الخميس 22 يناير 2026

تحقيقات

حصاد مشاركة الرئيس السيسي في منتدى دافوس 2026.. جلسة حوارية ولقاء مع ترامب وقادة الأعمال الدوليين

  • 22-1-2026 | 11:53

الرئيس السيسي والرئيس الأمريكي ترامب

طباعة
  • أماني محمد

على مدار يومين، شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وخلال مشاركته عقد الرئيس عدد من اللقاءات والمباحثات الهامة، من بينها المباحثات مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب، وكذلك لقاء مع عدد من قادة الأعمال الدوليين، فضلا عن مشاركته في الجلسة الحوارية الخاصة وتوضيح رؤية مصر بشأن الوضع الإقليمي.

مشاركة الرئيس السيسي في دافوس

والتقى الرئيس السيسي، أمس، بورج برانديه، الرئيس والمدير التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي، حيث أعرب الرئيس عن تقديره للدور المحوري الذي يضطلع به المنتدى الاقتصادي العالمي بوصفه منصة دولية رفيعة للحوار وتبادل الرؤى بين قادة الدول والمسؤولين الدوليين وممثلي القطاع الخاص وكبرى الشركات العالمية، بهدف تعزيز التعاون المشترك في مواجهة التحديات العالمية ودعم مسارات التنمية الشاملة.

ومن جانبه، أعرب برانديه عن تقديره للرئيس ولمشاركته في أعمال المنتدى هذا العام، مشيراً إلى حرص إدارة المنتدى على تخصيص جلسة خاصة لمصر ضمن فعالياته، بهدف استعراض الرؤية المصرية للتعامل مع التحديات التي تواجه منطقة الشرق الأوسط، وجهود استعادة السلم والأمن الإقليمي. كما ثمّن برانديه الجهود التي تبذلها مصر، والرئيس شخصياً، لترسيخ الاستقرار في المنطقة.

وأمس، شارك الرئيس السيسي، في جلسة حوار خاص ضمن فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي، حيث وجه خلال الجلسة كلمة، تضمنت عددًا من القضايا منها تأكيد مصر أن السبيل الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار والتنمية، بصـفـة مسـتدامـة، يتطـلب: التمسك بالحوار والتعاون الدولى، وإعلاء مبادئ الاحترام المتبادل والتعايش السلمى، واحترام القانون الدولى وميثاق الأمم المتحدة، والالتزام بتسوية النزاعات بالطرق السلمية، وتجنب التصعيد، وتهيئة المناخ للتوصل لحلول مستدامة لمختلف الأزمات، والسعى لتعزيز التكامل والاندماج بين الدول، ومنح أولوية للقضاء على الفقر والجوع، وتحقيق الرخاء المشترك لكافة شعوب العالم، كذلك، تعزيز دور مؤسسات الأعمال الوطنية والإقليمية والدولية، وتمكين القطاع الخاص من القيام بدور محورى، فى جهود تحقيق التنمية الشاملة.

وشدد على أن القضية الفلسطينية لا تزال تتصدر أولويات الاهتمام فى منطقة الشرق الأوسط إذ تمثل جوهر الاستقرار الإقليمى، وركيزة أساسية لتحقيق السلام العادل والشامل، معربا عن تقديرها لجهود الرئيس الأمريكى"دونالد ترامب"، والتزامه بوقف الحرب فى قطاع غزة، وما بذله من مساع لتخفيف المعاناة الإنسانية، التى أثقلت كاهل الشعب الفلسطينى الشقيق، على مدار أكثر من عامين.

ورحب الرئيس بإعلان الولايات المتحدة، بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب باعتباره خطوة محورية، على طريق تنفيذ خطة السلام وخفض التصعيد فى المنطقة بما يعزز فرص الاستقرار، ويفتح آفاقا جديدة للتعاون الدولى، مجددا التأكيد على أن مصر؛ انطلاقا من دورها التاريخى الراسخ فى دعم القضية الفلسطينية، لن تدخر جهدا، فى مواصلة الانخراط مع جميع الأطراف المعنية سعيا إلى إيجاد حل عادل وشامل ودائم لهذه القضية، يقوم على أساس حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية، ويكفل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، على خطوط الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها "القدس الشرقية".

