تحل اليوم ذكرى وفاة محمد الماغوط، وهو شاعر وأديب سوري، يُعد من أبرز روّاد قصيدة النثر في الأدب العربي الحديث.
وُلد محمد أحمد عيسى الماغوط 12 ديسمبر 1934، في مدينة السلمية بمحافظة حماة في سوريا، لعائلة إسماعيلية فقيرة، حيث كان والده فلاحًا بسيطًا عمل أجيرًا في أراضي الآخرين.
ترك المدرسة في سن مبكرة بسبب الفقر، بعد أن تلقى تعليمه الأولي في الكتّاب، ثم في المدرسة الزراعية بسلمية، ولاحقًا في الثانوية الزراعية بدمشق.
كتب أولى قصائده على أوراق السجائر، مثل قصيدة "القتل"، التي شكلت نواة ديوانه الأول "حزن في ضوء القمر" (1959)، انتقل إلى بيروت في الخمسينيات، حيث انضم إلى جماعة مجلة "شعر"، وتعرف على أدباء كبار مثل أدونيس وبدر شاكر السياب، وتزوج من الشاعرة سنية صالح التي أنجب منها ابنتيه شام وسلافة، عاد لاحقًا إلى دمشق، حيث عمل في الصحافة، وكان من مؤسسي جريدة "تشرين"، كما تولى رئاسة تحرير مجلة "الشرطة".
اشتهر الماغوط بأسلوبه الساخر والناقد، وتنوعت أعماله بين الشعر النثري، المسرحيات السياسية، الروايات، والسيناريوهات، من أبرز دواوينه الشعرية: "غرفة بملايين الجدران" (1960) و"الفرح ليس مهنتي" (1970).
كما كتب مسرحيات سياسية ساخرة مثل "ضيعة تشرين"، "كاسك يا وطن"، و"شقائق النعمان"، بالتعاون مع الفنان دريد لحام، وسيناريوهات أفلام مثل "الحدود" و"التقرير"، حيث تميز أسلوبه بالبساطة والمباشرة، مع ميل للحزن والتمرد.
عانى الماغوط من مآسٍ شخصية، أبرزها وفاة زوجته سنية صالح بالسرطان عام 1985، وهي الضربة التي أثرت عليه بشدة.
توفي في دمشق 3 أبريل 2006 عن عمر 72 عامًا، تاركًا إرثًا أدبيًا غنيًا يعكس هموم الإنسان العربي، حاز جائزة "سلطان بن علي العويس" للشعر عام 2005 تقديرًا لإبداعه.