السبت 5 ابريل 2025

ثقافة

أبلة فضيلة.. أيقونة الإذاعة المصرية و«ملكة الحواديت»

  • 4-4-2025 | 19:17

أبلة فضيلة

طباعة
  • همت مصطفى

في زمن كانت فيه الإذاعة نافذتنا إلى الخيال، كان هناك صوت لا يُشبه غيره، وفي عالم الطفولة السحري، حيث الحكايات تُروى بصوت دافئ يحمل الحب والحنان، هناك اسم لا يُنسى، وحنين لا يزول.. «أبلة فضيلة»، الصوت الذي شكّل وجدان أجيال، وفتح أمامهم أبواب الخيال والأخلاق والدفء، بصوتها الحنون، لم تكن مجرد حكّاءة، بل كانت صديقة للأطفال، ومرشدة للحلم، وجسرًا يعبرون من خلاله إلى عوالم البراءة والمغامرة.

أبلة فضيلة لم تحكِ فقط القصص، بل زرعت القيم، ونسجت الأمل في قلوب الصغار، ليظل صوتها نغمة خالدة في ذاكرة الطفولة، تنبض بالحياة كلما تذكرنا حكاياتها التي بدأت بـ:  «حبايبي الحلوين».

​وهكذا، لم تكن أبلة فضيلة مجرد صوت عابر في الأثير، بل كانت نبضًا في ذاكرة الوطن، تربّت على حكاياتها أجيال، وشكّلت بكلماتها وجدان الصغار قبل أن يكبروا ويُدركوا أنهم كانوا يتعلّمون من صوتها دروس الحياة. كانت كل حكاية ترويها نافذةً إلى الخير، ومفتاحًا لبوابة القيم، تُقدّمها ببساطة وعذوبة، وكأنها تحكي لأطفالها الحقيقيين، لا لمستمعين مجهولين.

 الميلاد والنشأة
ولدت فضيلة توفيق عبد العزيز والمعروفة بـ«أبلة فضيلة» في مثل هذا اليوم 4 أبريل 1929،  وهي مقدمة برامج الأطفال في الإذاعة المصرية،  خريجة كلية الحقوق وتتلمذت على يد محمد محمود شعبان«بابا شارو»، عملت في بداية حياتها في مكتب المحامي ووزير النقل وقتها حمدي باشا زكي، وهي أخت الممثلة محسنة توفيق.

و تقول «أبلة فضيلة»عن نشأتها: نحن ثلاث بنات وولد ووالدتي سيدة تركية تجمع بين الطيبة والحزم وكانت تقوم بتفتيش حقيبتي المدرسية فإذا وجدت قلما لا يخصني تسألني عن مصدره وأذكر في طفولتي أيضا أنى كنت أجمع جيراني الأطفال وأقص عليهم القصص والحكايات - كنا نسكن في شارع الملكة نازلي«رمسيس» وتعلمت في مدرسة الأميرة فريال وكانت في المدرسة نفسها ناريمان التي تزوجها الملك فاروق فيما بعد وأيضا كانت فاتن حمامة زميلتي وكان والدها سكرتير المدرسة،و التحقت بكلية الحقوق تحقيقا لرغبة الأسرة ومن دفعتي كل من: الدكتور أسامة الباز والدكتور عاطف صدقي والدكتور أحمد فتحي سرور، و كان الزميل عاطف صدقي يتوقع بعض الأسئلة ويطلب أن نهتم بها ومن العجيب أننا كنا نفاجأ بها في الامتحان.

عمل أبلة فضيلة  بالمحاماة
اختارحامد باشا زكي
«أبلة فضيلة» للعمل معه في مكتب المحاماة وفي ذلك الوقت كان يتولى وزارة المواصلات وفي إحدى القضايا التي جاءت للمكتب حاولت فضيلة الصلح بين الخصوم وهذا الموقف نقله أحد الزملاء لحامد باشا فعاتبها بشدة قائلًا: مهنتنا تعتمد على الخلافات ولذا فأنت لا تصلحين للعمل في المحاماة من الأفضل أن تعملي في الإذاعة، تقول«أبلة فضيلة»«كانت مدة عملي بالمحاماة 24 ساعة فقط ».

عملها بالإذاعة
عن عمل فضيلة توفيق بالإذاعة
 قالت«كانت الإذاعة تتبع وزارة المواصلات وقتئذ وللتاريخ أذكر أنني كنت سعيدة للعمل في الإذاعة، في عام 1953 قابلت الرائد الإذاعي بابا شارو وقلت له أتمنى أن أعمل مذيعة للأطفال فأخبرني أنه يتولى هذا العمل وحده، تم تعييني بالإذاعة وكنت أقرأ النشرة وتعلمت من حسني الحديدي كيف أقف وراء الميكرفون ومن يوسف الحطاب التمثيل، في عام 1959 تحقق حلمي حيث أنتقل بابا شارو للعمل في التليفزيون ومن هنا عملت في برامج الأطفال».

برنامج غنوة وحدوتة
استضافت أبلة فضيلة في برنامجها
«غنوة وحدوتة» المذكور شخصيات كثيرة بارزة، منها على سبيل المثال: نجيب محفوظ وأنيس منصور وفاروق الباز ومحمد عبد الوهاب وكامل الشناوي وسيد مكاوي وعبد الحليم حافظ و يحيى الرخاوي.

تقول فضيلة توفيق أنها حينما استضافت في برنامجها الموسيقار محمد عبد الوهاب طلبت منه أن يغني «ست الحبايب» فقال:«لقد غنتها فايزة أحمد بصورة رائعة،و بعد إلحاح من الأطفال غنى موسيقار الأجيال على عوده «ست الحبايب» وكان يود ألا تُسجل بصوته،و تقول أيضًا أن زميلتها سامية صادق استضافت ذات يوم في برنامجها فايزة أحمد وبعد أن استمعت للحلقة اتصلت بها وقلت: «خبطة إذاعية هائلة يا سامية لأنني عندما استمعت إلى «ست الحبايب»   لأول مرة من فايزة أحمد بكيت برغم أن والدتي على قيد الحياة».

رحيل ملكة الحواديت وأثر باق
توفيت أبلة فضيلة يوم الخميس غرة رمضان 1444 هـ الموافق 23 مارس 2023م، وأقيمت صلاة الجنازة يوم الجمعة عقب صلاة الجمعة في مسجد عثمان في مدينة بيكرينج في كندا،  وأعلنت ريم إبراهيم علي ابنة أبلة فضيلة وفاة والدتها عبر حسابها على فيس بوك، فكتبت تقول: «ادعوا لأمي بالرحمة، البقاء لله، توفيت إلى رحمة الله الإذاعية الكبيرة 
«فضيلة توفيق عبد العزيز، أبلة فضيلة».

واليوم، وإن غاب الصوت عن الميكروفون، فإن روحه باقية في كل ضحكة طفل استمع إليها، وفي كل قلب تعلّم منها قيمةً نبيلة، فإن أبلة فضيلة ليست مجرد اسم في تاريخ الإذاعة، بل هي قصة مصرية أصيلة، حُفرت في الوجدان، وستظل تُحكى كما حكت لنا أجمل الحكايات.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة