الأحد 12 ابريل 2026

فن

ذكرى ميلاد زوزو شكيب.. شريرة السينما التي أخفت وراء قسوتها حكايات من الخوف والوحدة

  • 12-4-2026 | 03:22

زوزو شكيب

طباعة
  • فاطمة الزهراء حمدي

تحل في مثل هذا اليوم ذكرى ميلاد الفنانة زوزو شكيب، التي تُعد واحدة من أبرز نجمات السينما المصرية، بعدما نجحت في ترك بصمة خاصة من خلال أدوارها القوية والحادة، حتى استحقت لقب “شريرة السينما المصرية”، بفضل أدائها المميز وقدرتها على تجسيد الشخصيات المركبة. 

ورغم مشوارها الفني الطويل الذي تجاوز 115 عملًا ما بين السينما والمسرح والتلفزيون، فإن حياتها الشخصية لم تخلُ من الجدل والتحديات التي أثارت اهتمام الجمهور والنقاد على حد سواء.

 

وُلدت زوزو شكيب باسم زينب شكيب، داخل أسرة أرستقراطية من أصول شركسية، حيث كان والدها يشغل منصب مأمور قسم عابدين، بينما كان جدها ضابطًا في جيش الخديوي إسماعيل، كما تربطها صلة قرابة بـ إسماعيل صدقي باشا. بدأت خطواتها الفنية مبكرًا، إذ انضمت عام 1929 إلى فرقة نجيب الريحاني المسرحية، وقدمت من خلالها عددًا من العروض، قبل أن تنتقل لاحقًا إلى فرق أخرى، وتشق طريقها نحو السينما، حيث ظهرت لأول مرة عام 1937 في فيلم “مبروك”.

 

وكانت نقطة التحول اللافتة في حياتها عندما رشحها سليمان بك نجيب للعمل داخل القصر الملكي، لتختارها الملكة نازلي وصيفة لها، وهو ما أثر سلبًا على مسيرتها الفنية، إذ اضطرت للاعتذار عن العديد من الأدوار خشية إثارة استياء القصر.

 

وعُرفت زوزو شكيب بثقافتها الواسعة، حيث أتقنت خمس لغات أجنبية، هي الإيطالية والألمانية والفارسية والإنجليزية والفرنسية، بينما كانت لغتها العربية أقل إتقانًا، لدرجة أنها اعتادت قراءة القرآن الكريم باللغة الفرنسية، كما ساهمت في تعليم الأميرات داخل القصر تلك اللغات.

 

وعلى الجانب الشخصي، سيطرت على حياتها بعض المعتقدات الغريبة، إذ كانت تعاني خوفًا شديدًا من الجن، وتلجأ إلى جلسات “الزار” اعتقادًا منها بأنها مسكونة، كما رفضت الزواج بعد أن أقنعها بعض الدجالين بأنها ستلقى حتفها إذا أقدمت عليه، وهو ما دفعها لرفض الارتباط حتى مع تقدم أحد الأطباء الأوروبيين لخطبتها.

 

كما رفضت فكرة الإنجاب، مبررة ذلك بطبيعتها الرقيقة، حيث صرحت بأنها لا تتحمل رؤية الألم حتى في الحيوانات، مؤكدة أن خوفها الشديد من فقدان من تحب جعلها تبتعد عن فكرة الأمومة، وهو ما كشف جانبًا إنسانيًا مغايرًا لصورتها القوية على الشاشة.

 

وخاضت تجربة الإنتاج السينمائي إلى جانب شقيقتها ميمي شكيب وزوجها سراج منير، وقدما معًا عددًا من الأعمال، من بينها فيلم “قلوب دامية” عام 1945. إلا أن مسيرتها تعرضت لهزة كبيرة عام 1974، بعد تورط شقيقتها في القضية الشهيرة إعلاميًا بـ«الرقيق الأبيض»، حيث طالت الاتهامات زوزو شكيب أيضًا، قبل أن يتم الإفراج عنهن لعدم ثبوت التهم. ورغم البراءة، تركت هذه الأزمة أثرًا نفسيًا عميقًا دفعها للابتعاد عن الساحة الفنية.

 

ورحلت زوزو شكيب في 14 سبتمبر عام 1978، قبل عرض آخر أعمالها السينمائية “رجب فوق صفيح ساخن” إلى جانب عادل إمام، لتظل واحدة من الأسماء التي حفرت مكانتها في ذاكرة الفن المصري، بما قدمته من أدوار لا تُنسى.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة