تتساءل كثير من النساء عن مدى تأثير العمر على شخصيتهن، وهل يمكن أن تتغير طريقة التفكير والسلوك مع مرور السنوات؟ يبدو أن الإجابة ليست بسيطة، حيث أظهرت أبحاث نفسية حديثة نشرت على موقع " Communications Psychology" أن الشخصية البشرية ليست ثابتة بالكامل طوال الحياة، بل هناك تغيرات تدريجية يمكن ملاحظتها في بعض السمات، تختلف شدتها من امرأة لأخرى حسب الخبرات الحياتية والبيئة الاجتماعية.
تشير نتائج الدراسات العلمية إلى أن السمات الأساسية للشخصية، مثل الانفتاح على التجارب أو الاستقرار العاطفي، تبقى مستقرة نسبيًا على مدار السنوات، لكنها تتعرض لتعديلات طفيفة مع التقدم في العمر، على سبيل المثال، تميل النساء في منتصف العمر إلى تقليل درجة الانفتاح على الخبرات الجديدة والانخراط في المخاطر، بينما يزداد لديهن الاستقرار العاطفي والقدرة على التحكم في المشاعر والتعامل مع الضغوط اليومية بشكل أفضل، هذا التطور يعكس نضجًا نفسيًا متزايدًا، حيث تصبح المرأة أكثر قدرة على التكيف مع تحديات الحياة وتوازنها بين العمل والأسرة والمسؤوليات المتعددة
وأظهرت الأبحاث أن التغيرات الأكثر وضوحًا في الشخصية تحدث في مراحل البلوغ المبكرة وحتى منتصف العمر، حيث تتشكل العادات والميول الأساسية، وبعد هذه المرحلة، تصبح التعديلات أبطأ وأكثر تدريجية، ما يعني أن المرأة لا تتغير جذريًا، لكنها تطور مهارات جديدة في التعامل مع الآخرين، وتزيد لديها القدرة على التحمل والتعاطف، وهو ما يعكس تجربة حياتية أكثر ثراءً.
بالإضافة إلى العوامل النفسية، هناك عناصر بيولوجية تلعب دورًا في هذه التغييرات، فالتغيرات الهرمونية وتأثيرها على المزاج والطاقة تؤثر جزئيًا في بعض السلوكيات، لكن لا تعني فقدان الهوية أو الجوهر الشخصي، فالشخصية تتأثر بالخبرات اليومية، التعلم المستمر، والضغوط الاجتماعية، بحيث يمكن ملاحظة تحسن في التنظيم الذاتي، ضبط النفس، وارتفاع مستوى المسؤولية عند التقدم في العمر.
وتشير الدراسات إلى أن النساء اللواتي يمتلكن شبكة دعم اجتماعي قوية ويحرصن على تنمية مهاراتهن والتعلم المستمر يظهر لديهن تحسن ملموس في بعض الصفات الشخصية، بينما قد تظهر بعض التغيرات السلبية لدى من يعانين من ضغوط نفسية مستمرة أو عزلة اجتماعية، وبالتالي، يمكن القول إن شخصية المرأة مرنة إلى حد كبير، قابلة للتكيف والتطوير، لكنها تحتفظ بجوهرها الأساسي رغم مرور السنوات.
- التقدم في العمر لا يغير جوهر شخصية المرأة، لكنه يمنحها خبرة ونضجًا نفسيًا ينعكس على طريقة تعاملها مع الحياة، على الصعيدين الشخصي والاجتماعي، ويجعلها أكثر توازنًا وقدرة على مواجهة تحدياتها اليومية.