وفيما يخص الإصلاح الاقتصادي في مصر، أكد أن مصر استطاعت أن تواصل تنفيذ برنامجها الطموح للإصلاح الاقتصادى من خلال حزمة متكاملة من الإجراءات، التى استهدفت ضبط السياسات المالية والنقدية للدولة، واستعادة ثقة المستثمرين فى السوق المصرى، وتطوير البيئة التشريعية المنظمة للاستثمار، فضلا عن تقديم حوافز جاذبة للمستثمرين، وأولت مصر أولوية خاصة، لتعزيز دور القطاع الخاص، باعتباره شريكا رئيسيا لا غنى عنه، فى تحقيق النمو والتنمية الاقتصادية، فوضعت سقفا للاستثمارات الحكومية، وأطلقت خطة مدروسة لتخارج الدولة من بعض الاستثمارات العامة، بما يفسح المجال أمام القطاع الخاص لتوسيع مساهمته فى النشاط الاقتصادى.

وجدد التأكيد على أن مصر، ستواصل دورها الفاعل فى ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، على المستويين الإقليمى والدولى، والمضى قدما فى تحقيق التنمية والنمو الاقتصادى. كما تتطلع مصر، إلى تعزيز التعاون مع كافة الشركاء، من أجل بلوغ هذه الأهداف المنشودة.

وأجرى الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال جلسة الحوار الخاص ضمن فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد في مدينة دافوس السويسرية، حواراً تفاعلياً مع رئيس المنتدى والحضور تناول التطورات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، حيث عرض رؤية مصر للتعامل مع التحديات التي تواجه الشرق الأوسط، مؤكداً أهمية تغليب الحلول السلمية وتجنب مسارات التصعيد، بما يسهم في استعادة الاستقرار الإقليمي وتهيئة البيئة اللازمة لتحقيق الازدهار المنشود.

وشدد الرئيس على أن إرساء السلام الدائم وتعزيز الاستقرار في المنطق يستلزمان دعماً حقيقياً للدولة الوطنية ومقوماتها، واحترام وحدة الدول وسيادتها، وتمكين مؤسساتها من القيام بدورها، إلى جانب التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية، التي تظل الركيزة الأساسية لتحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط.

وفي السياق ذاته، وجّه الرئيس نداءً إلى قادة العالم بضرورة التمسك بالنظام الدولي الذي توافق عليه المجتمع الدولي عقب الحرب العالمية الثانية، باعتباره إطاراً ضرورياً لتحقيق الاستقرار العالمي والتنمية المستدامة، مع التأكيد على أهمية الحفاظ عليه والعمل على إصلاح ما قد يشوبه من مثالب.

كما استعرض الرئيس محاور برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر باعتباره ركيزة أساسية للنمو، موضحاً أن البرنامج أسهم في تحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي، وأن الاقتصاد المصري أثبت قدرة كبيرة على الصمود أمام الأزمات الدولية والإقليمية، بفضل الإجراءات المتوازنة لضبط السياسات المالية والنقدية، وتحفيز النمو، بالتوازي مع تعزيز برامج الحماية الاجتماعية للتخفيف عن المواطنين.

وأشار الرئيس كذلك إلى الجهود التي تبذلها الدولة لتعزيز التنافسية وتحسين بيئة الأعمال، وتوسيع دور القطاع الخاص في قيادة عملية التنمية، إلى جانب تطوير البيئة التشريعية والاستثمارية والضريبية، والتوسع في البنية التحتية الرقمية والذكية، وتطوير شبكات الطرق والنقل والموانئ والمناطق الاقتصادية، وبناء مدن جديدة، وزيادة حجم الاستثمارات العامة الخضراء.

