7-3-2026 | 10:20
إيهاب سلامة
لطالما عُرف الصيام بوصفه «آلية بيولوجية» جبارة قادرة على إعادة ضبط الجسم من الداخل، فهو ليس مجرد امتناع عن الطعام، بل بروتوكولاً علاجياً يُدرسه كبار الأطباء كعلاج بديل أو مكمل للعديد من الأمراض المزمنة.
في هذا التقرير، نستعرض أبرز الحالات المرضية التي أثبت الصيام فعالية استثنائية في تحسين حالتها أو حتى التعافي التام منها.
- السمنة ومقاومة الأنسولين
يُعد الصيام العلاج الأول والأكثر فاعلية لمرض مقاومة الأنسولين، فعندما يتوقف الجسم عن استقبال الغذاء لفترات تتجاوز 12-16 ساعة، تنخفض مستويات الأنسولين في الدم إلى أدنى مستوياتها، مما يجبر الجسم على حرق الدهون المخزنة كمصدر أساسي للطاقة واستعادة حساسية الخلايا للأنسولين، وهو ما يقي من الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.
- أمراض القلب والشرايين
يعمل الصيام كعملية «تنظيف» شاملة للأوعية الدموية، حيث يساهم بشكل مباشر في خفض ضغط الدم المرتفع، نتيجة تقليل الصوديوم وتحسين وظائف الجهاز العصبي اللاإرادي وتحسين مستويات الكوليسترول: عبر خفض الكوليسترول الضار (LDL) والدهون الثلاثية التي تسد الشرايين.
- الالتهابات المزمنة وآلام المفاصل
يعتبر الأطباء الصيام مضاداً طبيعياً للالتهابات. حيث يشعر مرضى التهاب المفاصل الروماتويدي بتحسن ملحوظ عند الصيام، لأن الجسم خلال فترة الانقطاع عن الطعام يقلل من إنتاج «السيتوكينات» المسببة للالتهاب، مما يخفف التورم والآلام بشكل طبيعي.
- صحة الدماغ والأمراض العصبيّة
من أكثر الاكتشافات إثارة هو تأثير الصيام على الدماغ؛ حيث يحفز إنتاج بروتين يُسمى (BDNF)، وهو بمثابة داعم للأعصاب يساعد على:
- تجديد الخلايا العصبية.
- الوقاية من الزهايمر والشلل الرعاش (باركيسنون) عبر تفعيل عملية «الالتهام الذاتي» (Autophagy)، حيث يقوم الجسم بالتخلص من البروتينات التالفة داخل الدماغ.
- اضطرابات الجهاز الهضمي:
الصيام يمنح الجهاز الهضمي «استراحة محارب»، يساعد ذلك في علاج حالات مثل: متلازمة القولون العصبي: عبر تقليل حركة الأمعاء المستمرة ومنح فرصة لترميم الغشاء المخاطي - ارتجاع المريء: من خلال تنظيم حموضة المعدة وتقليل الضغط الداخلي.
ويكمن السر الحقيقي للصيام في عملية تسمى «Autophagy»، وهي مكنسة بيولوجية تبدأ بالعمل بعد ساعات من الصيام، يقوم الجسم خلالها بالبحث عن الخلايا العجوزة، التالفة، أو حتى ما قبل السرطانية، فيقوم بتكسيرها وإعادة تدويرها لصناعة خلايا جديدة وأكثر شباباً.
خلاصة القول: الصيام ليس حرماناً، بل هو فرصة للجسم ليعالج نفسه بنفسه بعيداً عن كثرة الأدوية والكيميائيات، شريطة أن يتبعه نظام غذائي متوازن عند الإفطار