزيز التعاون بين الدول والمؤسسات المالية الدولية لمواجهة التحديات المشتركة والعمل على تطوير آليات لمنع الأزمات المالية والتعامل معها عند حدوثها ويجب أيضا تعزيز جهود التنمية الاقتصادية الشاملة التي تستهدف تحقيق النمو الاقتصادي المستدام وتقليل الفجوات الاقتصادية والاجتماعية بين الدول وداخلها وينبغي تعزيز الحوكمة المالية على المستوى الوطني والدولي لضمان شفافية العمليات المالية.

ويسهم علاج اختلالات النظام العالمي المالي في خلق بيئة مالية تدعم النمو الاقتصادي المستدام وتحقيق التنمية الشاملة وتحسين مستوى حياة الناس في جميع أنحاء العالم وتعزيز الاستقرار المالي ما يسهم في تقليل مخاطر الأزمات المالية والاقتصادية التي تعيق التنمية المستدامة كما أن الاستقرار المالي والاقتصادي يجذب الاستثمارات الخارجية والداخلية ما يعزز نمو الاقتصاد ويسهم في توفير فرص العمل وتحسين مستوى المعيشة وعندما يكون هناك نظام مالي مستقر وفعال يمكنه توفير التمويل اللازم لتنفيذ المشاريع والبرامج التنموية وبالتالي تحقيق أهداف التنمية المستدامة وبوجود نظام مالي متوازن ومتين يمكن للدول والشركات والأفراد التعامل مع المخاطر بشكل أفضل ما يزيد من الثقة والاستقرار في الأسواق المالية ومن خلال توفير فرص الوصول إلى التمويل وتحسين التوزيع العادل للثروة يمكن للنظام المالي المستقر تقليل الفجوات الاقتصادية بين الدول وداخلها ما يعزز التنمية المستدامة.

وتنعكس الاختلالات في النظام المالي العالمي بشكل متنوع على الدول فتزيد من الفجوات بين الدول المتقدمة والنامية فعلى سبيل المثال تتلقى الدول النامية تمويلًا أقل وبشروط أكثر صرامة من البنوك الدولية والمؤسسات المالية الدولية ما يؤثر على قدرتها على تحقيق التنمية الاقتصادية ويمكن أن تتسبب الاختلالات في النظام المالي في تفاقم الديون الخارجية للدول حيث تزيد تكلفة الاقتراض وتتسبب في زيادة الضغوط على الميزانيات العامة وتقليص الموارد المتاحة للاستثمار في التنمية.

وقد تؤدي الاختلالات في النظام المالي أيضا إلى تدهور قيمة العملات الوطنية ما يؤثر سلبا على القدرة الشرائية للمواطنين ويزيد من تكلفة الواردات ما يؤدي في النهاية إلى تضخم الأسعار وتقليل القدرة التنافسية للصادرات بالإضافة إلى زيادة تقلبات الأسواق المالية ما يزيد من مخاطر الاستثمار ويقلل من الاستقرار الاقتصادي واستحداث أزمات مالية واقتصادية وكذلك نقص التمويل للقطاعات الحيوية مثل التعليم والصحة والبنية التحتية ما يعيق جهود التنمية المستدامة ويزيد من الفجوات الاجتماعية والاقتصادية.

من هنا شخصت مصر الداء ووضعت الدواء وبقي أن تتعاظم الجهود لتحقيق شعار القمة وهو الوحدة والتضامن من أجل التنمية المستدامة.