واختتم الرئيس بالتأكيد على أن الهدف هو بناء دولة عصرية قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية العالمية المتسارعة، وأن تكون مصر شريكاً فاعلاً في صياغة مستقبل اقتصادي عالمي أكثر عدلاً واستدامة.

لقاء مع قادة الأعمال الدوليين

كما شارك الرئيس السيسي، أمس في مدينة دافوس، في جلسة حوارية مع نخبة من قادة الأعمال الدوليين، على هامش فعاليات المنتدى، ادارها كل من أندريه هوفمان، الرئيس المشارك المؤقت لمجلس أمناء المنتدى الاقتصادي العالمي، ومارون كيروز، المدير العام بالمنتدى الاقتصادي العالمي، شهدت مشاركة حوالي سبعين من كبار الرؤساء التنفيذيين وقادة المؤسسات المالية والاستثمارية العالمية والإقليمية في مختلف القطاعات، بما في ذلك الطاقة، والتحول الرقمي، والنقل، والبنية التحتية، والخدمات المالية.

وأكد الرئيس في مستهل كلمته اعتزازه بلقاء نخبة من قادة كبرى الشركات الدولية، وما يعكسه ذلك من اهتمام الدولة بدور القطاع الخاص في مسيرة التنمية، مستعرضاً الرؤية المصرية لتحقيق التنمية الشاملة، والتي تقوم على تعزيز دور القطاع الخاص، وتوسيع الفرص الاستثمارية، وتهيئة بيئة جاذبة لريادة الأعمال، إلى جانب مواصلة تطوير البنية التحتية وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية لضمان استقرار الاقتصاد الكلي.

وتناول الرئيس الإجراءات التي اتخذتها الدولة لتعزيز مشاركة القطاع الخاص، بما في ذلك وضع سقف للاستثمارات العامة، وتنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة، وبرنامج الطروحات، وهو ما أسهم في ارتفاع مساهمة القطاع الخاص في إجمالي الاستثمارات داخل مصر. كما تطرق إلى الجهود المبذولة لتهيئة بيئة الاستثمار، من خلال تقديم حوافز واسعة في القطاعات ذات الأولوية، مثل صناعة السيارات الكهربائية، وتكنولوجيا المعلومات، والصناعات الدوائية، والطاقة الجديدة والمتجددة، خاصة الهيدروجين الأخضر، فضلًا عن إصدار قانون حوافز الهيدروجين الأخضر، وإطلاق برنامج الرخصة الذهبية، وتطوير البيئة التشريعية والضريبية، وتبسيط الإجراءات عبر منصة رقمية موحدة.

واستعرض الرئيس ما تحقق في مجال تطوير البنية التحتية، بما في ذلك تحديث شبكات الطرق والنقل والسكك الحديدية، ورفع كفاءة الموانئ، وتطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بالإضافة إلى مشروعات تطوير قناة السويس التي عززت من دورها كممر محوري للتجارة الدولية، خاصة مع عودة شركات الملاحة تدريجيًا بعد قمة شرم الشيخ للسلام. وأكد سيادته اهتمام الدولة بالتحول الرقمي وتوطين الصناعة، من خلال تطوير البنية الرقمية وإطلاق استراتيجية الصناعة المصرية 2030، التي تستهدف زيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي. كما تطرق السيد الرئيس إلى النتائج الإيجابية للبرنامج الاقتصادي الذي تنفذه مصر بالتعاون مع المؤسسات المالية الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولي، والذي أسهم في تحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي، ورفع التصنيف الائتماني لمصر، وزيادة معدلات النمو، وتحسن ميزان المدفوعات، وارتفاع الاحتياطي النقدي، وتراجع نسبة الدين إلى الناتج المحلي.

