25-4-2026 | 12:32
أحمد عبد العزيز
في ظل التحديات الصحية التي تفرضها اضطرابات المناعة الذاتية، تبرز صدفية الرأس كعائقٍ يؤرق المصابين ويستوجب فهماً عميقاً لآليات ظهورها وعلاجها، الصدفية هي حالة اضطراب المناعة تُسبب نمو خلايا الجلد بسرعة كبيرة جدًا، مما يؤدي إلى تراكمها وظهورها على شكل بقع حمراء أو فضية، بالإضافة إلى المعاناة من التقشر والتهاب الجلد، وعندما تنمو خلايا الجلد في الحالات الطبيعية فهي تتشكل داخل الجلد وتتحرك ببطء إلى السطح لتحل محل الخلايا الميتة حول أسباب الإصابة وطرق الوقاية تأتى رحلتنا التالية.
فى البداية تقول الدكتورة ريهام السعيد، استشاري الجلدية، إنه يُوجد مجموعة من الأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بصدفية فروة الرأس، ومن أهمها: الضغط النفسي والتوتر، والإصابات والضربات مثل الخدوش، أو الجروح الجراحية، أو الالتهابات، ونقص الكالسيوم في الدم نتيجة نقص هرمون الغدة الدرقية، كما أن المناخ البارد والجاف يزيد من معدل حدوث مرض الصدفية، بالإضافة إلى اضطرابات نظام المناعة المزمنة والمتمثلة في زيادة نشاط خلايا مناعية معينة عن المعتاد، وتناول بعض الأدوية، كما تزداد نسبة الإصابة لدى الأشخاص الذين يعانون من التهابات القولون أو الأمعاء، والسمنة المفرطة، والتدخين، وإصابات الجلد كالجروح وحروق الشمس.
ومن زاويةٍ علاجية، ينقسم العلاج إلى ثلاث فئات: العلاجات الموضعية كالكريمات والمراهم التي توضع على مكان الإصابة، والعلاج بالضوء الذي يتم فيه تعرض الجلد لأنواع معينة من الأشعة فوق البنفسجية، والعلاجات بالأدوية عن طريق الفم والحقن التي تعمل في الجسم بأكمله وتحتاج بالطبع إلى الاستشارة الطبية.
وفي الوقت ذاته، تضيف الدكتورة قمرية البنا، استشاري الجلدية، أن الصدفية هي أحد أمراض المناعة الذاتية المزمنة التي تتسبب في نمو خلايا الجلد بسرعة كبيرة فتتراكم على هيئة بقع سميكة، قد تكون بقعة واحدة أو أكثر، وقد تمتد إلى الجبهة والجزء الخلفي من الرقبة أو خلف الأذنين وداخلهما، ويختلف لونها باختلاف لون البشرة؛ فتظهر في البشرة الفاتحة إلى المتوسطة على شكل بقع حمراء مرتفعة أو بلون سمك السلمون مع قشور بيضاء، وتظهر على البشرة الداكنة على هيئة بقع أرجوانية مع قشور رمادية.
وفي سياقٍ مقابل يخص الصغار، تُعد الصدفية اللويحية من الأمراض الشائعة بين الأطفال، وتظهر أولاً على فروة الرأس قبل أي مكان آخر، ويمكن أن تظهر على الوجه أو في طيات الجلد، وقد تكون البقع أرق وأصغر من الموجودة عند البالغين، وقد يصاب الأطفال بما يشبه طفح الحفاض الذي لا يستجيب للعلاجات التقليدية، وبما أنها حالة مزمنة فقد تمر بفترات نشاط متزايد تزداد فيها الأعراض وغالباً ما تحدث بعد المرض، ثم تتحسن أو تختفي في غضون بضعة أسابيع أو أشهر.
ولتعزيز النتائج الصحية، يُعد اتباع نظام غذائي متوازن هو أفضل طريقة لتقليل الالتهابات، وقد يقلل هذا من نوبات الصدفية أو يجعل الأعراض أقل حدة، ويشمل: الأسماك والبروتينات الخالية من الدهون أو النباتية، الفواكه والخضراوات، البقوليات كالفول والعدس، المكسرات والبذور، وزيت الزيتون، والحبوب الكاملة، وكمية قليلة من الألبان قليلة الدسم.
وعلى صعيدٍ توجيهي، ينصح الأطباء المرضى ببعض التوجيهات للحصول على أقصى استفادة من العلاج، ومنها: محاولة ألا تخدش فروة رأسك لتجنب النزيف أو تساقط الشعر، مع فرك الشعر بالشامبو بلطف؛ لأن الفرك القوي يؤدي لتفاقم الحالة، وأزلة القشور بلطف، واستخدام المنعم الذي يحتوي على حمض السالسيليك لتليين البقع السميكة مما يسمح للدواء بالتأثير بشكل أفضل. مع وضع الدواء جيداً على فروة الرأس مبتعداً عن الشعر، والمحافظة على الراحة النفسية والبدنية؛ لأن الإجهاد والتوتر يزيدان من صدفية الرأس.
وختاماً لهذا التحقيق، يشير الدكتور أسامة سرور، استشاري الجلدية، إلى أن صدفية فروة الرأس تؤدي لظهور بقع حمراء مغطاة بقشور بيضاء أو فضية سميكة، وقد تمتد للجبهة أو خلف الأذنين أو الرقبة، وتختلف شدتها من خفيفة بالكاد تُلاحظ إلى شديدة تغطي كامل الفروة. ورغم أن السبب الدقيق غير معروف تماماً، إلا أن هناك عدة عوامل تلعب دوراً رئيسياً منها: اضطراب الجهاز المناعي بمهاجمة خلايا الجلد السليمة، والعوامل الوراثية، والتوتر والضغوط النفسية، والتغيرات المناخية خاصة في الطقس البارد، والإصابات الجلدية، وبعض الأدوية كأدوية الضغط، وتشمل الأعراض الشائعة: قشوراً سميكة، احمرار الجلد، حكة شديدة قد تؤدي لخدش الجلد، جفاف الفروة، وتساقطاً مؤقتاً للشعر في الحالات الشديدة.