واختتم السيد الرئيس كلمته بالتأكيد على دعوته للمستثمرين لاغتنام الفرص المتاحة في السوق المصري، والاستفادة من الحوافز والقدرات اللوجيستية التي تمتلكها مصر، مشددًا على استعداد الحكومة لتقديم كل التسهيلات اللازمة لدعم أنشطة المستثمرين وتذليل أي عقبات قد تواجههم.

مباحثات الرئيس السيسي وترامب

والتقى الرئيس عبد الفتاح السيسي، مساء أمس، على هامش مشاركته في منتدى دافوس، بالرئيس دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، تناولت المباحثات العلاقات الثنائية بين مصر والولايات المتحدة، حيث أكد السيد الرئيس حرص مصر على الارتقاء بهذه العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، معرباً عن تطلع مصر لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري من خلال عقد الدورة الثانية من المنتدى الاقتصادي المصري الأمريكي خلال عام 2026. من جانبه، أعرب الرئيس الأمريكي عن تقديره الكبير للشراكة الممتدة بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية، مشيداً بالدور الذي يضطلع به السيد الرئيس في تحقيق التنمية والاستقرار السياسي والأمني في مصر، وكذلك في دعم السلم والاستقرار الإقليميين.

اللقاء تطرق أيضاً إلى القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، حيث رحب السيد الرئيس بمبادرة الرئيس ترامب بانشاء مجلس السلام والدور المنوط بالمجلس للسعي لتحقيق السلام وتسوية النزاعات المختلفة، معرباً سيادته عن دعمه لتلك المبادرة. وفي ذات السياق، ثمّن الرئيس الدور المحوري الذي قام به الرئيس ترامب لوقف حرب في قطاع غزة وبدء تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، مشيراً إلى الإعلان عن تشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة القطاع، ومؤكداً استعداد مصر لبذل كل الجهود اللازمة لضمان التنفيذ الكامل للاتفاق. كما شدد السيد الرئيس على أهمية البدء الفوري في جهود التعافي المبكر تمهيداً لإعادة إعمار القطاع، مع التأكيد على ضرورة زيادة المساعدات الإنسانية في ظل الظروف القاسية التي يمر بها الشعب الفلسطيني.

واشار المتحدث الرسمي إلى أن المباحثات تناولت الجهود المشتركة لإنهاء الحرب في السودان في إطار عمل الرباعية، حيث رحب السيد الرئيس بالجهود الأمريكية في هذا الصدد، مؤكداً أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية عاجلة وتكثيف الجهود الدولية لإنهاء معاناة الشعب السوداني الشقيق.

وأضاف المتحدث الرسمي أن السيد الرئيس ثمّن اهتمام الرئيس ترامب بقضية مياه النيل باعتبارها قضية وجودية ومحورية بالنسبة لمصر، مؤكداً أن رعاية الرئيس الأمريكي لجهود تسوية هذه الأزمة الممتدة سوف تفتح آفاقاً جديدة نحو انفراجة مرتقبة.

كما شدد السيد الرئيس على حرص مصر على إقامة آليات تعاون مع دول حوض النيل بما يحقق المصالح المشتركة وفقاً لقواعد القانون الدولي، خاصة وأن حجم المياه والامطار الذي يرد إلى دول حوض النيل وفير ويكفي احتياجات واستخدامات تلك الدول اذا احسن استغلاله.

وتناول اللقاء كذلك التطورات في لبنان، حيث أكد السيد الرئيس أهمية الدور الأمريكي في وقف الاعتداءات والانتهاكات على سيادة لبنان، بما يمكّن مؤسسات الدولة من القيام بواجباتها وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية.

وعاد الرئيس عبد الفتاح السيسي، بسلامة الله، إلى أرض الوطن في الساعات الأولى من فجر اليوم، وذلك عقب زيارة استمرت يومين إلى مدينة دافوس السويسرية، حيث شارك في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي، والتقى بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة